سفير مصر السابق بنيويورك: الأطماع الإسرائيلية في لبنان قديمة وتمتد جذورها إلى مشروع هيكلي وتاريخي
أكد السفير يوسف زادة، سفير مصر السابق في نيويورك، أن الأطماع الإسرائيلية في لبنان ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى ما وصفه بـ"مشروع هيكلي وتاريخي"، معتبرًا أن ما يجري اليوم ليس سوى امتداد لأجندة قديمة تستهدف تقويض الدولة اللبنانية الهشة.
وأوضح أن حزب الله يُستخدم في الخطاب الإسرائيلي كذريعة رئيسية، بينما يبقى المدنيون في جنوب لبنان هم المتضرر الأول من هذا الصراع الممتد.
أزمات لبنان المعقدة والضغوط الإقليمية
وأشار إلى أن لبنان يواجه أزمات معقدة ومركبة، من بينها التضخم الحاد والانهيار الاقتصادي، إلى جانب الضغوط الناتجة عن استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين والفلسطينيين، ما جعل البلاد – بحسب وصفه – ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية منذ غزو 1982 حتى التدخلات المتعاقبة.
الهدنة المقترحة على المحك وتباين المواقف بين واشنطن وتل أبيب
وفي سياق متصل، لفت السفير السابق إلى أن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض الالتزام بالهدنة المقترحة لمدة أسبوعين يمثل تطورًا سياسيًا خطيرًا، ويعكس تباينًا واضحًا في المواقف بين واشنطن وتل أبيب.
وأضاف خلال لقائه ببرنامج "كل الكلام"، تقديم الإعلامي عمرو حافظ على قناة "الشمس"، أن هذا التطور يعزز فرضية اتخاذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرار التهدئة بشكل منفرد دون تنسيق كامل مع الحليف الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن مستقبل الهدنة يعتمد على عاملين رئيسيين:
- استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان من جهة.
- رد الفعل الإيراني من جهة أخرى، خصوصًا إذا رأت طهران أن الاتفاق غير متوازن.
فشل نظرية التفوق التكنولوجي المطلق في الحروب الحديثة
وفي تحليل عسكري لافت، قال زادة إن المواجهات الأخيرة أظهرت ما وصفه بفشل نظرية التفوق التكنولوجي المطلق، موضحًا أن الأطراف غير التقليدية لجأت إلى أدوات منخفضة التكلفة لكنها فعّالة في استنزاف الأنظمة العسكرية المتقدمة.
وأشار إلى أن إيران طورت جزءًا كبيرًا من قدراتها العسكرية في منشآت تحت الأرض منذ عام 1984، ما جعل استهدافها جوًا محدود الفاعلية، كما تحدث عن أساليب تمويه وخداع ميدانية استخدمها حزب الله، من بينها نماذج وهمية للمعدات العسكرية بهدف تضليل أنظمة الاستطلاع والرادار.
وأضاف أن بعض التكتيكات غير التقليدية – بحسب وصفه – أسهمت في إرباك المنظومات الدفاعية المتطورة، بما يعكس تحولًا في طبيعة الحروب الحديثة من التفوق التقني إلى "حرب الاستنزاف الذكية".
تحذيرات من سيناريوهات السيطرة أو الخصخصة لمضيق هرمز
وحذر السفير السابق من محاولات طرح أفكار تتعلق بفرض رسوم أو السيطرة على مضيق هرمز، معتبرًا أن مثل هذه الطروحات – ومنها ما وصفه بمشروعات "مضيق ترامب" – تحمل مخاطر عالية على استقرار التجارة العالمية.
وأكد أن إيران ليست حالة مشابهة لدول أخرى خضعت لضغوط اقتصادية، بل هي دولة ذات كثافة سكانية كبيرة تتجاوز 90 مليون نسمة، وتمتلك بنية عسكرية وعقيدة قتالية قادرة – بحسب تعبيره – على تهديد حركة الملاحة الدولية بشكل واسع إذا تصاعدت المواجهة.
الشرق الأوسط أمام معادلة ردع معقدة وغير مستقرة
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التوازنات الحالية في الشرق الأوسط شديدة الهشاشة، وأن أي محاولة لفرض حلول أحادية أو تغييب أطراف الصراع قد تؤدي إلى انفجار أوسع نطاقًا، يصعب احتواؤه سياسيًا أو عسكريًا.



