سعت جماعة الإخوان منذ نشأتها إلى تقديم نفسها كحركة دعوية إصلاحية، إلا أن مسارها التنظيمي والفكري يكشف عن مشروع موازٍ يقوم على إعادة تشكيل الدولة والمجتمع وفق تصور خاص، يتجاوز فكرة الدولة الوطنية الحديثة، ويقترب من نموذج «الجماعة الحاكمة» التي تحتكر الفهم والتوجيه. وفي قلب هذا المشروع، برز مفهوم «ولاية المرشد» كأحد أهم الأدوات التي حاولت من خلالها الجماعة فرض رؤيتها.
مفهوم ولاية المرشد
يقوم هذا المفهوم على منح المرشد العام سلطة معنوية وتنظيمية واسعة داخل الجماعة، بحيث يصبح المرجعية العليا في اتخاذ القرار ليس فقط في الشأن التنظيمي، بل في التوجهات السياسية والفكرية أيضًا. ومع تطور الجماعة، تحولت هذه السلطة إلى ما يشبه «الولاية» غير المعلنة التي تفرض على الأعضاء طاعة شبه مطلقة، وهو ما يتعارض مع مفهوم الدولة المدنية القائمة على سيادة القانون والمواطنة المتساوية.
تقسيم المجتمع وإقصاء الآخرين
من جانبه، قال العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي، في تصريحات لـ«الوطن»: إن جماعة الإخوان قامت بتقسيم المجتمع المصري إلى العديد من الأحزاب والفئات، وكانت دائمًا تنتصر لكل من ينتمي للجماعة، متجاهلة مبدأ المواطنة والمساواة. وهو ما رفضه الشعب المصري لفكرة «دولة الجماعة»، ورفض الانصياع لأوامر وتعليمات «المرشد»، في إشارة إلى القيادة التنظيمية العليا للجماعة.
التخطيط للاستيلاء على الحكم
وأوضح العقيد حاتم صابر أن جماعة الإخوان منذ أن بدأت التخطيط للاستيلاء على الحكم وضعت هدفًا واضحًا يتمثل في فرض ولاية «المرشد»، مشيرًا إلى أن وجود محمد مرسي على رأس السلطة في ذلك الوقت لم يكن إلا تنفيذًا لأوامر وتعليمات مرشد الجماعة، أو «المرشد الخفي» خيرت الشاطر، رغم أن المرشد الرسمي للجماعة كان محمد بديع. وكان هذان الشخصان يصدران الأوامر للرئيس محمد مرسي لتنفيذ فكر الجماعة في محاولة لهدم فكرة الدولة المدنية والديمقراطية التي تقوم على سيادة القانون، واستبدالها بمشروع الجماعة للسيطرة على المجتمع المصري وتحويله إلى كيان يخدم مصالح التنظيم.
رفض شعبي لمشروع الجماعة
لقد رفض الشعب المصري، في ثورة 30 يونيو، هذا المشروع وأكد تمسكه بالدولة الوطنية المدنية الحديثة. وأظهرت الأحداث أن محاولات فرض ولاية المرشد وهدم مؤسسات الدولة قوبلت بمقاومة شعبية واسعة، مما أدى إلى إفشال مخطط الجماعة وعودة الدولة إلى مسارها الدستوري.
دروس من التاريخ
تؤكد هذه التجربة أن أي محاولة لفرض وصاية دينية أو تنظيمية على الدولة والمجتمع تتعارض مع مبادئ الديمقراطية والمواطنة، وأن الشعب المصري قادر على حماية دولته ومؤسساته من أي تيارات تهدف إلى اختطاف إرادته.



