انتهاء ترميم ثلاثة معالم أثرية تاريخية في منطقة القلعة بالقاهرة
في إطار الجهود المستمرة للحفاظ على التراث الأثري والحضاري المصري وتعزيز المقومات السياحية للبلاد، أعلنت وزارة السياحة والآثار، من خلال المجلس الأعلى للآثار، عن الانتهاء من أعمال ترميم ثلاثة من أبرز المعالم الأثرية في منطقة القلعة بالقاهرة. هذه المعالم تشمل إيوان أقطاي، وساقية الناصر محمد بن قلاوون، ومسجد محمد باشا، حيث تم تنفيذ المشروع وفق أحدث الأساليب العلمية والفنية.
استراتيجية الوزارة للحفاظ على التراث وتعزيز السياحة
أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذه المشروعات تأتي ضمن استراتيجية الوزارة الهادفة إلى صون التراث الحضاري المصري والحفاظ عليه للأجيال القادمة، مع تعظيم الاستفادة منه كأحد أهم عناصر الجذب السياحي. وأضاف أن منطقة القلعة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، وأن تطويرها بشكل مستمر يسهم في إبراز تنوع وتفرد التراث الإسلامي، ويعزز من مكانة مصر الثقافية على المستوى العالمي.
تفاصيل أعمال الترميم للمعالم الثلاثة
أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الترميم نُفذت بواسطة فريق عمل متخصص من مرممي قطاع المشروعات بالمجلس، بهدف الحفاظ على أصالة المواقع وقيمتها التاريخية والأثرية، مع تحسين تجربة الزائر ورفع كفاءة الخدمات المقدمة داخل المواقع.
وفيما يلي تفاصيل أعمال الترميم لكل معلم:
- إيوان أقطاي: تضمن المشروع أعمال ترميم معماري شاملة، شملت تنظيف وترميم الأحجار المتدهورة بالواجهات بعد حقنها داخليًا وخارجيًا، إلى جانب ترميم العناصر الخشبية والأعتاب، وتدعيم الإيوان من الداخل، واستكمال أعمال السقف، واستكمال الأجزاء المفقودة باستخدام مواد متوافقة مع الأصل. كما شملت الأعمال تنسيق الموقع العام المحيط بالإيوان، وإعادة تركيب البوابة الحديدية، وتنظيف الساقية المجاورة والأرضيات، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الترميم الدقيق للحوائط الداخلية، وإعادة طبقات البياض بما يتماشى مع الطابع الأثري، وتنظيف المحراب ومعالجة أرضية الإيوان.
- ساقية الناصر محمد بن قلاوون (التي تعود إلى عام 712هـ / 1312م): أوضح الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، أن أعمال الترميم تضمنت معالجة الشروخ بالواجهات، وحقن الحوائط، واستكمال الأجزاء المفقودة باستخدام نفس نوعية الأحجار الأصلية، إلى جانب رفع المخلفات والوصول إلى منسوب الأرضية الأصلية. وشملت الأعمال تنظيف الواجهات وإزالة آثار العوامل الجوية، وإعادة تأهيل العرانيس وتكحيلها بما يحافظ على الطابع المعماري الأصيل.
- مسجد محمد باشا (المؤرخ بعام 1112هـ / 1701م): تضمن مشروع ترميمه فك وإعادة بناء الغرف الملحقة المتضررة باستخدام الأحجار الأصلية واستبدال التالف منها، بالإضافة إلى حقن الحوائط الداخلية، واستكمال جوسق المئذنة وفقًا للصور والوثائق التاريخية، وفتح القبة وتركيب أبواب خشبية لها، وإعادة عزل السقف، إلى جانب إعادة تبليط ساحة المسجد والمصلى.
أهمية المشروع للسياحة والتراث
يأتي هذا المشروع كجزء من الجهود الوطنية لتعزيز قطاع السياحة في مصر، حيث تساهم أعمال الترميم في جذب المزيد من الزوار المحليين والدوليين، وتعزيز الوعي بالتراث الإسلامي الغني في البلاد. كما يعكس التزام الحكومة المصرية بالحفاظ على الإرث التاريخي للأمة، مما يسهم في تعزيز الهوية الثقافية ودفع عجلة التنمية الاقتصادية من خلال السياحة المستدامة.



