لقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يكشف عن موقف طهران الثابت في ظل الحرب الدائرة
في حجرة بسيطة، خالية من التحف الغالية أو اللوحات الفنية الباهظة، وعلى مقعد متواضع، جلس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لإجراء مقابلة مع مدير مكتب قناة إخبارية عربية. جاء هذا اللقاء في أعقاب قصف إيران لقاعدة أمريكية مع بداية الحرب الحالية، مما أثار تساؤلات حول دوافعه وأهدافه السياسية والإعلامية.
هدوء وثقة في ردود الوزير الإيراني
ظهر عباس عراقجي خلال المقابلة هادئًا ومركزًا، محتفظًا بابتسامته طوال الوقت. أكد على أن إيران دولة ذات تاريخ وحضارة عريقين، وقدم إجابات محددة وواثقة، رغم كونه دبلوماسيًا بالأساس. لفت نظره عدة نقاط رئيسية في الحوار، والتي سلطت الضوء على موقف إيران من التطورات الأخيرة.
نفي المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل
أوضح عراقجي أنه لا توجد مفاوضات بالمعنى الحرفي للكلمة بين إيران والطرف الآخر، الذي يشمل الجانبين الأمريكي والصهيوني. بدلاً من ذلك، يتم تبادل الرسائل عبر وسطاء فقط، مما يكذب الادعاءات الأمريكية ويعكس المأزق الذي وجدوا أنفسهم فيه بسبب قراراتهم الأحادية.
استعداد إيران لمواجهة أي هجوم بري
عندما سُئل عن تهديدات الرئيس الأمريكي السابق بالدخول برًا، رد عراقجي بثقة قائلاً: "نحن في انتظارهم". وبرر ذلك بالطبيعة الجغرافية والمناخية الصعبة لإيران، حيث توجد المنشآت النووية محصنة داخل الجبال، بالإضافة إلى ترسانتها الصاروخية المتطورة. وأشار إلى أن مثل هذا الهجوم قد يحول إيران إلى فيتنام أخرى، في إشارة إلى حرب العصابات الطويلة.
احتياطيات إيران تكفي لأكثر من ستة أشهر
سأل المذيع الوزير عن الستة أشهر التي أعلنت عنها إيران كفترة تكفي احتياطياتها، فرد عراقجي مؤكدًا على "ستة أشهر على الأقل"، مع التركيز على كلمة "على الأقل". هذه الرسالة تهدف إلى طمأنة الداخل الإيراني، خاصة بعد القصف الذي استهدف المدنيين والمؤسسات التعليمية والبحثية، كما أنها موجهة للخارج لإظهار صمود إيران.
خلفية الحرب والتأثيرات الإعلامية
جرت المقابلة على خلفية الحرب الدائرة، والتي بدأت بقرار أمريكي إسرائيلي، ويعتقد عراقجي أن نهايتها ستكتب بالفارسية، في إشارة إلى انتصار إيران المحتمل. اللقاء لم يكن مجرد حوار إعلامي عابر، بل حمل رسائل سياسية مهمة من الضيف والمضيف، مما يسلط الضوء على دور الإعلام في الصراعات الدولية.
باختصار، كشف هذا الحوار عن موقف إيران الثابت والواثق في مواجهة التحديات، مع تأكيد على استعدادها العسكري والاقتصادي، مما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد السياسي الحالي.



