أكد الشيخ الدكتور هشام عبدالعزيز، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن فريضة الحج تحمل في طياتها قصصًا وأسرارًا إيمانية عظيمة، مشيرًا إلى أن قدسية الأماكن والمشاعر المقدسة لا تنبع من شكلها الظاهري أو جمالها المعماري، بل من تخصيص الله سبحانه وتعالى لها بقدسيته. واستشهد بالكعبة المشرفة التي رغم أن بنيانها يتكون من الحجارة البسيطة، إلا أنها أصبحت قبلة لملايين المسلمين حول العالم، ومصدرًا للهيبة والسكينة في القلوب.
سيدنا إبراهيم نموذج للطاعة المطلقة
وأضاف عبدالعزيز، خلال تغطيته ليوم عرفات عبر قناة الحياة بحضور نجوم دولة التلاوة، أن سيدنا إبراهيم عليه السلام جسد معنى الطاعة الكاملة لأوامر الله حين كُلف برفع قواعد الكعبة في صحراء جرداء خالية من الحياة، دون أن يسأل عن الحكمة أو الغاية من وراء هذا التكليف. وشدد على أن القلب المؤمن يسبق العقل في الاستجابة لأمر الله، وأن سر تميز الأنبياء والصالحين يكمن في هذا التسليم الكامل للإرادة الإلهية.
أسرار إيمانية في الجمادات والأشخاص
وأشار العالم الأزهري إلى أن الله يضع أسراره وقدسيته في ما يشاء من الأماكن والأشخاص، مستشهدًا بمقام إبراهيم الذي يحمل أثر قدم سيدنا إبراهيم، وكذلك جبل عرفات الذي تحول إلى رمز للرحمة والمغفرة الإلهية. وأكد أن الكون كله مليء بالأسرار الإلهية التي لا يدركها إلا من تعلق قلبه بالله وخضع لأمره بإيمان كامل ويقين راسخ.
واختتم عبدالعزيز حديثه بالتأكيد على أن الحج ليس مجرد مناسك جسدية، بل هو رحلة إيمانية تعلم المؤمن معنى الطاعة والتسليم لله، مستلهمًا من قصة سيدنا إبراهيم الذي ضرب أروع الأمثلة في الانقياد لأوامر الله دون تردد.



