أكدت دار الإفتاء المصرية أن الكسب الحلال واجب شرعي على كل مسلم، وأن سؤال الناس للمال دون حاجة حقيقية محرم شرعًا لما فيه من إذلال النفس وتعويدها على الاتكال على الغير.
الكسب الحلال فريضة دينية
أوضحت دار الإفتاء في فتوى لها أن الإسلام حث على العمل والكسب الحلال، وجعله من أعظم القربات إلى الله. واستشهدت بقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) [الملك: 15]. وأشارت إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده"، رواه البخاري.
التحذير من سؤال الناس دون حاجة
شددت دار الإفتاء على أن سؤال الناس المال دون ضرورة يُعد من الأمور المذمومة في الإسلام، مستندة إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمرًا فليستقل أو ليستكثر" (رواه مسلم). وأضافت أن من يسأل الناس وهو قادر على الكسب يُعد متكلاً على غيره، وهذا يتنافى مع تعاليم الإسلام التي تدعو إلى العزة والاعتماد على النفس.
ضوابط السؤال في الإسلام
بينت دار الإفتاء أن السؤال جائز في حالات محددة، مثل: الحاجة الماسة التي لا يجد المرء منها مخرجًا، أو العجز عن العمل بسبب مرض أو كبر سن، أو طلب المساعدة لتسديد دين أو إصلاح ذات البين. أما من كان قادرًا على الكسب أو لديه ما يكفيه من المال، فيحرم عليه السؤال.
أثر الكسب الحلال على المجتمع
لفتت دار الإفتاء إلى أن الكسب الحلال يساهم في بناء مجتمع قوي متماسك، حيث يقلل من الفقر والجريمة، ويرفع من مستوى التعاون والتكافل الاجتماعي. ودعت المسلمين إلى التحلي بالصبر والجد في العمل، والابتعاد عن كل ما يضر بالدين والدنيا.
واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن الإسلام دين العمل والبناء، وأن الكسب الحلال هو أساس الرزق المبارك الذي يعود على الفرد والمجتمع بالخير والبركة.



