نسبة العاملين في القطاع الخاص تبلغ 82.3% عام 2024
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عددًا جديدًا من سلسلة «تقارير معلوماتية» تحت عنوان «سوق العمل في عصر الثورة الصناعية الرابعة والخامس»، موضحًا أن سوق العمل شهد تغيرات عميقة خلال السنوات الماضية؛ فقد أحدثت جائحة كوفيد-19 تحولات غير مسبوقة في أنماط الحياة والعمل.
وبلغت نسبة العاملين في القطاع الخاص نحو 82.3% من إجمالي المشتغلين في مصر عام 2024، أي ما يعادل 24.6 مليون مشتغل من إجمالي 29.9 مليون مشتغل، وتتركز النسبة الأكبر منهم نحو 45% في العمل المستقل خارج المنشآت، مقارنة بنحو 16.2% فقط في عام 1990.
معدل البطالة عالميًا عند 4.9% في 2025
أشار التقرير إلى أن معدل البطالة عالميًا بلغ نحو 4.9% في عام 2025، ومن المتوقع استقراره عند هذا المستوى في عام 2026 نتيجة اتساع حجم القوى العاملة، قبل أن ينخفض إلى 4.8% في عام 2027. وتعتبر الشريحة العليا من الدول متوسطة الدخل الأعلى من حيث معدل البطالة، الذي بلغ 5.5% في عام 2025.
ومن المتوقع اتساع الفجوة في الوظائف عالميًا لتصل إلى نحو 408 ملايين شخص في عام 2026، مقارنة بنحو 403 ملايين شخص في عام 2025، وتشمل هذه الفجوة إلى جانب العاطلين عن العمل ما يقرب من 222 مليون شخص في سن العمل ولديهم استعداد للانخراط في وظائف لكنهم لا يصنفون كعاطلين بشكل رسمي.
تحولات هيكلية في سوق العمل المصري
أوضح مركز المعلومات أن سوق العمل المصري شهد خلال العقود الثلاثة الماضية تحولات هيكلية عميقة تأثرت بالإصلاحات الاقتصادية والتحولات الديموغرافية والانفتاح التجاري والتقدم التكنولوجي. وبلغت نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية 79.4% لعام 2024-2025، مما يجعله المحرك الرئيس لنمو الوظائف.
وانتقل سوق العمل المصري من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على التوظيف الحكومي وقطاع الأعمال العام إلى نموذج أكثر تنوعًا يقوده القطاع الخاص والعمل الحر.
تحسن المستوى التعليمي للمشتغلين
على مدار العقود الماضية، ظهر تحول في الحالة التعليمية للمشتغلين في مصر؛ ففي عام 1990 كان الأميون يشكلون النسبة الأكبر من العمالة (47.3%)، بينما تراجعت نسبتهم لنحو 15% من إجمالي المشتغلين في عام 2024، مقابل ارتفاع عدد المشتغلين من ذوي المؤهلات التعليمية حيث ارتفعت نسبة المشتغلين من حاملي المؤهلات العليا وما فوقها إلى أكثر من 20% من إجمالي المشتغلين في عام 2024 مقابل 9.5% في عام 1990.
وكان أصحاب المؤهلات الفنية هم النسبة الأكبر من إجمالي المشتغلين في عام 2024، مما يعكس تحسنًا ملحوظًا في المستوى التعليمي داخل سوق العمل المصري.
التحول في القطاعات الاقتصادية الأكثر توظيفًا
تكشف المقارنة بين توزيع المشتغلين في الفئة العمرية (12-64 سنة فأكثر) حسب الأنشطة الاقتصادية عن تحولات هيكلية جوهرية في سوق العمل المصري. ففي عام 1990 كان النشاط الزراعي يستوعب نحو 6 ملايين مشتغل أي ما نسبته 40.5% من إجمالي المشتغلين البالغ عددهم حوالي 14.8 مليون مشتغل، في حين جاء قطاع الخدمات في المرتبة الثانية بإجمالي 3.2 ملايين مشتغل بما يمثل 21.6%.
وبحلول عام 2024 أصبح توزيع العمالة في مصر أكثر تنوعًا وتوازنًا بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، فقد تراجعت حصة العاملين في قطاع الزراعة إلى 18.7% والبالغ عددهم 5.6 ملايين مشتغل مقابل تنامي دور قطاعات أخرى في استيعاب العمالة، أبرزها تجارة الجملة والتجزئة الذي استحوذ على 15.4% من إجمالي المشتغلين بما يعادل 4.6 ملايين مشتغل، وقطاع التشييد والبناء بنسبة 13.4% بما يعادل 4 ملايين مشتغل، وقطاع الصناعات التحويلية بنسبة 13% بنحو 3.9 ملايين مشتغل.
القطاع الرقمي محرك رئيس لإعادة تشكيل سوق العمل
أوضح التقرير أن التحول الرقمي يُعد محركًا حاسمًا لنمو الاقتصاد المصري، حيث نجحت الدولة خلال السنوات الأخيرة في تحقيق نمو ملحوظ بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ حيث بلغ معدل النمو 13.76% خلال عام 2024-2025 مقارنة بنحو 8.43% في عام 2013-2014. وشهدت الاستثمارات العامة في هذا القطاع طفرة كبيرة، إذ ارتفعت لتصل إلى 28.7 مليار جنيه في عام 2024-2025 مقابل 0.7 مليار جنيه فقط في عام 2013-2014.
وبلغت مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي نحو 2.8% في عام 2024-2025، وبلغت قيمة إيرادات الصادرات الرقمية نحو 7.4 مليارات دولار في عام 2025. ويستهدف قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 500 ألف وظيفة بحلول نهاية عام 2026.
استراتيجية مصر الرقمية لصناعة التعهيد
تستهدف استراتيجية مصر الرقمية لصناعة التعهيد «2022-2026» خلق 215 ألف فرصة عمل مستدامة، كما تسعى إلى بناء علامة تجارية قوية لمصر في مجالات التقنيات الرقمية المتقدمة وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
وبالتوازي مع ذلك، يشهد قطاع التجارة الإلكترونية نموًا ملحوظًا، إذ يُقدر حجم السوق بنحو 10.39 مليارات دولار في عام 2025، مع توقعات ببلوغه 20.72 مليار دولار بحلول عام 2030 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 14.8% وفقًا لمنصة research and market.
وفيما يتعلق بخدمات التعهيد، فقد حققت مصر طفرة في صادرات خدمات التعهيد؛ حيث ارتفعت إيراداتها من 2.4 مليار دولار في عام 2022 إلى 4.8 مليارات دولار في عام 2025. كما تضاعف عدد شركات التعهيد والخدمات العابرة للحدود التي تعمل في السوق المصرية من 90 شركة إلى ما يزيد على 240 شركة.
الطاقة المتجددة قطاع واعد للوظائف
تبرز الطاقة المتجددة كأحد أكثر القطاعات الواعدة للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، وقد أظهرت تقديرات IRENA تضاعف عدد الوظائف في قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية ليصل إلى نحو 5.9 ألف وظيفة في عام 2024، مدفوعًا بزيادة عدد المشروعات الجديدة وتعزيز دور مصر كمركز صناعي في هذا المجال. وفي قطاع طاقة الرياح ارتفع عدد الوظائف من 4000 وظيفة في عام 2023 إلى 5200 وظيفة في عام 2024.
وتعمل شركة Suren Solar الصينية على إنشاء مصانع بقدرة 2 جيجاوات لكل من الخلايا والوحدات الشمسية، مع توجه مستقبلي لتوطين إنتاج مكونات رئيسة مثل رقائق السيليكون، وهو ما يُتوقع أن يوفر أكثر من 1800 فرصة عمل مباشرة.



