ترامب يستعد للقاء خامنئي وسط تصعيد عسكري بإرسال حاملة الطائرات فورد
ترامب يلتقي خامنئي مع إرسال حاملة فورد للشرق الأوسط

ترامب يستعد للقاء خامنئي.. ولكن ما سبب إرسال الحاملة فورد؟

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في الفترة الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا، توازنه محاولات دبلوماسية دقيقة، وسط مخاوف دولية من انفجار أزمة إقليمية واسعة النطاق. ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الاختلافات الجوهرية بين الطرفين حول برنامج طهران النووي، النشاطات الإقليمية الإيرانية، وحقوق التفتيش الدولي، إلى جانب التوترات الداخلية في إيران بعد موجات احتجاجات شعبية أثيرت لأسباب معيشية وسياسية، ما زاد الضغوط على النظام الإيراني داخليًا وخارجيًا.

خلفية الأزمة

تعود جذور الأزمة الحالية إلى عقود من التوتر بين واشنطن وطهران منذ الثورة الإيرانية عام 1979، مرورًا بملفات أسلحة الدمار الشامل، والبرنامج النووي الإيراني، والدور الإيراني في دعم جماعات مسلحة في الشرق الأوسط. وشهدت السنوات الأخيرة محاولات دبلوماسية متعددة للتوصل إلى اتفاقات تحد من النشاط النووي الإيراني، أبرزها الاتفاق النووي لعام 2015 المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة بشكل أحادي في 2018، مما أدى إلى إعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران وتصعيد حاد في التوترات العسكرية.

ترامب يلتقي بخامنئي

فجر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إعلانًا مفاجئًا، أفاد فيه بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعد للقاء المرشد الإيراني علي خامنئي، ما يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في الجمع بين المسار العسكري والدبلوماسي لحل الملف الإيراني. وفي الوقت ذاته، أرسل ترامب حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جيرالد آر فورد إلى منطقة الشرق الأوسط لتعزيز الردع العسكري وضمان عدم تصعيد إيران للوضع العسكري، خاصة في حال فشل المفاوضات حول برنامجها النووي.

وفي السياق الدبلوماسي، من المقرر عقد محادثات ثنائية وأخرى ثلاثية في جنيف تشمل المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الجانب الإيراني وروسيا وأوكرانيا، في محاولة لإيجاد مسار تفاوضي وسط تعقيدات الملف النووي وتوتر الأوضاع الإقليمية.

السيناريوهات المستقبلية

يرى محللون أن المزيج بين الضغط العسكري والدبلوماسي قد يفرض على إيران التراجع جزئيًا في موقفها، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى تصعيد غير مقصود إذا اعتبرت طهران تحركات واشنطن تهديدًا مباشرًا. وأكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن التوصل إلى اتفاق بشأن التفتيش النووي ممكن ولكنه «صعب جدًا»، مما يعكس تعقيد المفاوضات.

من جهته، أشار الرئيس ترامب خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى سعيه لتهيئة الظروف التي قد تؤدي إلى اتفاق جيد، لكنه أبدى شكوكًا حول إمكانية تحقيقه، مؤكدًا أن نهج إيران في المفاوضات صعب أحيانًا، وأن إثارة الخوف قد تكون ضرورية لحسم الوضع سلمياً.

في ضوء هذه التطورات، تبدو الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران على مفترق طرق، بين مسار عسكري قد يشهد تصعيدًا سريعًا، ومسار دبلوماسي محفوف بالتحديات، وسط متابعة دولية دقيقة لما ستسفر عنه الأيام المقبلة في الملف الأكثر تعقيدًا في الشرق الأوسط. كما أن إرسال حاملة الطائرات فورد يضيف بعدًا جديدًا للتوتر، حيث قد تستخدمها الولايات المتحدة كأداة ضغط لدفع إيران نحو طاولة المفاوضات، بينما قد تفسرها طهران كتهديد مباشر لأمنها القومي، مما يزيد من احتمالية المواجهة.