أثار فيديو متداول لحفل أُقيم داخل دير القديس سمعان الخراز بمنطقة المقطم في القاهرة حالة واسعة من الجدل وردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت مشاهد اعتبرها كثيرون غير متناسبة مع قدسية المكان الديني والأثري. وظهر في الفيديو عدد من الفقرات الفنية المصحوبة بأضواء ملونة وأغانٍ صاخبة، إلى جانب وجود «دي جي» أعلى الخورس أمام الهيكل، فضلًا عن تجمع عدد كبير من الحضور داخل ساحة الدير، بينما أثار مشهد رقص إحدى العاملات أمام الجمهور انتقادات واسعة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
كيف بدأت الواقعة؟
الحفل جاء ضمن ورشة عمل نظمها المنتدى الثقافي النمساوي بالقاهرة يوم 15 مايو، بالتعاون مع شباب من منطقة منشية ناصر، وتضمن عرضًا فنيًا ختاميًا داخل الدير. ومع انتشار الفيديو بشكل واسع، تصاعدت الانتقادات باعتبار أن بعض الفقرات لا تتوافق مع طبيعة وقدسية الكنيسة، ما دفع كهنة الدير إلى إصدار بيان رسمي لتوضيح تفاصيل الواقعة.
بيان دير القديس سمعان الخراز
وقال الآباء كهنة دير القديس سمعان الخراز بالمقطم، في بيان رسمي، إنهم كانوا يتابعون بشكل مستمر مع الجهة المنظمة للفعالية، كما حضر بعضهم بروفات الحفل الختامي، إلا أن الفقرة المثيرة للجدل «لم تكن ضمن البرنامج المتفق عليه»، مؤكدين أنه «لو كانت معروفة مسبقا لما سمح بعرضها». وأضاف البيان أنه بمجرد بدء الفقرة، قام القمص بولا بإنهاء الحفل فورا لمنع استكمالها، معربين عن أسفهم واعتذارهم إلى البابا تواضروس الثاني وإلى أبناء الكنيسة كافة، ومؤكدين رفضهم الكامل لأي مساس بقدسية الكنيسة باعتبارها «بيت الله».
القصة الكاملة لترتيبات الحفل
ومن جانبه قال عزت نعيم، المسؤول عن الدعاية الخاصة بالحفل، في تسجيل صوتي نشرته الصفحة الرسمية للدير على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن الفعالية التي أقيمت داخل دير القديس سمعان الخراز كانت في الأساس عبارة عن ورشة عمل فنية نظمها المنتدى الثقافي النمساوي بالقاهرة بالتعاون مع فنانة نمساوية تدعى كريستينا، بهدف تدريب شباب من منطقة منشية ناصر على إنتاج أصوات موسيقية باستخدام الزجاجات البلاستيكية، في إطار التوعية بإعادة التدوير وحماية البيئة. وأوضح أن بداية التواصل جاءت من خلال مديرة المنتدى الثقافي النمساوي، دانييلا هيرتا، التي عرضت فكرة إقامة ورشة العمل والحفل الختامي داخل الدير، مؤكدًا أن الأمر تم بعد اجتماعات جمعت ممثلين عن السفارة النمساوية وعددًا من الآباء الكهنة ومسؤولي اللجنة المشرفة على الدير.
وأضاف أن الاتفاق كان واضحا منذ البداية على تنظيم ورشة عمل تستمر ثلاثة أيام، يشارك فيها نحو 15 شابًا وفتاة من أبناء المنطقة، على أن يختتم البرنامج بعرض موسيقي يعتمد فقط على استخدام الزجاجات البلاستيكية لإنتاج أصوات موسيقية مرتبطة بفكرة إعادة التدوير والحفاظ على البيئة، مؤكدا أن الآباء الكهنة كانوا على علم كامل بطبيعة الورشة والعرض المتفق عليه، وأنهم تابعوا البروفات والتجهيزات الخاصة بالحفل، موضحًا أن الفعالية كانت تسير بشكل طبيعي حتى اللحظات الأخيرة. وأوضح أن الفقرة المثيرة للجدل لم تكن ضمن البرنامج الأصلي، بل أن الفنانة الأجنبية أقدمت بشكل مفاجئ على تقديم مشهد مختلف في نهاية الحفل بعدما فوجئت بالحضور الكبير وهو ما تسبب في حالة الجدل التي أثيرت لاحقًا على مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفا أن القمص بولا تدخل فور بدء الفقرة المثيرة للانتقادات، وقام بإنهاء الحفل وفصل الكهرباء لمنع استكمال العرض، مؤكدًا أن الكنيسة لم تكن على علم مسبق بما جرى، ولم توافق عليه بأي شكل. وشدد على أن الهدف الأساسي من الفعالية كان تقديم رسالة بيئية وثقافية تتعلق بإعادة التدوير والاستفادة من المخلفات البلاستيكية وليس تقديم عروض فنية تتعارض مع قدسية المكان، مشيرا إلى أن ما حدث في اللحظات الأخيرة تسبب في تضخيم الأزمة وإثارة موجة واسعة من الهجوم والانتقادات.
رد المنتدى الثقافي النمساوي
من جانبه، أصدر المنتدى الثقافي النمساوي بالقاهرة خطابا رسميا أعرب فيه عن تقديره للعلاقة الطويلة التي تجمعه بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مؤكدا احترامه الكامل للدير وللقدسية الدينية للمكان. وقالت مديرة المنتدى دانييلا هيرتا إن ورشة العمل كانت تجربة إنسانية وفنية مؤثرة للشباب المشاركين من منشية ناصر، موضحة أن العرض الفني كان يحمل رسالة تتعلق بقيمة الإنسان وأهمية التغيير والمشاركة المجتمعية. وأضافت أن المنتدى تفاجأ باعتبار العرض غير مناسب لقدسية المكان رغم إجراء بروفات مسبقة داخل الكنيسة بحضور شخصيات قبطية، مؤكدة أن الهدف لم يكن الإساءة أو التقليل من احترام الكنيسة، بل العكس تماما في ظل العلاقة الممتدة بين المنتدى والكنيسة القبطية القائمة على الاحترام المتبادل والحوار الثقافي. وأكدت المديرة في ختام خطابها رغبة المنتدى في استمرار التعاون مع الكنيسة خلال الفترة المقبلة مع الانفتاح الكامل على أي نقاش أو مراجعة تتعلق بما حدث.
موقف أسقفية الشباب
ومن جانبها، أصدرت أسقفية الشباب بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية بيانًا علقت فيه على الواقعة، مؤكدة أن ما حدث داخل كنيسة دير القديس سمعان «لا يتفق مع عقائد وطقوس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية». وأوضح البيان أن الاحتفالات تضمنت «تجاوزات كتابية وعقيدية وتاريخية»، مطالبة المسؤولين بضرورة الالتزام بعقائد الكنيسة وطقوسها الراسخة التي تسلمتها من الآباء، حفاظا على سلامة الأجيال المقبلة من الناحية الإيمانية والعقائدية.



