كشف إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني السابق، عن تفاصيل صادمة حول أكذوبة كبرى روّجتها جماعة الإخوان، تتعلق بادعاء تعذيبه في السجن. وأوضح ربيع أنه حين اعترض على هذه الرواية الكاذبة، قال له قيادات الجماعة: «الحرب خدعة وكل شيء مباح في سبيل تمكين الجماعة».
تفاصيل الأكذوبة
يروي ربيع أنه تلقى إخطار ضبط وإحضار لسؤاله في تحريات معينة، وعومل في النيابة بطريقة لائقة. وعندما عاد وروى ما حدث لقياداته، فوجئ بأنهم نشروا رواية مختلفة تماماً، زاعمين أنه تعرض للتعذيب والإيذاء البدني. يقول ربيع: «قالوا إنني تعرضت للتعذيب لإجباري على الاعتراف، واتكهربت وانضربت وطفوا السجاير في جسمي في مناطق حساسة». وعندما اعترض ربيع وأكد أن هذا لم يحدث، كان الرد من القيادات: «الحرب خدعة يا أخ ربيع، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإذا كان كسر هذا النظام واجباً وتمكين الإخوان واجباً فكل شيء مباح؛ الكذب والقتل واستباحة الأعراض والأموال».
رحلته مع الإخوان
انضم ربيع إلى الجماعة صبياً في السابعة عشرة من عمره، وبدأ مسيرته في الكوم الأحمر بأوسيم بمحافظة الجيزة. تولى قيادة شعبة الكوم الأحمر ونجح في تجنيد 30 عنصراً جديداً. مر بأربع مراحل مفصلية: الاندماج حد اليقين حتى 2007، ثم التساؤل والبحث عن جدوى حتى أحداث يناير، ثم الشك والتخبط حتى 30 يونيو، وأخيراً البراءة من التنظيم.
محاولات الإصلاح والرفض
قدم ربيع مشروعاً لإعادة هيكلة الجماعة وتحويلها إلى كيان شرعي، لكنه قوبل بالرفض. قال له حلمي الجزار: «يا أخ ربيع أنت عندك أفكار أفلاطونية طفولية رجاء تحتفظ بها لنفسك، إحنا بنجهز نفسنا من 80 سنة لهذه اللحظة». ونصحه رشاد البيومي: «ما تتكلمش في المواضيع دي، إحنا عارفين سكتنا، وانت دماغك كويسة بس لما بتشت بتتعبنا».
حملة أبو الفتوح وخيبة الأمل
انضم ربيع لحملة عبد المنعم أبو الفتوح في انتخابات الرئاسة، ونجح في حشد أصوات كثيرة في الجيزة فاقت ما حصده محمد مرسي. لكنه اكتشف لاحقاً أن حزب مصر القوية وأبو الفتوح يتلقون تمويلاً من مخابرات إنجلترا وأمريكا. يقول ربيع: «اكتشفت أن الحزب ورئيسه يحصلون على تمويل من مخابرات إنجلترا وأمريكا».
التحول بعد 30 يونيو
بعد ثورة 30 يونيو، حسم ربيع قراره بترك الجماعة نهائياً. كان قد نصح قيادات الإخوان قبل الثورة: «لو عايزين تكملوا صح، مرسي يطلع قرار جمهوري بحل جماعة الإخوان المسلمين والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة»، فردوا عليه: «الجيش في جيبنا». وبعد 3 يوليو، هاتفهم ساخراً: «هاه.. طلعت الجيش من جيبك ولا لسه؟».
أساليب التمويل والتجنيد الجديدة
يؤكد ربيع أن التنظيم أصبح يستخدم منصات الألعاب الإلكترونية للتواصل مع الشباب، مستغلاً فقدان الهوية والنزعة الاستهلاكية لدى الجيل الجديد. يقول: «أولاً هذا الجيل فاقد الهوية.. ولم ينجح الإخوان في شيء سوى أنهم صنعوا الكائن اللامنتمي في مصر». ويضيف أن مخصصات قسمي الطلاب والأشبال كانت تتجاوز 100 مليون جنيه سنوياً، كلها من تمويلات أجنبية.
خلاصة التجربة
يختتم ربيع حديثه بالتأكيد على أنه لم يستفد مادياً من الإخوان، وأن بيته كان مفتوحاً لاستضافة 40-50 فرداً من أعضاء التنظيم على نفقته. ويوجه رسالة تحذيرية من استمرار خطر الجماعة بأساليب جديدة، داعياً إلى اليقظة والحذر من محاولات التسلل عبر الألعاب الإلكترونية والمنصات الرقمية.



