علاء عابد يكتب: مصر في قلب أفريقيا.. رؤية السيسي واستعادة الدور التاريخي
مصر في قلب أفريقيا.. رؤية السيسي واستعادة الدور التاريخي

لا شك أن الحضور البارز للرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة أفريقيا-فرنسا، وقبلها مشاركاته في قمم أفريقية مع روسيا والصين وغيرها من المنتديات الدولية، يمثل إعلاناً صريحاً لعودة مصر إلى موقعها الطبيعي في أفريقيا. ليست فقط كممثل عن القارة، بل كدولة صاحبة دور تاريخي رائد يليق بمكانتها وحضارتها العريقة.

أفريقيا: الامتداد الاستراتيجي لمصر

ستظل أفريقيا الامتداد الاستراتيجي لمصر، المرتبط بهويتها وتاريخها ومصالحها عبر العصور. إنها الدائرة الأهم التي تعبر عن هوية مصر ذات الحضارة الضاربة في القدم. وقد شكل نهر النيل رابطاً حيوياً بين مصر ودول القارة عبر التاريخ، حيث كانت مصر على مر العصور مركزاً للتأثير والتنوير والحضارة، منذ رحلاتها إلى بلاد بونت وحتى دعمها لحركات التحرر والاستقلال.

أشكال الدعم المصري المتنوع

تنوع الدعم المصري لأفريقيا ليشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والدينية والعلمية والطبية. استخدمت مصر قوتها الناعمة بأشكالها المختلفة لاستعادة مكانتها التي تليق بها بعد فترة من التراجع. ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي قيادة الدولة، انطلقت رؤية واضحة تجاه أفريقيا، إيذاناً بمرحلة جديدة من الحضور الفاعل والقوي، مع استعادة الدور التاريخي وتعزيز الشراكات الأفريقية وتحقيق المصالح المشتركة عبر علاقات جماعية وثنائية متميزة، بفضل تحركات الرئيس السيسي الشخصية ودبلوماسيته الهادئة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مواجهة التحديات بروح القائد

بروح الجندي والقائد، واجه الرئيس السيسي كل التحديات، بل حمل على عاتقه التحديات التي تواجه القارة الأفريقية، وفي مقدمتها الإرهاب والفقر والأزمات الاقتصادية. تحركات مصر الواسعة تجاه أفريقيا جعلتها محوراً استراتيجياً، حيث شهدت العلاقات عمقاً كبيراً ومصالح حقيقية من خلال تحركات واعية ومدروسة في مختلف الدول الأفريقية، وبناء علاقات صحية وقوية جديدة من التعاون، وإحياء العلاقات التاريخية التي تربط مصر بدول أفريقيا، وتقديم الدعم والمساعدات وعقد الاتفاقيات عبر دبلوماسية قوية وتحركات قيادة سياسية واعية تدرك أهمية الملفات الأفريقية للأمن القومي المصري.

مجالات التعاون الشاملة

لم تقتصر ملفات التعاون بين مصر والدول الأفريقية على الجانب السياسي فحسب، بل امتدت إلى المجالات الاقتصادية والتنموية والثقافية والأمنية والمساعدات الطبية. حرصت مصر على تقديم نفسها كشريك حقيقي في التنمية، من خلال تنفيذ مشروعات للبنية التحتية والطاقة والطرق والربط الكهربائي والسدود في عدد من الدول الأفريقية، إلى جانب تعزيز حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة. كما لعبت مصر دوراً مهماً في دعم جهود مكافحة الإرهاب والتطرف داخل القارة، خاصة في مناطق الساحل والقرن الأفريقي، معتبرة أن أمن أفريقيا جزء لا يتجزأ من أمن مصر الوطني، وأن استقرار الدول الأفريقية يمثل صمام أمان للمنطقة بأكملها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

دور مصر في حفظ السلام وبناء المؤسسات

كثفت مصر مؤخراً مشاركتها في قوات حفظ السلام، وقدمت برامج ودورات تدريب وتأهيل للكوادر الأمنية والعسكرية والإعلامية الأفريقية، في إطار دعم مؤسسات الدولة الوطنية ومواجهة الجماعات الإرهابية والمتطرفة في القارة السمراء. وتولت مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي عام 2019، وهي الرئاسة التي حملت رسالة واضحة باستعادة مصر مكانتها داخل القارة. وخلال رئاستها، عملت مصر على تعزيز التكامل الاقتصادي الأفريقي، ودعم مشروعات التنمية المستدامة، وإصلاح مؤسسات الاتحاد الأفريقي لتحقيق قدر أكبر من الفاعلية والتنسيق بين دول القارة.

التكامل الاقتصادي والتجارة الحرة

تبنت مصر قضية التكامل الاقتصادي منذ عودة دورها، إدراكاً منها أن مستقبل القارة لن يُبنى إلا بالتعاون والتكامل، من خلال الدفع نحو تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية، التي تعد واحدة من أكبر المشروعات الاقتصادية في تاريخ القارة، لما توفره من فرص لزيادة التجارة والاستثمار المشترك وتحقيق النمو الاقتصادي ودعم الاقتصادات الأقل نمواً واستغلال الثروات لصالح دول القارة.

قضية المياه: حوار وتفاوض وتعاون

جاءت تحركات مصر قوية وحكيمة في قضية المياه التي تمثل قضية حياة، خاصة مع التحديات المرتبطة بنهر النيل. انتهج الرئيس السيسي سياسة عاقلة تقوم على الحوار والتفاوض والتعاون، مع التأكيد على حق مصر التاريخي في مياه نهر النيل باعتباره قضية وجودية لا تقبل التفريط أو المساومة. أعلنت مصر موقفها للدول الأفريقية والعالم، انطلاقاً من إيمانها بأن التعاون العادل هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والتنمية لجميع شعوب ودول حوض النيل.

القوة الناعمة المصرية

استخدمت مصر قوتها الناعمة لتعزيز حضورها الأفريقي، حيث لعب الأزهر الشريف دوراً بارزاً في نشر قيم الاعتدال والتسامح، من خلال استقبال الطلاب الأفارقة وتدريب الأئمة والدعاة والإعلاميين الأفارقة. توسعت الجامعات المصرية في استقبال الطلبة من الدول الأفريقية وتقديم المنح الدراسية، مما يعزز الروابط الثقافية والإنسانية بين مصر ودول القارة.

مشروعات الربط والبنية التحتية

ساعدت مصر بشكل كبير في مشروعات الربط بين دول القارة عبر إنشاء الطرق، وفي مقدمتها مشروع طريق «القاهرة - كيب تاون»، الذي يعد أحد أهم مشروعات البنية التحتية في أفريقيا، لما له من أهمية في تعزيز حركة التجارة وربط شمال القارة بجنوبها. كما دعمت مصر إنشاء خطوط السكك الحديدية وتبادل رحلات الطيران لتسهيل التواصل بين دول القارة. نجحت مصر في إعادة صياغة علاقتها بأفريقيا على أسس جديدة من التعاون والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. أثبتت تحركات الرئيس السيسي أن مصر لا تنظر إلى أفريقيا باعتبارها ساحة نفوذ، بل شريكاً في المستقبل والمصير. وهكذا عادت مصر إلى قلب أفريقيا، ليس بالشعارات، بل بالفعل والعمل والرؤية الاستراتيجية التي تسعى لبناء قارة أكثر استقراراً وأماناً.

العلاقات المصرية الأفريقية اليوم

تشهد العلاقات المصرية الأفريقية ازدهاراً كبيراً، ويتنامى الدور المصري الفاعل، خاصة في دعم استقرار ليبيا والسودان، لتبدأ مصر مرحلة جديدة في أفريقيا. حرص الرئيس السيسي على المشاركة في جميع الفعاليات الأفريقية وتكوين علاقات ثنائية وجماعية متميزة مع معظم دول القارة، ليستمر دور مصر فاعلاً وقوياً.