شبح فضيحة خيخون يعود.. هل أحيا فيفا أسوأ كوابيس كأس العالم؟
شبح فضيحة خيخون يعود.. هل أحيا فيفا كوابيس المونديال؟

حين يصبح التعادل أفضل من الفوز! كانت بطولة كأس العالم عبر تاريخها مرادفًا للضغط الهائل، حيث يمكن لهفوة واحدة أن تنهي حلمًا امتد أربع سنوات، وكان كل هدف قادرًا على قلب موازين مجموعة كاملة في دقائق معدودة. ولهذا السبب ارتبطت الجولة الأخيرة من دور المجموعات دائمًا بالإثارة والدراما والحسابات المعقدة التي لا تُحسم إلا مع صافرة النهاية.

تأثير التوسع إلى 48 منتخبًا

لكن النسخة الحالية من كأس العالم 2026، التي تُقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخبًا، كشفت جانبًا آخر لم يكن حاضرًا بهذا الوضوح في النسخ السابقة؛ إذ لم تعد كل مباراة تمثل معركة حياة أو موت، ولم يعد التعادل نتيجة يخشاها الجميع، بل تحول في بعض الأحيان إلى الهدف الأمثل للفريقين معًا. ومع اقتراب نهاية دور المجموعات، بدأت تتكرر سيناريوهات تثير الكثير من علامات الاستفهام حول النظام الجديد، بعدما أصبحت بعض المنتخبات تدخل مباريات تعرف مسبقًا أن نقطة واحدة تكفي الطرفين، وأن الهجوم قد يكون مخاطرة غير ضرورية، بينما قد يتحول الدفاع وتمرير الكرة إلى الخيار الأكثر منطقية.

إحياء فضيحة خيخون

هذه المشاهد أعادت إلى الواجهة السؤال الذي رافق إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) توسيع البطولة قبل سنوات: هل أدى رفع عدد المنتخبات إلى زيادة الإثارة، أم أنه خلق نظامًا يمنح الفرق مساحة أكبر للمناورة على حساب روح المنافسة؟ فضيحة خيخون التي هزت كأس العالم 1982، عندما تعمدت ألمانيا الغربية والنمسا التعادل لضمان تأهلهما على حساب الجزائر، عادت لتلوح في الأفق مجددًا، لكن هذه المرة بشكل نظامي ومقنن من خلال هيكل البطولة الجديد.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دراما أم حسابات باردة؟

في النسخ السابقة، كانت الجولة الأخيرة من دور المجموعات مليئة بالدراما لأن كل فريق كان مطالبًا بالفوز لضمان التأهل، أو على الأقل تجنب الخسارة. أما الآن، فمع وجود 48 منتخبًا مقسمة على 16 مجموعة، يتأهل أول وثاني كل مجموعة، بالإضافة إلى أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث. هذا يعني أن بعض الفرق قد تضمن التأهل قبل المباراة الأخيرة، أو تحتاج فقط إلى التعادل لتحقيق هدفها، مما يقلل من حدة المنافسة ويشجع على المباريات التكتيكية الباردة.

ردود فعل الجماهير والنقاد

أثار هذا الوضع موجة من الانتقادات بين عشاق كرة القدم والمحللين. وقال الناقد الرياضي أحمد الشريف في تصريح لـ"أخبارية": "النظام الجديد يقتل روح كأس العالم، ويحول البطولة إلى مسابقة حسابية بدلاً من كونها ملعبًا للإثارة والندية. فضيحة خيخون كانت استثناءً، لكن الآن أصبح التعادل المتعمد احتمالًا واردًا في كل مجموعة".

من جهته، دافع المتحدث باسم الفيفا عن النظام الجديد قائلاً: "التوسع يمنح فرصة لدول أكثر للمشاركة في أكبر حدث كروي، ويزيد من التنوع الجغرافي والثقافي للبطولة. نحن نثق في أن الفرق ستلعب بروح رياضية عالية".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أمثلة من البطولة الحالية

شهدت المجموعة الثالثة مثالًا صارخًا على ذلك، حيث التقى منتخبان كانا بحاجة إلى نقطة واحدة فقط للتأهل، فانتهت المباراة بتعادل سلبي مخيب للآمال، وسط صافرات استهجان من الجماهير. وفي المجموعة السابعة، فضل أحد الفرق اللعب الدفاعي طوال المباراة لضمان التعادل، بدلاً من البحث عن الفوز الذي قد يعرضه للخطر.

هذه السيناريوهات تطرح تساؤلات جدية حول مستقبل كأس العالم: هل سيتحول المونديال إلى بطولة تفتقر إلى الإثارة في أدوارها الأولى؟ أم أن الفيفا سيعيد النظر في النظام قبل النسخ المقبلة؟ الأكيد أن شبح فضيحة خيخون لم يعد مجرد ذكرى، بل أصبح واقعًا يعيشه عشاق كرة القدم في كل مباراة.