علي جمعة يحذر من التلبيس: فعل من الكبائر يستوجب أشد العذاب
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن التلبيس يعد من الكبائر الخطيرة التي يستهين بها الكثيرون، مشيرًا إلى أنه يستوجب أشد أنواع العقاب والعذاب. وأوضح جمعة أن هذا الفعل الشائع بين الناس يمثل تهديدًا للأسس الاجتماعية، حيث يعطل الفهم الصحيح للواقع، مما يؤدي إلى تعطيل التفاهم والبحث عن المشترك بين البشر.
مظاهر التلبيس وآثاره المدمرة
أشار جمعة إلى أن التلبيس يتجلى في خلط الحق بالباطل، مثل ذكر بعض الحقائق وحذف أخرى لتشويه المعنى، مما يوجب وصول الرسالة بشكل مغلوط. وضرب أمثلة على ذلك باجتزاء الآيات القرآنية، كقول البعض: "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة" دون إكمال الآية التي تنهى عن الصلاة في حالة السكر. وأكد أن هذا النوع من التلبيس يحول الكلام إلى معنى مخالف، مما يعطل غايات الصلاة كصلة بين العبد وربه.
كما نبه إلى أن التلبيس إذا تحول إلى شهوة أو تفاخر بين المثقفين، فإنه يصبح ظاهرة سيئة تحتاج لتدخل مراكز البحث العلمي لدراستها قبل أن تنتشر وتصبح ثقافة سائدة. وأضاف أن التلبيس يختلف عن الكذب، حيث يغلف الحقائق بأكاذيب، مما يجعله أكثر خداعًا وتأثيرًا، مشبهاً إياه بالدعاية الرمادية التي تخلط بين الحق والباطل.
التلبيس والنفاق: تشابه خطير
ربط جمعة بين التلبيس والنفاق، موضحًا أن المنافق يلبس بين الإيمان والكفر، مما يستوجب عقابًا شديدًا كما ورد في القرآن. واستشهد بآيات من سورة البقرة والنساء التي تحذر من عذاب المنافقين في الدرك الأسفل من النار. وأكد أن التلبيس، مثل النفاق، يدعو إلى الاختلاف ويهدم أسس الاتفاق والائتلاف في المجتمع.
ما هي الكبائر في الإسلام؟
عرّف العلماء الكبيرة بأنها المعصية التي عليها عقوبة دنيوية أو وعيد في الآخرة، مثل القتل والسرقة والزنا. وذكر أن ضابطها هو ما ترتب عليه حد في الدنيا أو وعيد بالعذاب في الآخرة. وتعددت آراء العلماء في عدد الكبائر، فمنهم من حصرها في أربعة أو سبعة كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي حذر من السبع الموبقات، والتي تشمل الشرك بالله والسحر وقتل النفس بغير حق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات.
وأشار إلى أن الكبائر تسمى أيضًا بالموبقات أو الفواحش، وذلك بسبب المفسدة العظيمة الحاصلة بفعلها. وحذر جمعة من الاستهانة بأي فعل من الكبائر، مؤكدًا أنها من المهلكات في الدنيا والآخرة، ودعا إلى تجنبها باعتبارها بوابات الجحيم التي يجب الابتعاد عنها.



