هل يجوز بيع سيارة معيبة دون إبلاغ المشتري؟.. الأزهر للفتوى يوضح الأحكام الشرعية
بيع سيارة معيبة دون إبلاغ المشتري.. الأزهر يجيب

فتوى الأزهر حول بيع سيارة معيبة دون إبلاغ المشتري

تلقى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية استفسارًا من مواطن يشكو من شراء سيارة واجه فيها عيبًا خفيًا بعد إتمام الصفقة، متسائلاً عن جواز بيع هذه السيارة دون إظهار هذا العيب للمشتري الجديد. وقد أجاب الأزهر بتفصيل دقيق يستند إلى المبادئ الإسلامية في المعاملات التجارية.

أساس المعاملات في الإسلام: التراضي ونفي الغش

أكد مركز الأزهر للفتوى أن شريعة الإسلام تقوم المعاملات فيها على مبدأ التراضي بين البائع والمشتري، مستشهدًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [النساء: 29]، وكذلك حديث رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ». وأوضح أن هذا التراضي يتطلب نفي الجهالة عن السلعة وتجنب العيوب التي قد تؤدي إلى منازعات.

حكم بيع سيارة معيبة دون إظهار العيب

بين الأزهر أنه إذا كانت السيارة المعنية تحتوي على عيب يُقلل من قيمتها أو يعيق الانتفاع بها بشكل كامل، فإنه لا يجوز بيعها إلا بعد كشف هذا العيب بوضوح للمشتري المحتمل. وعلل ذلك بأن إخفاء العيب يعتبر شكلًا من أشكال الغش والتضليل، وهو محرم شرعًا لأنه يمثل أكلًا لأموال الآخرين بالباطل.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حقوق المشتري في حالة اكتشاف العيب

أضاف مركز الفتوى أن للمشتري الذي يكتشف عيبًا في السلعة عدة خيارات قانونية وشرعية. فقبل استلام السيارة (القبض)، يحق له رفضها دون الحاجة إلى موافقة البائع. أما بعد الاستلام، فيمكنه إما الاحتفاظ بالسيارة مع خصم قيمة العيب من الثمن المتفق عليه، أو إرجاعها بسبب العيب. واستشهد في ذلك بحديث عُبادة بن الصامت رضي الله عنه حيث قال رسول الله ﷺ: « قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».

كما أشار إلى أن هذه الحقوق ثابتة للمشتري سواء كان البائع على علم بالعيب أم جاهلاً به، مستندًا إلى قول الإمام ابن قدامة في كتابه "المغني": "ولا يفتقر الرد بالعيب إلى رضى البائع، ولا حضوره ولا حكم حاكم قبل القبض ولا بعده".

التوصية النهائية للسائل

بناءً على هذه الأحكام، نصح مركز الأزهر السائل بعدم جواز بيع السيارة المعيبة إلا بعد إبلاغ المشتري الجديد بالعيب الموجود. وأكد أن للمشتري الخيار في تقييم الموقف، إما بقبول السيارة مع تخفيض السعر، أو رفضها تمامًا إذا كان قد تم تسلمها بالفعل. وهذا يضمن العدالة ويحافظ على مبادئ الصدق والنزاهة في التعاملات التجارية وفقًا للشريعة الإسلامية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي