الغداة في القرآن الكريم: معناها وعدد مرات ذكرها في الآيات
الغداة في القرآن: معناها وعدد مرات الذكر

الغداة في القرآن الكريم: معناها وعدد مرات ذكرها في الآيات

يُعرف وقت الغداة بأنه الفترة الصباحية المبكرة التي تلي الفجر وحتى طلوع الشمس، وهو الوقت الذي يتوافق مع صلاة الفجر. ولكن ما هو معنى الغداة في القرآن الكريم؟ وفي كم آية من آياته الذكية ورد هذا اللفظ؟ وما هي المعاني المختلفة التي حملتها الغداة في السياقات القرآنية؟ هذه الأسئلة وغيرها ستجد إجاباتها في هذا التحقيق الشامل.

معنى "الغداة والعشي" في القرآن

ورد لفظ الغداة في موضعين رئيسيين في القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى: "أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ" (سورة القلم: الآية 22)، و"وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ" (سورة القلم: الآية 25). كما ورد في قوله تعالى: "وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ" (سورة سبأ: الآية 12). الأصل في الغدو هو المجيء أو الذهاب، بعكس الرواح أو العشي الذي يعني الانصراف، كما في قوله تعالى: "وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ" (سورة الزخرف: الآية 36).

وما يعزز هذا التعريف هو الآية الكريمة: "النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ" (سورة غافر: الآية 46). هنا، لا يرتبط الغدو والعشي بالشمس، بل يفهم منهما أن آل فرعون يتعرضون للعذاب بالتردد على النار، أي ذهابًا وإيابًا أو مجيئًا وانصرافًا، وذلك في عالم البرزخ.

الغداة كوقت حضور الملائكة

ورد زمن الغداة في القرآن الكريم في موضعين، والغدو في موضع آخر، كما في قوله تعالى: "وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ" (سورة الأنعام: الآية 52)، وقوله: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ" (سورة الكهف: الآية 28). تعددت الأقوال في تخصيص وقتي الغداة والعشي بالذكر ليكونا زمنًا لتسبيح الله وتنزيهه دون سائر الأوقات الأخرى.

  • منهم من قال: إنهما مشهودان، أي يحضرهما ملائكة الليل والنهار، كما في حديث أبي هريرة: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر".
  • وقيل: إنهما مجامع أوقات الصلاة، حيث خصصهما الله للصلاة والعبادة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن يلج النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها"، يعني الفجر والعصر.
  • وقيل: فيهما تبدو مظاهر العظمة ودلائل القدرة على بديع صنع الله في خلقه.
  • وقيل: إنهما محل الغفلة، حيث لم يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًا معلومًا، غير الذكر الذي لم يجعل له حدًا ينتهي إليه.
  • وقيل: فيهما الحض على مخالفة ما كان عليه المشركون، الذين كانوا يجتمعون على عبادة الأصنام في الكعبة بكرة وعشيا.

عدد مرات ذكر الغداة في القرآن الكريم

ورد لفظ الغداة في القرآن الكريم ست مرات في ست سور مختلفة، جاءت كالتالي:

  1. قوله تعالى: "وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ" (سورة الأنعام: الآية 52).
  2. قوله تعالى: "وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ" (سورة الأعراف: الآية 205).
  3. قوله تعالى: "وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ" (سورة الرعد: الآية 15).
  4. قوله تعالى: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ" (سورة الكهف: الآية 28).
  5. قوله تعالى: "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ" (سورة النور: الآية 36).
  6. قوله تعالى: "النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا" (سورة غافر: الآية 46).

بهذا، يتضح أن لفظ الغداة يحمل معاني عميقة في القرآن الكريم، مرتبطة بالعبادة والتسبيح، ويظهر في سياقات مختلفة تعزز من أهمية الوقت الصباحي في حياة المسلم.