شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم بالعاصمة الإدارية الجديدة، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاحتفالية الكبرى التي نظمها صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء، في إطار جهود الدولة المصرية لتأهيل الشباب بالمهارات الرقمية الحديثة، وتعزيز قدراتهم في مجالات التكنولوجيا واللغات الأجنبية والعمل الحر، بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل العالمية والتحول نحو الاقتصاد الرقمي.
جاءت الاحتفالية بحضور رفيع المستوى ضم عدداً من الوزراء والمحافظين وكبار المسؤولين وممثلي المؤسسات الدولية وشركاء التنمية، حيث تم خلال الفعاليات تسليم 2000 رخصة دولية معتمدة للطلاب والخريجين في مجالات التكنولوجيا والعمل الحر واللغات الأجنبية، وذلك ضمن مبادرات "صيف رقمي" و"شتاء رقمي" المخصصة لطلاب المدارس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، إلى جانب مبادرة "كن مستعداً" لطلاب الجامعات بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فضلاً عن تكريم أفضل عشر أكاديميات على مستوى الجمهورية تقديراً لجهودها في دعم وتأهيل الشباب.
حضور حكومي ودولي واسع
شارك في الاحتفالية كل من الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والسيد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى جانب عدد من المحافظين وأعضاء مجلس إدارة صندوق تطوير التعليم، وعدد من السفراء وممثلي الاتحاد الأوروبي والوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ، فضلاً عن قيادات شركة "سيسكو" العالمية، وكبار المسؤولين والخبراء المعنيين بملفات التعليم الرقمي وتنمية المهارات.
وكان في استقبال رئيس مجلس الوزراء لدى وصوله مقر الاحتفالية الدكتورة رشا سعد شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، التي أكدت أن الحدث يمثل محطة مهمة في مسار بناء الإنسان المصري وتأهيله وفق المعايير الدولية الحديثة.
إطلاق "مبادرة المليون رخصة دولية" و"مرصد سوق العمل الدولي"
شهدت الاحتفالية الإعلان الرسمي عن إطلاق "مبادرة المليون رخصة دولية" بالتعاون مع شركة "سيسكو" العالمية، والتي تستهدف تأهيل مليون شاب وفتاة من مختلف المحافظات للحصول على شهادات ورخص دولية معتمدة في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي والعمل الحر وريادة الأعمال، بما يسهم في تعزيز فرص التشغيل ورفع القدرة التنافسية للشباب المصري إقليمياً ودولياً.
كما تم الإعلان عن إطلاق "مرصد سوق العمل الدولي"، باعتباره أحد المشروعات الاستراتيجية لصندوق تطوير التعليم، والذي يهدف إلى رصد وتحليل الاتجاهات الحديثة في سوق العمل العالمية، وربطها بمسارات التعليم والتدريب داخل مصر، بما يساعد في توجيه الشباب نحو التخصصات والمهارات الأكثر طلباً مستقبلاً، ودعم جهود الدولة في التخطيط لسوق العمل وفق رؤية استباقية قائمة على البيانات والتحليل العلمي.
وتضمنت الفعاليات عرض فيلم تسجيلي تناول أبرز ملامح "مبادرة المليون رخصة دولية"، وأهدافها، ومحاورها التدريبية، والنتائج التي تحققت منذ بدء تنفيذ البرامج التدريبية، إلى جانب عرض نماذج ناجحة لشباب استطاعوا تحقيق فرص عمل ودخول حقيقية من خلال اكتساب المهارات الرقمية الحديثة.
رئيس الوزراء: الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان المصري
وفي كلمته خلال الاحتفالية، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة المصرية تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان المصري وتأهيله علمياً ومهارياً، مشيراً إلى أن ما تشهده مصر اليوم من توسع في برامج التدريب الرقمي والتأهيل المهني يأتي تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يضع ملف بناء القدرات البشرية في مقدمة أولويات الجمهورية الجديدة.
وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن الاحتفال لا يقتصر فقط على تسليم رخص دولية معتمدة، وإنما يعكس توجهًا استراتيجياً واضحاً لبناء جيل جديد قادر على المنافسة في سوق العمل العالمي وصناعة مستقبله بنفسه، مؤكداً أن معايير التنمية الحديثة أصبحت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة الدول على إعداد كوادر بشرية تمتلك المهارات الرقمية المتقدمة، واللغات الأجنبية، ومهارات العمل الحر وريادة الأعمال.
وأضاف أن الدولة المصرية تعمل وفق مفهوم "مثلث المهارات"، الذي يشمل المهارات الرقمية، واللغات الأجنبية، ومهارات العمل الحر وفق المعايير الدولية، باعتباره المدخل الحقيقي لتمكين الشباب اقتصادياً واجتماعياً، خاصة في ظل التوسع العالمي في أنماط العمل عن بُعد وتصدير الخدمات الرقمية.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن إطلاق "مبادرة المليون رخصة دولية" يأتي بهدف إعداد وتأهيل مليون شاب وفتاة للحصول على شهادات دولية معتمدة، بما يعزز من فرصهم في الالتحاق بسوق العمل داخل مصر وخارجها، ويواكب احتياجات الاقتصاد العالمي الجديد.
وزير التعليم: بناء شبكة وطنية لأكاديميات "سيسكو" بالمحافظات
من جانبه، أكد السيد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن الوزارة حرصت على التوسع في برامج التأهيل الرقمي من خلال إنشاء وتفعيل شبكة أكاديميات "سيسكو" في مختلف محافظات الجمهورية، بالتنسيق مع قطاع التطوير التكنولوجي بالوزارة، بما يضمن وصول التدريب الرقمي عالي الجودة إلى أكبر عدد من الطلاب.
وأوضح الوزير أن البرامج التدريبية يتم تنفيذها بالكامل من خلال مدربي الوزارة، بما يعكس نجاح نموذج وطني مستدام لبناء المهارات الرقمية وتأهيل الكوادر البشرية وفق أحدث المعايير العالمية.
وأضاف أن الوزارة لا تركز فقط على التدريب التقني، بل تعمل كذلك على تنمية مهارات ريادة الأعمال والعمل الحر لدى الطلاب، مشيراً إلى أن صندوق تطوير التعليم أعد مقرر "خطوة" لنشر ثقافة العمل الحر وريادة الأعمال، تمهيداً لإتاحته عبر المنصات التعليمية التابعة للوزارة ليستفيد منه قطاع أوسع من الطلاب.
صندوق تطوير التعليم: التدريب من أجل المنافسة العالمية
بدورها، أكدت الدكتورة رشا سعد شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، أن التغيرات المتسارعة في سوق العمل العالمي تفرض ضرورة إعداد الشباب المصري بمهارات حقيقية معترف بها دولياً، موضحة أن الصندوق لا يقدم برامج تدريبية تقليدية، بل يركز على منح الشباب رخصاً وشهادات دولية معتمدة تؤهلهم للمنافسة عالمياً.
وأشارت إلى وجود نماذج ناجحة من الشباب المصري الذين تمكنوا بعد حصولهم على هذه التدريبات من العمل عبر منصات العمل الحر الدولية وتحقيق عوائد مالية متميزة، لافتة إلى أن أحد المتدربين استطاع تحقيق دخل بلغ خمسة آلاف دولار خلال فترة قصيرة بفضل امتلاكه المهارات المطلوبة.
وأضافت أن البرامج التي ينفذها الصندوق تستهدف الفئات العمرية من 14 إلى 40 عاماً، من خلال مبادرات "صيف رقمي" و"شتاء رقمي" و"كن مستعداً"، بالتعاون مع وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، بهدف إعداد الشباب لمتطلبات الاقتصاد الرقمي ووظائف المستقبل.
كما أشادت بنسبة مشاركة الفتيات في البرامج التدريبية، والتي بلغت 52%، وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي بصورة كبيرة، مؤكدة أن المرأة المصرية أثبتت قدرتها على التميز والمنافسة في مجالات التكنولوجيا والعمل الرقمي، إلى جانب المشاركة الفاعلة والمتميزة لذوي الهمم.
دعم أوروبي وألماني للتعليم الفني والتأهيل الرقمي
وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة رشا شرف أن مشاركة الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ من خلال مشروع الدعم الفني لمبادرة التعليم الفني الشامل مع مصر – المرحلة الثانية (TCTI II)، جاءت لدعم مبادرة "شتاء رقمي" عبر رعاية 300 شهادة دولية معتمدة من شركة "سيسكو" لطلاب التعليم الفني، بما يعزز فرص التعلم الرقمي والتطوير المهني.
وأكدت أن المشروع يُنفذ نيابة عن الحكومة الألمانية وبتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي تحت مظلة برنامج EU4YES، دعماً لجهود وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في تطوير منظومة التعليم الفني ورفع كفاءة الخريجين.
وخلال الاحتفالية، أكدت السيدة "آن سكاو"، نائب رئيس وفد الاتحاد الأوروبي لدى مصر، حرص الاتحاد الأوروبي على دعم جهود الدولة المصرية في بناء القدرات الرقمية وتأهيل الشباب لسوق العمل الحديث، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع الجانب الألماني أسهم في دعم 300 رخصة دولية ضمن البرامج التدريبية التي ينفذها صندوق تطوير التعليم.
وأضافت أن هذا التعاون يأتي في إطار الشراكة الاستراتيجية المستمرة مع مصر في مجالات التعليم الفني والتدريب الرقمي وتمكين الشباب، مؤكدة أن الاستثمار في الشباب يمثل حجر الأساس لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز فرص التوظيف والابتكار.
"سيسكو": مصر تمتلك طاقات بشرية واعدة
من جانبه، أعرب "كريس ريفز"، نائب رئيس شركة "سيسكو" العالمية للأثر الرقمي، عن اعتزاز الشركة بالشراكة الاستراتيجية مع الحكومة المصرية وصندوق تطوير التعليم، مؤكداً أن بناء المهارات الرقمية يمثل أحد أهم محاور التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم.
وأوضح أن إطلاق "مبادرة المليون رخصة دولية" يعكس التزاماً مشتركاً بتأهيل الشباب المصري بالمهارات التقنية المتقدمة التي تؤهلهم للمنافسة في سوق العمل العالمية، مشدداً على استمرار "سيسكو" في دعم برامج التدريب والشهادات الدولية وتوسيع فرص الوصول إلى التعلم الرقمي بمختلف المحافظات المصرية.
تكريم المؤسسات والطلاب المتميزين
وفي ختام الاحتفالية، أكد المشاركون استمرار الدولة المصرية في تنفيذ رؤيتها لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والتحول الرقمي، وتمكين الشباب باعتبارهم الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة وبناء الجمهورية الجديدة.
وقام الدكتور مصطفى مدبولي بتكريم عدد من الشركاء المتميزين في مجال التدريب الرقمي وتنمية المهارات، كما تم تكريم عدد من الأكاديميات ومؤسسات التعليم العالي ومديريات التربية والتعليم المتميزة بالمحافظات، إلى جانب تكريم عدد من الطلاب المتفوقين من ذوي الهمم بمحافظة المنيا، الذين حصلوا على الرخص الدولية المعتمدة وحققوا نماذج نجاح ملهمة في مجال التعليم الرقمي والتأهيل المهني.



