دار الإفتاء توضح حكم الانتفاع بلبن الأضحية وصوفها قبل ذبحها
في بيان مهم يتعلق بأحكام الأضحية، أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم الانتفاع بلبن الأضحية وصوفها قبل ذبحها، وذلك ردًا على استفسار من مواطن طرح سؤالًا حول هذه المسألة الشرعية.
سؤال المواطن ورد دار الإفتاء
تلقى دار الإفتاء سؤالًا من مواطن يقول: "اشتريت نعجة لأضحي بها هذا العام إن شاء الله تعالى؛ فهل يجوز لي أن أحلبها لأنتفع بلبنها؟ وكذلك هل يجوز لي جز صوفها لأبيعه فأنتفع بثمنه؟".
وردت دار الإفتاء بأنه لا مانع شرعًا من الانتفاع بلبن الأضحية وصوفها، مع التأكيد على أن الأولى التصدق بهما أو بقيمتهما؛ خروجًا من خلاف من كره ذلك، وفقًا للفتوى الصادرة.
أحكام الأضحية وتاريخ تشريعها
الأضحية هي اسم لما يذبح من النعم تقربًا إلى الله تعالى بشروط مخصوصة، كما ورد في كتب الفقه مثل "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني. وهي سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء، ويفوت المسلم خير كبير بتركها متى كان قادرًا عليها.
وقد شرعت الأضحية في السنة الثانية من الهجرة النبوية، وهي السنة نفسها التي شرعت فيها صلاة العيدين وزكاة المال، مما يبرز مكانتها في التشريع الإسلامي.
حكم الانتفاع بلبن الأضحية وصوفها قبل الذبح
لما كانت الأضحية تنطوي على معنى ضيافة الله تعالى لعباده، اعتبر فيها حال الكمال، وكان المكلف ممنوعًا من إدخال النقص فيها. لذلك، اختلف الفقهاء في حكم جز صوفها وحلب لبنها قبل الذبح:
- رأي الحنفية والمالكية: يرى هؤلاء أنه يكره حلب لبن الأضحية وجز صوفها. فإن فعل الشخص ذلك، يتصدق بهما أو بثمنهما إذا باعهما. وقد قيد بعض الحنفية الكراهة بالشاة المنذورة أو المشتراة للأضحية من المعسر، بينما لا بأس بحلبها وجز صوفها إذا كانت مشتراة من الموسر من غير نذر.
- رأي الشافعية والحنابلة: يذهب هؤلاء إلى أنه يجوز حلب لبن الأضحية متى كان فائضًا عن حاجة ولدها، ولا يجوز جز صوفها إن كان في بقائه مصلحة أو قرب وقت الذبح ولم يكن في بقائه ضرر. فإن كان في بقائه ضرر جاز الجز حينئذ ويتصدق به ندبًا.
أقوال الفقهاء في المسألة
استشهدت دار الإفتاء بعدة أقوال فقهية لتوضيح الرأي:
- قال الإمام علاء الدين السمرقندي في "تحفة الفقهاء": "ويكره له أن يحلب لبن الأضحية وأن يجز صوفها قبل التضحية؛ لأنها من أجزاء الأضحية، ولو فعل يتصدق بها، ولو باع شيئًا منها يتصدق بثمنها".
- جاء في "المدونة": "وأرى إن كانت الضحية ليس لها ولد أن لا يأكله إلا أن يكون ذلك مضِرًا بها فليحلبه وليتصدق به، ولو أكله لم أر عليه بأسًا".
- قال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين": "لا يجز صوفها إن كان في بقائه مصلحة، لدفع حر أو برد، أو كان وقت الذبح قريبًا ولم يضر بقاؤه، وإلا فيجزه، وله الانتفاع به، والأفضل: التصدق".
- أضاف العلامة أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي في "التذكرة": "ويجوز أن يشرب لبن الأضحية، والهدايا إذا فضل عن ري ولدها".
هذا البيان يأتي في إطار توضيح دار الإفتاء لأحكام الأضحية قبيل عيد الأضحى 2026، لمساعدة المسلمين على أداء هذه الشعيرة الدينية بشكل صحيح ومطابق للشريعة الإسلامية.



