زيارة ثقافية مميزة تبرز عمق الروابط التاريخية بين مصر واليونان
شهد المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، يوم الثلاثاء الموافق 17 فبراير 2026، حدثًا ثقافيًا بارزًا تمثل في استقبال لينا مندوني وزيرة الثقافة بجمهورية اليونان، والوفد الرسمي المرافق لها. جاءت هذه الزيارة في إطار تعزيز أواصر التعاون الثقافي بين البلدين، حيث استهلت بترحيب حار من الدكتور الطيب عباس، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف، الذي أشاد بأهمية هذه الزيارة كجسر للتواصل الحضاري.
جولة تعريفية شاملة تكشف كنوز الحضارة المصرية
اصطحب الدكتور الطيب عباس وزيرة الثقافة اليونانية والوفد المرافق في جولة تعريفية موسعة داخل أروقة المتحف، سلط خلالها الضوء على الموقع الاستراتيجي للمتحف وتاريخ تأسيسه، بالإضافة إلى دوره الثقافي والمجتمعي البارز كواحد من أبرز الصروح المتحفية ليس فقط في مصر بل في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وقد قدم لها هدية تذكارية قيمة كتعبير عن التقدير لهذه الزيارة التاريخية.
تضمنت الجولة التفقدية زيارة متأنية لقاعات المتحف المختلفة، حيث تجول الوفد في قاعة العرض المركزي التي تعرض مقتنيات تعكس ثراء وتنوع الحضارة المصرية عبر العصور، بدءًا من عصور ما قبل التاريخ وصولًا إلى العصر الحديث. كما شملت الزيارة قاعة المومياوات الملكية، التي تعد من أبرز المعالم الأثرية النادرة، وقاعة النسيج المصري التي تبرز إبداعات الحرفيين المصريين عبر التاريخ.
إشادة صادقة بثراء التراث المصري
أعربت لينا مندوني وزيرة الثقافة اليونانية، خلال الجولة، عن بالغ إعجابها بالمتحف وما يحتويه من كنوز أثرية فريدة، مؤكدة أن هذه الزيارة شكلت تجربة ثقافية استثنائية. وأشادت على وجه الخصوص بقاعة المومياوات الملكية، التي وصفتها بأنها تجربة لا تُنسى تجسد عراقة وأصالة الحضارة المصرية، معربة عن تقديرها العميق لحفاوة الاستقبال وحسن التنظيم الذي شهده الوفد.
كما أكدت وزيرة الثقافة اليونانية أن المتحف القومي للحضارة المصرية يمثل نموذجًا رائدًا في صون التراث الحضاري والتعريف به على المستويين الإقليمي والدولي، مما يعكس الدور الريادي لمصر في الحفاظ على إرثها التاريخي الغني. وأضافت أن هذه الزيارة تعزز من سبل التعاون الثقافي بين اليونان ومصر، باعتبارهما دولتين تمتلكان تراثًا حضاريًا عريقًا.
مباحثات لتعزيز التعاون في مجال الآثار والمتاحف
جدير بالذكر أن وزيرة الثقافة اليونانية التقت خلال زيارتها لمصر مع شريف فتحي وزير السياحة والآثار، حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الآثار والمتاحف، بما يسهم في تبادل الخبرات والمعارف بين البلدين. كما قامت لينا مندوني بجولة أخرى في المتحف المصري الكبير، وزيارة لمنطقة أهرامات الجيزة، مما أتاح لها فرصة للاطلاع على المزيد من المعالم الأثرية المصرية البارزة.
تأتي هذه الزيارة في إطار الجهود المستمرة لتعزيز العلاقات الثقافية بين مصر واليونان، حيث تسعى الدولتان إلى توطيد أواصر التعاون في المجالات التراثية والأثرية، انطلاقًا من تاريخ مشترك غني بالتفاعلات الحضارية. ويعكس هذا الحدث أهمية المتاحف كجسور للتواصل بين الشعوب، ودورها في الحفاظ على الهوية الثقافية للأمم.