أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن مفهوم المسؤولية المجتمعية للشركات شهد تطورًا كبيرًا عالميًا خلال السنوات الماضية، حيث لم يعد يُنظر إليه كنشاط خيري أو مبادرات منفصلة عن النشاط الاقتصادي، بل أصبح جزءًا أصيلًا من التنمية المستدامة وعنصرًا رئيسيًا في تقييم أداء الشركات وقدرتها على تحقيق قيمة طويلة الأجل للمجتمع والاقتصاد والبيئة. وأشار إلى أن رؤية مصر 2030 تؤكد أهمية تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، بما ينعكس إيجابًا على المواطن المصري ويعزز جودة الحياة والعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.
مشاركة الوزير في مؤتمر الأثر الاجتماعي والاقتصادي
جاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في فعاليات افتتاح مؤتمر الأثر الاجتماعي والاقتصادي لشركة لوريال لمستحضرات التجميل، الذي يقام تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبحضور الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتور أسامة الجوهري مساعد رئيس مجلس الوزراء، وإيريك شوفالييه سفير فرنسا لدى مصر، والمهندس محمد العربي رئيس مجلس إدارة شركة لوريال مصر، والمهندس حسين الغزاوي مستشار وزير الصناعة لشؤون الطاقة، وممثلي شركات مستحضرات التجميل.
واستمع الوزير لشرح من مسؤولي شركة لوريال مصر عن تاريخ الشركة العالمية وتاريخها في مصر ومراحل تطور الإنتاج والتوسع واستثمارات الشركة في مستحضرات التجميل ومنتجات الجمال. كما اطلع الوزير على معرض مصغر لمنتجات الشركة، واستعرض ابتكارًا جديدًا للشركة للتعرف على خصائص الشعر وتحديد المستحضرات المناسبة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
القطاع الخاص شريك رئيسي في تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030
أوضح وزير الصناعة أن هذا الحدث يسلط الضوء على دور القطاع الخاص في دعم جهود التنمية المستدامة والمساهمة في تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي إيجابي يتجاوز حدود النشاط الاقتصادي المباشر. وأشاد بالدور المهم لشركة لوريال مصر منذ تأسيسها عام 2009، وما حققته من إسهامات في تطوير صناعة مستحضرات التجميل من خلال توظيف التكنولوجيا الحديثة والابتكار. وأثمرت الشراكة الناجحة مع الشركة عن إنشاء مصنع لوريال مصر عام 2013، والذي أصبح مركزًا إقليميًا للتصنيع والتصدير يخدم أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويسهم في دعم الصادرات المصرية ونقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة.
وأكد هاشم أن وزارة الصناعة تؤمن بأن القطاع الصناعي لا يقتصر دوره على الإنتاج والتشغيل وزيادة الصادرات، بل يمتد ليشمل المساهمة في تنمية المجتمعات المحلية وتطوير المهارات ودعم التعليم والتدريب وتمكين الأفراد. وأشار إلى أن القطاع الخاص شريك رئيسي في تحقيق التنمية الاقتصادية والصناعية المستدامة، وأن الوزارة تعمل على تنفيذ استراتيجية شاملة محدثة لزيادة صادرات مصر غير البترولية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030. تتضمن الاستراتيجية عددًا من المحاور والبرامج التي تستهدف تطوير المنتج المصري ورفع جودته وتنافسيته وفقًا للمعايير الدولية، وتعزيز قدرات المنشآت الصناعية على الابتكار والتحديث التكنولوجي، إلى جانب تنمية وتطوير الموردين المحليين وزيادة مساهمة المكون المحلي في مختلف القطاعات الصناعية.
نموذج يُحتذى به في الإدارة الرشيدة للموارد
أشار الوزير إلى أن شركة لوريال تمثل نموذجًا يُحتذى به في الإدارة الرشيدة للموارد، حيث يعمل مصنع الشركة في مصر بالطاقة المتجددة بنسبة 100%، كما يُعاد استخدام المياه الناتجة عن الإنتاج بالكامل لتكون العمليات الإنتاجية للمصنع بلا أي فاقد للمياه. ودعا هاشم المصانع لاتباع هذا النموذج في التصنيع.
قياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي
أضاف هاشم أن الاهتمام بقياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي لأنشطة شركة لوريال مصر يعد خطوة هامة نحو ترسيخ ثقافة التنمية المستدامة، والانتقال من مجرد تنفيذ المبادرات إلى قياس نتائجها الفعلية على الاقتصاد والمجتمع. وأكد أن ما نشهده اليوم من مبادرات ناجحة يؤكد أن التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص قادر على تحقيق نتائج ملموسة تُسهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
تمكين الشباب والابتكار أولوية
وفي ختام كلمته، توجه وزير الصناعة بالشكر لشركة لوريال مصر على جهودها في تنفيذ مبادرات وبرامج تستهدف دعم المجتمع وتنمية القدرات البشرية وتمكين الشباب والمرأة، بما يعكس فهمًا عميقًا لدور الشركات في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتطلع إلى التوسع في المبادرات والبرامج التي تستهدف بناء القدرات وتمكين الشباب ودعم الابتكار وتعزيز الممارسات البيئية المستدامة، بما يسهم في تحقيق أهداف الدولة التنموية. وأكد حرص وزارة الصناعة على مواصلة العمل مع جميع الشركاء لتعزيز مساهمة الصناعة المحلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء اقتصاد أكثر تنافسية وشمولًا.



