تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية: إصابات وحرق منازل وسط صمت إسرائيلي
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة تصاعداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، حيث أسفرت هجماتهم عن إصابة تسعة فلسطينيين، بينهم مواطن يبلغ من العمر 45 عاماً أصيب برصاصة في القدم، وفقاً لتقارير الهلال الأحمر الفلسطيني. وتوزعت الإصابات بين ست حالات نتيجة الضرب المباشر، وإصابة بالاختناق بسبب الغاز والدخان، بالإضافة إلى إصابة سقوط أدت إلى كسر في الفخذ، مما يسلط الضوء على العنف المتزايد في المنطقة.
حرق المنازل والمركبات في دير الحطب
في بلدة دير الحطب، أقدم المستوطنون على إضرام النيران في منازل ومركبات فلسطينية، مما تسبب في أضرار مادية كبيرة وخلق حالة من الذعر بين السكان. وتدخلت طواقم الإطفاء للسيطرة على الحرائق، لكن الهجمات جاءت وسط تقارير إسرائيلية سابقة حذرت من تنامي حدة ما يسمى "الإرهاب اليهودي"، والذي يهدد استقرار المنطقة.
هجمات متزامنة في رام الله وبيت لحم
وفي رام الله، هاجم مستوطنون قرية برقا قبيل منتصف ليل الأحد–الإثنين، وأضرموا النار في العيادة الصحية وشاحنة تجارية، مما أدى إلى أضرار مادية وبث الرعب بين السكان. وأشارت مصادر محلية إلى أن الهجوم نفذ بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، مما يثير تساؤلات حول دور هذه القوات في التصدي للعنف. كما أغلق المستوطنون عدة طرق في محيط محافظة رام الله والبيرة، بما في ذلك دوار كراميلو وطريق عين أيوب، باستخدام الحجارة، مما أعاق حركة تنقل الفلسطينيين وصولاً إلى أماكن عملهم ومنازلهم.
وفي بيت لحم، تجمع مستوطنون عند المدخل الغربي للريف الغربي، خاصة في منطقة عقبة حسنة، حيث نفذوا استفزازات ومحاولات اعتداء على مركبات الفلسطينيين. كما هدم مستوطنون جدار منزل في بلدة بيتا جنوب نابلس، واعتدوا بالضرب على فلسطيني يبلغ من العمر 47 عاماً في منطقة جبل العرمة، مما أدى إلى إصابته، وفقاً لتقارير الهلال الأحمر.
تحذيرات من تصاعد الإرهاب اليهودي
وحذر تقرير سابق نشرته جريدة "هآرتس" الإسرائيلية من تصاعد "الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية المحتلة، مشيراً إلى أن هذا العنف يحصد أرواح فلسطينيين دون اهتمام كافٍ من الجانب الإسرائيلي. وأضافت الجريدة في افتتاحيتها أن الجيش الإسرائيلي يغض الطرف عما يجري في أفضل الأحوال، بل ويساهم في الأمر في أسوأها، بينما يمنح المستوطنون المتطرفون في الحكومة دعماً سياسياً لهذه الظاهرة، ويحافظ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على صمته.
مخططات ثابتة ومساءلات دولية
يعتمد الإرهاب اليهودي على مخططات تقوم على إقامة بؤر استيطانية، وإثارة احتكاكات مع السكان الفلسطينيين، وتحويل حياتهم إلى أمر غير محتمل، بهدف إجبار العائلات على مغادرة مناطق إقامتهم. وتقول "هآرتس" إن إسرائيل تدفع الفلسطينيين نحو ابتعاد متدرج عن أراضيهم، وقد تتحمل مسؤولية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بدلاً من حماية حقوق السكان المدنيين كقوة احتلال.
كما أشار التقرير إلى أن قادة إسرائيليين، مثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، قد يواجهون مساءلات دولية مستقبلاً بسبب منحهم غطاءً لهذا العنف، الذي يدفع ثمنه الفلسطينيون من حياتهم. وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد هجمات المستوطنين وإغلاقهم للطرق، مما يقيد حركة الفلسطينيين ويعكس استمراراً للأزمة في المنطقة.



