الأشجار النادرة في مصر: تراث حي يتجاوز الوظيفة البيئية
أكد المهندس محمد أبو سعدة، رئيس جهاز التنسيق الحضاري، أن الأشجار النادرة في مصر ليست مجرد غطاء نباتي أو عنصر تجميلي، بل تمثل تراثًا حيًا يوثق تاريخ مصر وحضارتها عبر العصور. وأوضح أن هذه الأشجار تحمل في جذوعها وفروعها ذاكرة الأماكن والأحداث التي شهدتها، مما يجعلها جزءًا لا يتجزأ من الهوية البصرية والثقافية للمدن المصرية.
أكثر من 100 شجرة نادرة في مصر توثق تاريخ الأماكن
وأشار أبو سعدة، في تصريحات صحفية، إلى أن مصر تضم أكثر من 100 شجرة نادرة موزعة في مختلف المحافظات، بعضها يعود تاريخه إلى مئات السنين. وأضاف أن هذه الأشجار شهدت على فترات تاريخية مهمة، مثل شجرة الجميز في حلوان التي يقال إنها ظلت واقفة منذ العصر الفرعوني، وشجرة الحياة في سيوة التي تعد معلمًا سياحيًا مهمًا. وأكد أن جهاز التنسيق الحضاري يعمل على توثيق هذه الأشجار ضمن مشروع "تراث حي" بالتعاون مع وزارة البيئة والجهات المعنية.
جهود للحفاظ على الأشجار النادرة من الإهمال والبناء العشوائي
ولفت رئيس التنسيق الحضاري إلى أن الجهاز أعد خطة متكاملة للحفاظ على الأشجار النادرة، تتضمن توعية المواطنين بأهميتها، ووضع لافتات تعريفية بجوار كل شجرة، وتوفير الرعاية اللازمة لها من ري وتسميد. كما كشف عن التعاون مع وزارة الزراعة لاستكشاف أمراض هذه الأشجار وعلاجها. وأضاف أن التحدي الأكبر يتمثل في البناء العشوائي والزحف العمراني الذي يهدد بعض هذه الأشجار، مما يستدعي تضافر جهود المجتمع المدني والجهات الحكومية.
الأشجار النادرة جزء من الهوية المصرية وذاكرة الأجيال
واختتم أبو سعدة تصريحاته بالقول: "الأشجار النادرة ليست مجرد كائنات نباتية، بل هي شهود على تاريخ مصر، وعلينا أن نحافظ عليها لتظل شاهدًا للأجيال القادمة على ما مرت به مصر من حضارات". وأكد أن الجهاز يعمل على إدراج هذه الأشجار ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، لما تمثله من قيمة تاريخية وجمالية.



