في مشهد امتزجت فيه المشاعر الإنسانية بالروح الوطنية، عاشت مراكز الإصلاح والتأهيل على مستوى الجمهورية أجواءً استثنائية تزامنت مع احتفالات الدولة بعيد تحرير سيناء، تلك الذكرى الخالدة التي تجسد واحدة من أعظم ملاحم البطولة في تاريخ مصر الحديث.
وجاءت هذه الأجواء بالتوازي مع تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بشأن الإفراج بالعفو عن باقي مدة العقوبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، حيث أعلن قطاع الحماية المجتمعية بوزارة الداخلية الإفراج عن 602 نزيل، بعد انتهاء أعمال اللجان المتخصصة لفحص ملفات النزلاء بدقة على مستوى الجمهورية.
الإفراج عن 602 نزيل في احتفالات عيد تحرير سيناء
لم يكن المشهد داخل مراكز الإصلاح مجرد إجراء قانوني، بل تحوّل إلى لحظات إنسانية امتزجت فيها الدموع بالابتسامات، وسط فرحة عائلات استقبلت أبناءها من جديد، في يوم ارتبط في الذاكرة الوطنية بذكرى استعادة الأرض وصناعة الكرامة، لتتجدد معاني التحرير في صور مختلفة، بين تحرير أرضٍ وتحرير إنسان من قيود الماضي.
وجسد المفرج عنهم شكرا لله على خروجهم مرة أخرى إلى الحياة، موجهين الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزارة الداخلية، على خروجهم في ذكرى ملحمة البطولة، مؤكدين أنهم تعلموا الدرس ولن يعودوا إلى الجريمة مرة أخرى، وأكدوا أنهم تعلموا الكثير في مراكز الإصلاح والتأهيل من حرف ومهن وحياة أخرى عازمين على عيشها من جديد.
سياسة عقابية حديثة
ويأتي قرار الإفراج في إطار السياسة العقابية الحديثة التي تنتهجها وزارة الداخلية، والتي لا تقتصر على تنفيذ العقوبة فقط، بل تمتد إلى التأهيل وإعادة الدمج المجتمعي، بما يمنح المفرج عنهم فرصة جديدة لبدء حياة مستقرة داخل المجتمع.
كما عكست هذه الخطوة حرص الدولة على ربط المناسبات الوطنية بالبعد الإنساني والاجتماعي، حيث تظل ذكرى تحرير سيناء رمزًا للصمود والتضحية، بينما يتحول الإفراج عن المستحقين إلى رسالة أمل جديدة تؤكد أن إعادة بناء الإنسان لا تقل أهمية عن حماية الوطن.
وفي أجواء امتزج فيها الاحتفال بالمسئولية، خرج المفرج عنهم إلى حياة جديدة، يحملون فرصة ثانية، فيما ظل عيد تحرير سيناء شاهدًا على ملحمة أبطال كتبوا التاريخ بدمائهم، ورسّخوا معنى أن الحرية تُصنع ولا تُمنح.



