جمال سليمان يكشف فظائع السجون السورية: شهادات صادمة تفوق الخيال البشري
تحدث الفنان السوري جمال سليمان بشكل صادم عن الوقائع المروعة التي شهدتها المعتقلات السورية، مؤكدًا أن ما جرى داخل تلك السجون كان مروعًا إلى حد يتجاوز قدرة البشر على الوصف. وأوضح سليمان أن العديد من القصص التي خرجت من داخل المعتقلات تعكس حجم المعاناة الإنسانية الهائلة التي عاشها المعتقلون، مما يسلط الضوء على انتهاكات خطيرة.
لقاء مع الإعلامية أميرة بدر في برنامج 'أسرار'
خلال لقائه مع الإعلامية أميرة بدر في برنامج 'أسرار' المذاع على قناة 'النهار'، كشف جمال سليمان أن واحدة من أكثر القصص التي أثرت فيه بشدة كانت قصة الطفل حمزة الخطيب. وأكد أن ما تعرض له هذا الطفل كان صادمًا للغاية، خاصةً بسبب صغر سنه، مما يبرز مدى القسوة التي مورست ضد الأبرياء.
سليمان: التعذيب الجسدي لا يمكن تبريره تحت أي ظرف
وشدد الفنان السوري على أن الممارسات التي رُويت عن التعذيب داخل السجون، مثل إطفاء السجائر في جسد إنسان أو قطع الأطراف، لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال. وأكد أن هذه الأساليب تمثل طريقة 'بربرية جدًا' في التعامل مع الإنسان، وتعكس مستوى قاسيًا من الانتهاكات التي لا يمكن القبول بها إنسانيًا أو أخلاقيًا، حتى لو كان الشخص المتعرض لها بالغًا أو ارتكب أخطاء.
كتاب 'القوقعة' ومذكرات السجون السورية: شهادات مؤلمة
وأشار جمال سليمان إلى أن مذكرات السجون السورية تعد من أكثر ما قرأه قسوة وألمًا، لافتًا إلى أن كتاب 'القوقعة' يعد من أصعب الكتب التي تناولت تجربة الاعتقال وما تحمله من معاناة نفسية وجسدية للمعتقلين. هذا الأدب يسلط الضوء على الواقع القاسي الذي عاشه السجناء، مما يجعلها وثائقًا تاريخية مهمة.
فعالية فنية في مؤتمر بروكسل لإظهار الوجه الثقافي لسوريا
وكشف سليمان أنه قبل نحو ثلاث سنوات شارك في تنظيم فعالية فنية على هامش مؤتمر بروكسل لدعم القضية السورية، موضحًا أن الهدف كان تقديم صورة مختلفة عن سوريا، بعدما أصبحت صورتها في العالم مرتبطة بالحرب والدمار فقط. وكان حينها عضوًا في هيئة التفاوض السورية، وسعى إلى تنظيم نشاط فني يعكس الثقافة السورية وحضورها الإبداعي، بعيدًا عن أجواء الصراع السياسي والعسكري.
التنسيق مع فرقة 'إنانا' الموسيقية
وأضاف أنه قام بالتنسيق مع فرقة موسيقية سورية تُعرف باسم 'إنانا'، والتي تضم عازفين من مناطق مختلفة داخل سوريا، لتنظيم حفل موسيقي على هامش المؤتمر بحضور ممثلي الدول المشاركة وعدد من أبناء الجالية السورية. هذا الجهد يهدف إلى إبراز الجانب الثقافي والإنساني لسوريا في المحافل الدولية.
قراءة أدب السجون بين المقطوعات الموسيقية
وأشار سليمان إلى أنهم قرروا خلال الحفل قراءة بعض مقاطع أدب السجون بين الفقرات الموسيقية، في محاولة لنقل جانب من معاناة المعتقلين إلى الحضور. ولفت إلى أن اختيار النصوص لم يكن سهلًا على الإطلاق، بسبب قسوة التفاصيل التي تضمنتها تلك المذكرات، موضحًا أنه اجتمع مع عدد من المشاركين لمحاولة اختيار مقاطع يمكن قراءتها دون أن تسبب صدمة كبيرة للحضور.
سليمان: أصعب قصة سمعتها لم تكن في كتاب
وكشف الفنان جمال سليمان أن أصعب قصة سمعها عن السجون السورية لم تكن مما ورد في الكتب أو المذكرات، بل رواية نقلها له أحد المعتقلين السابقين الذين التقاهم عبر منظمة تهتم بإعادة تأهيل المفرج عنهم من السجون. وأوضح أن الشاب أخبره بأنه اعتُقل عندما كان طفلًا في الحادية عشرة من عمره، وبقي داخل المعتقل حتى بلغ التاسعة عشرة.
طفل في السجن يُجبر على نقل جثث ضحايا التعذيب
وأضاف سليمان أن الشاب روى له تفاصيل قاسية عن حياته داخل المعتقل، حيث كان يُجبر على نقل جثث المعتقلين الذين يموتون تحت التعذيب إلى مكان داخل الحمامات. وأشار إلى أن الجثث كانت تُترك هناك حتى اليوم التالي، قبل أن تأتي سيارات لنقلها إلى خارج السجن، في مشهد وصفه بأنه من أكثر ما صدمه خلال استماعه لشهادات المعتقلين.
سليمان: لم أسمع مسئولًا يبرر ما جرى داخل السجون
وأكد الفنان السوري أنه لم يلتقِ شخصيًا بأي مسئول حاول تبرير تلك الانتهاكات، رغم أنه كان في فترات سابقة يلتقي بضباط أمن ومسؤولين عسكريين بحكم طبيعة عمله. وشدد على أن الحديث عن المعتقلات والسجون لم يكن مطروحًا في السابق بهذا الشكل قبل اندلاع الثورة السورية، موضحًا أن رد فعل السلطة على مطالب التغيير السياسي كان غير مسبوق.
ما جرى في السجون خلال تلك الفترة لم يكن يحدث من قبل
واختتم سليمان حديثه بالتأكيد على أن ما حدث داخل السجون السورية خلال تلك المرحلة كان مختلفًا عما كان معروفًا في السابق، مشيرًا إلى أن حجم الانتهاكات التي كُشف عنها لاحقًا شكل صدمة كبيرة للرأي العام. هذا الكشف يسلط الضوء على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الفظائع وضمان عدم تكرارها في المستقبل.



