سلوى بكر بمكتبة الإسكندرية: تراجع الثقافة المصرية بسبب التعليم والإسلام السياسي
سلوى بكر: تراجع الثقافة المصرية بسبب التعليم والإسلام السياسي

سلوى بكر تفتح ملف التحولات الثقافية في ندوة بمكتبة الإسكندرية

نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان "الإبداع في عالم متغير" ضمن البرنامج الثقافي لمعرضها الدولي للكتاب، بحضور الكاتبة والروائية سلوى بكر. قدم الندوة منير عُتيبة، مدير مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية، الذي أكد أن تجربة سلوى بكر تمثل واحدة من أهم التجارب الإبداعية في الأدب المصري المعاصر، لما تحمله من تداخل بين المسيرة الإنسانية والإنتاج الأدبي والتحولات الثقافية التي شهدها المجتمع المصري على مدار عقود.

رصد ملامح الحياة الثقافية المصرية

أوضح عتيبة أن الحوار يهدف إلى تتبع محطات حياة سلوى بكر بدءًا من الطفولة والشباب مرورًا بالعمل الحكومي والصحفي، وصولًا إلى دورها الثقافي، مع الوقوف على انعكاس تلك المراحل على كتاباتها ورصد ملامح الحياة الثقافية المصرية في كل مرحلة وما شهدته من تغيرات. وتساءل عما إذا كانت هذه التحولات قد جاءت بصورة تدريجية أم مثلت قطيعة مع ما سبقها، وما الذي كسبته الثقافة المصرية أو فقدته عبر هذه المسيرة.

تراجع الثقافة المصرية.. الأسباب والحلول

من جانبها، أكدت سلوى بكر أن الثقافة المصرية شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال العقود الأخيرة نتيجة تداخل عدد من العوامل، في مقدمتها تراجع التعليم وصعود تيارات الإسلام السياسي وهيمنة ما وصفته بـ«ثقافة النفط» على المجال الثقافي. وشددت على أن استعادة دور الثقافة يبدأ بإصلاح التعليم وبناء العقل النقدي. وقالت: "المثقف ليس مجرد صاحب مهنة بل صاحب دور اجتماعي يتمثل في إنتاج الأفكار التي تساعد المجتمع على التقدم"، مشيرة إلى أن شخصيات مثل طه حسين وبيكار جسدت هذا المعنى من خلال تأثيرها الفكري والتربوي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المدارس المصرية في الخمسينيات والستينيات

أضافت بكر أن المدارس المصرية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي كانت تضم أبناء مختلف الطبقات الاجتماعية دون تمييز، وكانت المكتبات العامة والرحلات المدرسية والمسرح أدوات أساسية لتكوين الوعي الثقافي لدى الأجيال. ورأت أن منح المجال العام لتيارات الإسلام السياسي منذ سبعينيات القرن الماضي أدى إلى تضييق مساحة الفنون والإبداع وانتشار خطاب يجرم السينما والمسرح والغناء، معتبرة أن ذلك أضر بالثقافة المصرية وبالسلوك الاجتماعي.

انتقاد تراجع دور التعليم

انتقدت الكاتبة تراجع دور وزارة المعارف (سابقًا) وتحول التعليم إلى عملية تلقين للمعلومات بدلاً من بناء المعرفة والقدرة على التحليل والتفكير النقدي، مؤكدة أن تراجع مستوى المعلم وغياب المثقفين عن قيادة مؤسسات التعليم كانا سببين رئيسيين في هذا التدهور.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

رواية "أدمانتيوس الألماسي" وصراع العلم والدين

أشارت بكر إلى أنها كتبت رواية "أدمانتيوس الألماسي" عن المعلم السكندري أوريجانوس الذي عاش في الإسكندرية خلال أواخر القرن الثاني ومنتصف القرن الثالث الميلادي وحاول التوفيق بين الفلسفة اليونانية والمسيحية، لإقناع المجتمع السكندري الذي كانت عقول أبنائه مشبعة بالفلسفة. وأوضحت أن اختيارها لهذه الشخصية لم يكن بسبب سيرتها الذاتية فقط، بل لأنها تمثل إحدى أهم حلقات الصراع التاريخي بين العلم والدين. وأضافت أن المؤسسات الدينية حين تتحول إلى سلطة غالبًا ما توظف الدين لخدمة مصالحها، وهو ما أدى - بحسب رؤيتها - إلى محاربة الفلسفة والعلم.

استمرارية الأفكار عبر الحضارات

أكدت بكر أن الأفكار لا تموت وإنما تنتقل من حضارة إلى أخرى في صور مختلفة، مستشهدة باستمرار بعض المعتقدات والممارسات الشعبية منذ مصر القديمة وحتى العصر الحديث، ومؤكدة أن المعرفة الإنسانية تتطور عبر التراكم وليس بالقطيعة. وأكدت أن السبب الآخر لكتابة الرواية هو إبراز الدور الحضاري للإسكندرية باعتبارها مركزًا للفلسفة، موضحة أن تراثها الفكري انتقل لاحقًا عبر جماعة إخوان الصفا وخلان الوفا التي حافظت على جانب من الفلسفة القديمة وأدخلته إلى الفكر الإسلامي.

معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب في دورته الـ21

يذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC. وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية. ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.