أكد الدكتور أحمد تركي، أمين سر لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس الشيوخ، أن ثورة 30 يونيو ستظل واحدة من أهم المحطات الفارقة في التاريخ المصري الحديث، بعدما نجحت في الحفاظ على الدولة الوطنية وإفشال مخططات الفوضى التي كانت تستهدف مؤسساتها وهويتها.
إرادة شعبية واعية
وأوضح في حديثه لـ «الوطن»، أن ما تحقق في 30 يونيو لم يكن مجرد تغيير سياسي، وإنما كان تعبيرًا عن إرادة شعبية واعية انحازت إلى الدولة ومؤسساتها، وأسهمت في استعادة الاستقرار وتهيئة المناخ لإطلاق مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن الثورة أكدت قدرة الشعب المصري على حماية وطنه في اللحظات الفاصلة، ورسخت قيم التكاتف بين أبناء الوطن ومؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة والشرطة، اللتان تحملتا مسؤولية تاريخية في الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.
30 يونيو جسدت وعي المصريين
وأضاف أمين سر لجنة الشؤون الدينية بمجلس الشيوخ أن الدولة المصرية نجحت، عقب ثورة 30 يونيو، في الانتقال من مرحلة مواجهة التحديات إلى مرحلة البناء والتنمية، من خلال تنفيذ مشروعات قومية كبرى، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز مسارات الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب ترسيخ مبادئ الجمهورية الجديدة التي تقوم على التنمية والعدالة وبناء الإنسان.
وأكد أن استحضار ذكرى 30 يونيو يمثل فرصة لتجديد الوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة، وإبراز حجم التحديات التي واجهتها الدولة المصرية، وكيف تمكن الشعب بإرادته من الحفاظ على مقدرات الوطن، مشددًا على أن الحفاظ على مكتسبات هذه الثورة مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب استمرار الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة ودعم مسيرة التنمية والاستقرار.
دروس مستفادة من ثورة 30 يونيو
وأشار الدكتور تركي إلى أن ثورة 30 يونيو قدمت نموذجًا فريدًا في التغيير السلمي، حيث خرج الملايين إلى الشوارع مطالبة بإسقاط النظام، دون عنف أو تدمير للممتلكات، مما يعكس نضج الشعب المصري ووعيه بأهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة.
كما لفت إلى أن هذه الثورة كشفت عن مدى ترابط الجيش والشعب، حيث اصطف الجيش إلى جانب إرادة الشعب، مما أدى إلى نجاح الثورة وحماية البلاد من الانزلاق إلى الفوضى التي شهدتها دول أخرى في المنطقة.
الجمهورية الجديدة ومسيرة التنمية
وأكد أمين سر اللجنة أن ما تحقق بعد 30 يونيو من إنجازات تنموية واقتصادية واجتماعية يعد ثمرة لتلك الإرادة الشعبية الصلبة، مشيرًا إلى أن مشروعات مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وشبكة الطرق القومية، ومبادرة حياة كريمة، وغيرها من المشروعات الكبرى، لم تكن لتتحقق لولا الاستقرار الذي أعقب الثورة.
واختتم الدكتور أحمد تركي تصريحاته بالتأكيد على أن ذكرى 30 يونيو ليست مجرد مناسبة للاحتفال، بل هي محطة لتجديد العهد مع الوطن، والالتزام بمواصلة العمل والبناء، والحفاظ على مكتسبات الثورة، مشددًا على أن مستقبل مصر يعتمد على وحدة أبنائها وإخلاصهم لوطنهم.



