باحث: حرب إيران تضع إخوان الكويت في مأزق سياسي وتوتر صعب مع حماس
كشف عمرو عبد الحافظ، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، أن الموقف الغاضب الحالي لإخوان الكويت تجاه بعض فروع الجماعة في المنطقة ليس بظاهرة حديثة، بل له جذور تاريخية تعود إلى عقود مضت.
تاريخ إخوان الكويت: انقسامات ومواقف متغيرة
أوضح عبد الحافظ أن الجماعة الكويتية سبق وأن اتخذت موقفًا مشابهًا خلال الغزو العراقي للكويت عام 1990، حيث أدانت بعض فروع الإخوان الغزو بتعبيرات وصفها بالباردة، بينما أيدته فروع أخرى. هذا الانقسام دفع إخوان الكويت آنذاك إلى إعلان انحيازهم لبلدهم وقرارهم فك الارتباط بالتنظيم الدولي للإخوان، قبل أن يعودوا لاحقًا لتمويل أنشطة التنظيم ودعمه بعد تحرير الكويت واستقرار الأوضاع الأمنية.
موقف الكويت الآن في المنطقة: ضغوط متزايدة
وأضاف الباحث أن الكويت واجهت في الفترة الأخيرة اعتداءات إيرانية متكررة بدعوى استضافتها قواعد عسكرية أمريكية، في وقت ساندت فيه حركة حماس إيران ولم تدين استهدافها للكويت وبقية دول الخليج إلا بعبارات باردة. هذا الوضع وضع إخوان الكويت مجددًا في موقف حرج، حيث يشير عبد الحافظ إلى أن بيانهم الأخير جاء ليعلي من شأن الدولة الوطنية على حساب الانتماء التنظيمي.
بيان إخوان الكويت: تأكيد على الأولويات الوطنية
وأصدر إخوان الكويت بيانًا رسميًا ينتقد موقف حماس السلبي تجاه إيران، مؤكدين أن أمن الكويت واستقرارها لا يعلو عليه أي اعتبار تنظيمي أو أيديولوجي. وجاء البيان في توقيت حساس بعد تصاعد الضربات الإيرانية للكويت وبلدان الخليج، مشددًا على أن الصمت أو التبرير لأي تحالفات خارجية يعد نوعًا من الانحياز ضد الأمن القومي الكويتي.
وأشار البيان إلى أن القضية الفلسطينية أكبر من أن تختزل في أي حركة أو فصيل، مؤكدًا أن عدالة القضايا تقاس بثبات المبادئ وحجم الحاضنة العربية، لا بحجم الدعم المادي أو العسكري. هذه المحاولة تهدف إلى إعادة التأكيد على فصل الحركة الإخوانية الكويتية عن أي تحالفات قد تضر بمصالح الدولة.
خاتمة: مراجعة استراتيجية في ظل تحديات سياسية
وختم عبد الحافظ مؤكدًا أن بيان إخوان الكويت يعكس موقفًا اضطراريًا في لحظة فارقة، لن تقبل فيها الدول الوطنية بوجود تشكيلات ترتبط بتنظيمات عابرة للحدود، خاصة إذا ما كانت تساند دولة تتهم بالاعتداء على سيادة هذه الدول. وشدد البيان على أن الولاء الوطني يفوق أي ولاء تنظيمي، موضحًا أن أي ارتباط بمشاريع خارجية قد يتحول إلى عبء سياسي وأخلاقي على الحركة، وهو ما يمثل مراجعة استراتيجية للأولويات في ظل البيئة السياسية الحالية.



