تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني يخدم مصالح الصين وروسيا ويصرف الأنظار عن تايوان
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا كبيرًا في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين البلدين بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن ملف طهران النووي والصاروخي. وعلى الرغم من هذه المحادثات، تستمر واشنطن في حشد قوات عسكرية ضخمة قبالة إيران، حيث أكدت تقارير إعلامية أن أمريكا حشدت ثلث أصولها العسكرية في المنطقة.
استعدادات إيرانية ودعم صيني روسي
في المقابل، ترفع إيران جهوزيتها العسكرية تحسبًا لأي هجوم أمريكي إسرائيلي مفاجئ، على غرار ما حدث في حرب الـ12 يوما السابقة. ومن ضمن هذه الاستعدادات، تجري طهران مناورات بحرية مع حليفتها الصين وروسيا، مما يعقد خطط واشنطن لإجراء عملية محتملة ضد إيران.
وأكدت تقارير أن الصين وروسيا زودتا إيران بمساعدات عسكرية ضخمة خلال الفترة الأخيرة، بهدف التصدي لأي هجوم أمريكي. كما نوهت التقارير إلى أن بكين وموسكو تستفيدان في حال اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، لأن ذلك سيؤدي إلى تراجع المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا، بما يصب في مصلحة روسيا.
تحريك حاملات الطائرات وتأثيرها على تايوان
بالإضافة إلى ذلك، يؤدي هذا التصعيد إلى تحريك حاملات الطائرات الأمريكية من منطقة بحر الصين الجنوبي بعيدًا عن تايوان، مما يصب في مصلحة الصين. ومن مصلحة روسيا والصين ألا تنتهي الحرب بين إيران والولايات المتحدة سريعًا، لذلك يقدم كلا البلدين مساعدات عسكرية ضخمة لطهران لإطالة أمد التوتر.
تعقيد الخطط الأمريكية
في هذا السياق، أفادت صحيفة "ذا وور زون" الأمريكية أن المشاركة في المناورات البحرية مع إيران من قبل سفن حربية روسية وصينية تعقد خطط واشنطن لإجراء عملية محتملة ضد طهران. ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم: "إن وجود عدد محدود من السفن الروسية والصينية في مضيق هرمز وخليج عمان لا يمثل تهديدًا عسكريًا مباشرًا للمصالح الأمريكية، لكنه قد يعقد خطط شن هجوم على إيران".
تصاعد التوتر والمحادثات الدبلوماسية
وتأتي هذه التدريبات بالتزامن مع تقارير غربية تحدثت عن أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتت أقرب ما تكون إلى عمل عسكري واسع ضد إيران، قد يبدأ في وقت قريب جدًا، وربما خلال أسابيع، في حال تعثر المسار الدبلوماسي النووي مع طهران. وفي نهاية يناير، أرسلت الولايات المتحدة أسطولًا كبيرًا من السفن الحربية إلى منطقة الخليج، ثم أعلن لاحقًا وزير الحرب بيت هيغسيث عن إرسال وحدات إضافية إلى المنطقة.
وفي الأسبوع الماضي، أعلن ترامب أنه في حال رفض إيران للاتفاق، ستنتقل واشنطن إلى المرحلة الثانية من الإجراءات، التي ستكون "ثقيلة جدًا" على الجمهورية الإسلامية. وقالت شبكة NBC News، نقلاً عن مسئولين ومعلومات من مصادر عامة، إن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) ترسل مجموعة كبيرة من الأسلحة الإضافية إلى الشرق الأوسط، تشمل المزيد من السفن الحربية وأنظمة الدفاع الجوي والغواصات، استعدادًا لضربة عسكرية محتملة على إيران في حال اتخذ الرئيس دونالد ترامب هذا القرار.
محادثات دبلوماسية وتقدم محدود
وأشارت الشبكة إلى أن هذا الحشد للعتاد العسكري يأتي في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة وإيران تُجريان محادثات دبلوماسية قد تُسهم في تجنب نشوب صراع. ولفت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى "تقدم جيد" بعد محادثات غير مباشرة مع المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر في جنيف يوم الثلاثاء الماضي، فيما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أمس الأربعاء، إنه "تم إحراز بعض التقدم" في المحادثات، لكن "لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة إلى مناقشة".
حاملات الطائرات الأمريكية في المنطقة
وأوضح تقرير إن بى سى نيوز إن حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد"، وهي ثاني حاملة طائرات يرسلها ترامب إلى الشرق الأوسط، وسفنها المرافقة عبر المحيط الأطلسي قد أبحروا إلى البحر الأبيض المتوسط، وفقًا لمسؤولين أمريكيين، ومن المتوقع وصولها خلال الأيام القادمة، بينما لا تزال غواصة نووية في البحر الأبيض المتوسط. وعند وصولها، ستنضم هذه السفن إلى حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" والسفن المرافقة لها التي تُشكّل مجموعة حاملة الطائرات الضاربة في الخليج العربي، وفقًا لمسؤولين أمريكيين.
سفن أمريكية إضافية وتدريبات إيرانية
كما تتواجد في المنطقة سفن أخرى، من بينها ثلاث سفن قتالية ساحلية على الأقل، ومدمرة صواريخ موجهة في البحر الأحمر، ومدمرتين صواريخ موجهة في الخليج العربي قرب مضيق هرمز، وذلك بحسب بيانات تتبع السفن في المعهد البحري الأمريكي. وحذر مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى مرارًا وتكرارًا في السنوات الأخيرة من أنهم سيغلقون مضيق هرمز عسكريًا، وهو ممر ملاحي حيوي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، في حال تعرّضت البلاد لهجوم.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، يوم الثلاثاء، بأن أجزاءً من مضيق هرمز ستُغلق لبضع ساعات كإجراء احترازي أمني، وذلك أثناء إجراء قوات الحرس الثوري الإيراني تدريبات عسكرية هناك. هذا التصعيد المستمر يسلط الضوء على كيفية استفادة الصين وروسيا من التوتر الأمريكي الإيراني، حيث يصرف انتباه واشنطن عن مناطق استراتيجية أخرى مثل تايوان، مما يعزز مصالح بكين وموسكو في المنطقة والعالم.