الميمات الرقمية: سلاح إيران الجديد في الحرب النفسية ضد أمريكا وإسرائيل
الميمات الرقمية: سلاح إيران الجديد في الحرب النفسية

تشهد الحرب غير المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران تحولاً دراماتيكياً في طبيعة الصراع، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل انتقلت إلى ساحة جديدة تُعرف بـ«الميمات الرقمية». هذه الميمات تعبر الحدود بسرعة الضوء وتؤثر في الرأي العام العالمي، وخصوصاً الأمريكي.

تفوق إيراني في حرب الميمات

يرى محللون أن هذا النوع من الحرب الدعائية منح طهران تفوقاً ملحوظاً، خاصة مع اعتمادها على محتوى ساخر يوظف الذكاء الاصطناعي ويربط بين السياسات الأمريكية وقضايا داخلية حساسة، مثل فضيحة «جيفري إبستين»، في محاولة لإحراج إدارة الرئيس دونالد ترامب. ووفقاً لموقع «أكسيوس» وشبكة «إم إس نيوز»، فقد نجحت إيران في خلق جيش من صناع المحتوى من «جيل زد الإيراني»، الذين يستخدمون الفكاهة السوداء والذكاء الاصطناعي لتقويض السردية الغربية.

استراتيجية الليجو والفيديوهات الكوميدية

ذكرت صحيفة «ذا جارديان» البريطانية أن الاستراتيجية الإيرانية الجديدة اعتمدت على إنتاج مقاطع فيديو كوميدية ورسوم متحركة «ليجو»، تربط بين السياسات الأمريكية وقضايا داخلية شائكة، مثل فضيحة «إبستين»، للتأثير على الجمهور الأمريكي وتعميق إحراج إدارة ترامب. ومن أنجح الأفكار التسويقية، التلميح إلى تورط ترامب ونتنياهو في فضيحة إبستين، من خلال مقارنة معاملتهما للأطفال بقصف تلاميذ المدارس الإيرانية في ميناب، عبر شخصيات الليجو، بهدف الإيحاء بأن ترامب أشعل فتيل الحرب لصرف الأنظار عن الفضيحة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الحرس الثوري يمنح الضوء الأخضر

أكدت الدكتورة نرجس باجلي، الأستاذة بجامعة جونز هوبكنز، أن المحتوى الإيراني الساخر بات يتسلل إلى خوارزميات مختلف الأطياف السياسية في الولايات المتحدة، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. وأوضحت أن الحرس الثوري منح الضوء الأخضر للشباب لإدارة «حرب الاتصالات»، مما حقق اختراقات عجزت عنها القنوات الدبلوماسية الرسمية طوال عقود. هذا التفوق الرقمي الإيراني، من خلال الحسابات المؤيدة للحكومة وحتى السفارات الرسمية، استطاع كسر الصورة النمطية لرجل الدين والتفاعل بلغة العصر التي يفهمها جيل الألفية في الغرب.

الذكاء الاصطناعي: سلاح رخيص وفعال

أكد خبراء الدعاية والحرب المعلوماتية، لموقع «أكسيوس» الأمريكي، أن أدوات الذكاء الاصطناعي جعلت إنتاج الدعاية أسرع وأرخص، ويكاد يكون من المستحيل تجنبها على وسائل التواصل الاجتماعي. ويطلق على هذا المحتوى منخفض التكلفة «الدعاية الركيكة»؛ بسبب سهولة استخدامه ومشاركته ومجانيته. وقد كان هذا النوع من الدعاية سبباً في إقناع المؤثرين والمستخدمين ببعض نظريات المؤامرة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الرد الأمريكي: كلاسيكي ومحدود

في المقابل، يواجه الخطاب الأمريكي صعوبات في مجاراة هذا التدفق، خاصة مع تراجع فاعلية الدبلوماسية الرقمية لوزارة الخارجية نتيجة التخفيضات الهيكلية، واعتماد ترامب على أسلوب تواصل كلاسيكي يعتمد على الأحرف الكبيرة. هذا التفاوت منح طهران فرصة لتعزيز خطاب السيادة والتشكيك في الهيمنة العسكرية الإسرائيلية. ومع استمرار تدفق «الميمات الإيرانية» التي تحصد ملايين التفاعلات، يرى الخبراء أن الولايات المتحدة تجد نفسها اليوم في موقف دفاعي أمام سلاح «السخرية الرقمية» الذي أثبت قدرة على النفاذ تتجاوز أحياناً قوة السلاح.

دور الثقافة الشعبية الأمريكية

تعتمد الجماعات الإيرانية الموالية للحكومة على الثقافة الشعبية الأمريكية في محتواها، باستخدام مكعبات الليجو لتوضيح قضيتهم. وفي المقابل، يقوم البيت الأبيض بنشر مقاطع مجمعة للغارات الجوية ممزوجة بميمات لعبة Call of Duty وألعاب الفيديو. هذا التباين في الأساليب يعكس تحولاً في طبيعة الحرب النفسية، حيث أصبحت الميمات الرقمية أداة فعالة للتأثير على الرأي العام، خاصة بين غير المهتمين بالشأن السياسي.