في ظل تصاعد العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية، يقف لبنان أمام لحظة مفصلية تختبر تماسكه الداخلي وقدرته على تجنب الانزلاق نحو الفوضى. وبينما تتسع رقعة المواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، تتزايد المخاوف من تداعيات لا تقتصر على الجبهة العسكرية فحسب، بل تمتد إلى الداخل اللبناني المرهق أصلاً بالأزمات.
الرئيس اللبناني: السلم الأهلي خط أحمر
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن السلم الأهلي يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، مشدداً على ضرورة الالتفاف حول الجيش والقوى الأمنية لتجنب الخسارة الشاملة. وأوضح عون أنه لا مكان لفتنة طائفية أو مذهبية، وأن المفاوضات هي المسار الوحيد المتبقي بعد نفاد الحلول الأخرى.
كما أدان عون الاعتداء الذي تعرضت له الإمارات العربية المتحدة، معتبراً أنه يشكل انتهاكاً خطيراً لسيادة الدولة وأمنها واستقرارها، ومساساً بالقيم الإنسانية والقانون الدولي. وأعرب عن تضامن لبنان الكامل مع الإمارات قيادة وشعباً، ودعمه لأي إجراءات تحافظ على أمن واستقرار الدول الشقيقة.
حصيلة الخسائر البشرية
كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 2702 والمصابين إلى 8311 جراء العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس الماضي. هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعاني منها الجنوب اللبناني.
السيطرة البرية الإسرائيلية
أفاد مراسل القاهرة الإخبارية من بيروت بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسيطر براً على أكثر من 50 بلدة في جنوب الليطاني، بالإضافة إلى السيطرة بالنيران على أكثر من 60 بلدة أخرى. وبذلك، بات أكثر من 110 بلدات تحت تأثير العمليات العسكرية، سواء بالتواجد المباشر أو عبر القصف وإخلاء السكان.
ردود فعل حزب الله
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات منذ صباح اليوم استهدفت آليات عسكرية إسرائيلية، بينها جرافات ودبابات ميركافا في عدة بلدات، إضافة إلى تجمعات للجنود. وتتصاعد وتيرة العمليات من الجانبين، مما يعكس استمرار التصعيد الميداني في الجنوب اللبناني.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهده المنطقة، حيث تتصاعد المخاوف من انزلاق لبنان إلى حرب شاملة تهدد استقراره الهش، في ظل أزمات سياسية واقتصادية متراكمة.



