استعرض حسن رداد، وزير العمل، أبرز ملامح تطوير منظومة العمل في مصر، وجهود الدولة في دعم التشغيل وتطوير التشريعات العمالية ورعاية العمالة غير المنتظمة وتعزيز التحول الرقمي، خلال لقائه مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.
رسالة وزير العمل للشباب
أكد وزير العمل أن العمل يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، موجهاً رسالة للشباب دعاهم فيها إلى ترسيخ ثقافة العمل باعتبارها أساس تقدم الدول وبناء اقتصاد قوي قادر على تحقيق التنمية المستدامة. وأوضح أن العمل هو السبيل الحقيقي لوضع مصر في مصاف الدول المتقدمة، مؤكداً أن بناء اقتصاد قوي يبدأ من إيمان الشباب بقيمة العمل والإنتاج، وأن العمل يمنح المجتمع القدرة على تحقيق التقدم والازدهار، ويسهم في بناء دولة قوية واقتصاد أكثر تنافسية.
قانون العمل الجديد وإشادة دولية
استعرض وزير العمل التطورات التي شهدها قانون العمل الجديد، مشيراً إلى أنه حظي بإشادة دولية واسعة، خاصة من منظمة العمل الدولية، لما تضمنه من تطوير شامل لفلسفة تنظيم علاقات العمل ومواكبته للمتغيرات الحديثة في سوق العمل. وذكر أن القانون الجديد، الذي جرى إطلاقه خلال احتفالات عيد العمال وبدأ تطبيقه اعتباراً من الأول من سبتمبر، نجح في معالجة العديد من التحديات التي كانت تواجه القانون السابق، مؤكداً استمرار إصدار القرارات الوزارية المنظمة لتطبيق أحكامه بما يضمن التنفيذ الفعال.
وأضاف الوزير أن القانون أسهم في تحقيق توازن واضح بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال، وهو ما انعكس في حالة الرضا التي أبداها الطرفان، موضحاً أن فلسفة القانون الجديد تقوم على تحقيق علاقة عمل متوازنة تحفظ حقوق جميع الأطراف وتوفر بيئة مستقرة تشجع على الاستثمار والإنتاج.
التحول الرقمي والاستراتيجية الوطنية للتشغيل
تناولت المناقشات جهود وزارة العمل في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، حيث أكد الوزير أن نجاح هذه الاستراتيجية يرتبط بصورة مباشرة بالتحول الرقمي الكامل للخدمات التي تقدمها الوزارة، باعتباره أحد أهم متطلبات تطوير سوق العمل. ونوه إلى أن الوزارة نجحت خلال فترة وجيزة في إطلاق خدمة استخراج شهادة القيد، المعروفة إعلامياً باسم «كعب العمل»، بصورة إلكترونية، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت والجهد ودعم التحول الرقمي.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للتشغيل لا تعتمد على دور الحكومة فقط، وإنما تقوم على شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، لافتاً إلى أن الوزارة تواصل توقيع بروتوكولات تعاون مع مؤسسات القطاع الخاص بهدف توفير المزيد من فرص العمل وضمان توزيعها بصورة عادلة على مختلف محافظات الجمهورية بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل.
النمو الاقتصادي وفرص العمل
أوضح وزير العمل أن النمو الاقتصادي الذي شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة انعكس بصورة مباشرة على زيادة فرص التشغيل، مؤكداً أن المشروعات القومية الكبرى، إلى جانب التوسع في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، أسهمت في خلق آلاف فرص العمل الجديدة. ولفت إلى أن المناطق الاقتصادية المختلفة، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أصبحت من أهم المحركات لتوفير فرص العمل، في ظل ما تشهده من توسعات صناعية واستثمارية، موضحاً أن زيادة الاستثمارات تؤدي بصورة مباشرة إلى زيادة معدلات التشغيل وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب المزيد من العمالة.
وقال إن الدولة نجحت في توفير بيئة جاذبة للاستثمار من خلال تقديم العديد من الحوافز للمستثمرين، وهو ما انعكس في زيادة اهتمام الشركات العالمية بالاستثمار داخل مصر، مؤكداً أن هذا النجاح حظي بإشادات دولية من العديد من المؤسسات الدولية التي أشادت بالإصلاحات الاقتصادية والاستثمارية التي نفذتها الدولة.
رعاية العمالة غير المنتظمة
سلط الوزير الضوء على الجهود التي تبذلها الدولة في رعاية العمالة غير المنتظمة، مؤكداً أن هذا الملف يحظى باهتمام كبير من القيادة السياسية، تنفيذاً لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وبمتابعة من دولة رئيس مجلس الوزراء. وقال إن الوزارة اتخذت خطوات كبيرة خلال الفترة الأخيرة لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة، وصرف 6 منح سنوية لهذه الفئة، بالإضافة إلى ثلاث منح استثنائية وجه السيد رئيس الجمهورية بصرفها، ليصل إجمالي المنح التي يحصل عليها المستفيدون إلى تسع منح سنوياً.
وأضاف أن الوزارة تقدم منظومة متكاملة من الرعاية الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة، تشمل منح الزواج، والدعم في حالات المرض، والعلاج، والإقامة بالمستشفيات، إضافة إلى أوجه متعددة من الرعاية الاجتماعية والثقافية، بما يسهم في تحسين جودة حياة هذه الفئة وتوفير الحماية اللازمة لها.
وتابع أن الوزارة تواصل حصر وتسجيل العمالة غير المنتظمة من خلال وحدات العمالة غير المنتظمة المنتشرة بجميع مديريات العمل على مستوى الجمهورية، بالتنسيق مع المقاولين وأصحاب الأعمال، خاصة في قطاعات التشييد والبناء والزراعة، بما يضمن إدراجهم ضمن قواعد البيانات والاستفادة من برامج الرعاية المختلفة.
رفع إعانة الوفاة وحوافز الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي
أشار الوزير إلى توجيهات السيد رئيس الجمهورية برفع قيمة إعانة الوفاة للعمالة غير المنتظمة من 200 ألف جنيه إلى 300 ألف جنيه، إلى جانب تطوير منظومة التعويضات الخاصة بإصابات العمل وفقاً لنسبة العجز، بما يعزز منظومة الحماية الاجتماعية لهذه الفئة. وأكد أن الدولة تعمل كذلك على تشجيع العاملين في القطاع غير الرسمي على الاندماج في الاقتصاد الرسمي، من خلال منحهم حوافز متنوعة، من بينها إصدار شهادات قياس مستوى المهارة ومزاولة الحرفة مجاناً لكل من يثبت جديته في الانتقال إلى القطاع الرسمي، وهو ما يمثل حافزاً مهماً لتوسيع قاعدة الاقتصاد الرسمي وزيادة مستويات الحماية الاجتماعية للعاملين.
وأكد أن هذه الإجراءات تمثل نموذجاً متقدماً في دعم العمالة، مشيراً إلى أن مصر سبقت العديد من الدول في تقديم هذا النوع من الحوافز، بما يعكس اهتمام الدولة بتعزيز حقوق العمال وتحسين أوضاعهم وتوفير بيئة عمل أكثر استقراراً.



