أزمة تنفيذ أحكام النفقة في حالات سفر الزوج للخارج: تحديات قانونية وحلول عاجلة
أكد المستشار أحمد رفعت، رئيس محكمة الاستئناف الأسبق والخبير في شؤون العنف ضد المرأة، أن قضايا النفقة المتعلقة بالأزواج المقيمين خارج البلاد تمثل أزمة كبيرة في النظام القضائي المصري. جاء ذلك خلال لقائه مع الإعلامية نهال طايل في برنامج "تفاصيل" المذاع على قناة "صدى البلد2"، حيث سلط الضوء على التحديات التي تواجه القضاة والأسر في هذه الحالات.
صعوبات إثبات الدخل وتقدير النفقة
أشار رفعت إلى أن القضاة يواجهون تحديات جسيمة في تقدير مبالغ النفقة بسبب عدم توافر مفردات مرتب أو بيانات دقيقة عن دخل الزوج. وأوضح أن هذا النقص في المعلومات يدفع القضاة إلى اللجوء للتحريات والبحث عن أي مستندات متاحة، مثل كشوف الحسابات أو العقود، لتحديد حد الكفاف الذي يضمن حياة كريمة للزوجة والأبناء. وأضاف أن هذه العملية غالباً ما تكون معقدة وطويلة، مما يؤخر إصدار الأحكام ويزيد من معاناة الأسر.
تحديات تنفيذ الأحكام القضائية عبر الحدود
ولم تتوقف المشكلة عند إصدار الحكم، بل امتدت إلى صعوبة تنفيذه في حال وجود الزوج خارج البلاد. أوضح رفعت أن الزوجة تضطر في كثير من الأحيان إلى اتخاذ إجراءات قانونية في الدولة المقيم بها الزوج، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويطيل أمد المعاناة. وأشار إلى أن هذه الإجراءات تشمل:
- تقديم طلبات تنفيذ الأحكام عبر القنوات الدبلوماسية.
- التعامل مع أنظمة قضائية أجنبية قد تختلف عن النظام المصري.
- تكبد نفقات إضافية للمحامين والترجمات.
حلول مقترحة لمعالجة الأزمة
وشدد المستشار أحمد رفعت على ضرورة تدخل الدولة من خلال إنشاء جهة أو مؤسسة تتولى صرف النفقة للأطفال بشكل عاجل، على أن يتم تحصيلها لاحقًا من الأب. وأكد أن ترك الأطفال دون دخل أو رعاية أمر غير مقبول من الناحية الإنسانية والقانونية. كما أشار إلى أن وجود منظومة قانونية واضحة وسريعة التنفيذ أصبح أمراً ضرورياً، لضمان عدم تعرض الأطفال لأي معاناة معيشية، خاصة في ظل تعقيدات القضايا العابرة للحدود.
وفي ختام حديثه، دعا رفعت إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال تنفيذ الأحكام القضائية، وتبني آليات أكثر فعالية لحماية حقوق النساء والأطفال في قضايا النفقة. وأكد أن هذه الخطوات يمكن أن تخفف من حدة الأزمة وتضمن عدالة أسرع للمتضررين.



