دار الإفتاء المصرية تبيّن الرأي الشرعي في إزالة الشعر الزائد من الحواجب
تلقّت دار الإفتاء المصرية استفسارًا حول حكم إزالة الشعر الزائد من الحواجب دون رسمها، هل هو حلال أم حرام؟ وقد أجابت الدار بتفصيل واضح، مستندة إلى النصوص الشرعية والأحكام الفقهية.
الأدلة النبوية على تحريم النمص
استشهدت الإفتاء بحديث رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، حيث قال: "لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُوتَشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ". وقد بلغ هذا الحديث امرأة من بني أسد تُدعى أم يعقوب، فجاءت لتستفسر، فأكد لها عبد الله بن مسعود أن اللعن وارد على من لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، مستدلًا بقوله تعالى: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" (سورة الحشر، الآية 7).
تعريف النمص واختلاف العلماء
وضحت الإفتاء أن النمص يعني نتف شعر الحاجبين، مشيرة إلى وجود قولين لأهل اللغة حول دخول غير الحاجبين من شعر الوجه في هذا التعريف، مما أدى إلى اختلاف العلماء في حكم نتف غير الحاجبين بين الحرمة والإباحة. كما عرّفت النامصة بأنها التي تنتف شعرها أو شعر غيرها، والمتنمصة بأنها التي تأمر غيرها بفعل ذلك.
أحكام خاصة بالمرأة غير المتزوجة
نوّهت الإفتاء إلى أن التوعد باللعن من الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم على فعل معين يدل على أنه من الكبائر، لذا لا يجوز التنمص للمرأة غير المتزوجة إلا في حالات الضرورة، مثل العلاج أو إزالة عيب أو تسوية شعرات نافرة. وأكدت أن ما يتجاوز هذه الحالات فهو ممنوع شرعًا.
أحكام خاصة بالمرأة المتزوجة
أما بالنسبة للمرأة المتزوجة، فأشارت الإفتاء إلى جواز التنمص لها إذا كان بإذن الزوج أو دلّت قرينة على ذلك، كما هو مذهب جمهور الفقهاء. وعللت ذلك بأنه من الزينة التي تُطلب للتحصين والإعفاف، والمرأة مأمورة بها شرعًا لزوجها.
واستدلت على هذا بما رُوي عن بكرة بنت عقبة التي سألت عائشة رضي الله عنها عن الحفاف، فأجابت: "إن كان لك زوج فاستطعت أن تنتزعي مقلتيك فتُصَنِّعيهما أحسن مما هما فيه فافعلي" (من كتاب "أحكام النساء" لابن الجوزي). كما أخرج الطبري عن امرأة أبي إسحاق التي دخلت على عائشة رضي الله عنها وسألتها عن حف الجبين للزوج، فأجابت: "أَمِيطِي عنك الأَذَى مَا اسْتَطَعت".
خلاصة الفتوى
باختصار، بينت دار الإفتاء المصرية أن إزالة الشعر الزائد من الحواجب دون رسمها يخضع لأحكام دقيقة، حيث يُحرم على المرأة غير المتزوجة إلا للضرورة، ويجوز للمتزوجة بإذن الزوج، مع التأكيد على أن النمص بشكل عام مذموم شرعًا إلا في الظروف الاستثنائية التي تخدم أهدافًا مشروعة.



