البحوث الإسلامية بالأزهر تؤكد: القرآن الكريم نهى عن الفساد في الأرض والإنسان مؤتمن عليها
أكد الدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، أن القرآن الكريم وضع إطارًا عامًا واضحًا ينهى عن الفساد في الأرض بعد إصلاحها، مشيرًا إلى أن هذا النهي يشمل جميع صور الفساد العقدي والعملي والتعبدي والبيئي على وجه الخصوص.
عمارة الأرض: الغاية الأساسية لخلق الإنسان
وأوضح الدكتور الهواري خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن عمارة الأرض هي الغاية التي خُلق من أجلها الإنسان، مستشهدًا بقوله تعالى: "هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها"، أي طلب منكم إعمارها وإصلاحها لا إفسادها وتدميرها.
وأشار الأمين العام المساعد بمجمع البحوث الإسلامية إلى أن الإشكال الحقيقي يكمن في تصور البعض أن الإنسان مالك مطلق لما في الأرض، بينما الحقيقة الشرعية تؤكد أنه مستخلف ومؤتمن على هذه النعم العظيمة، ويتصرف فيها وفق ضوابط شرعية وأخلاقية دقيقة تحفظ التوازن البيئي والاستدامة الطبيعية.
الملكية الحقيقية لله وحده ومفهوم الأمانة
وأضاف الدكتور محمود الهواري أن ملكية السماوات والأرض لله وحده، مستدلًا بقوله تعالى: "قل لله"، مؤكدًا أن هذا المعنى العقدي يرسخ مفهوم الأمانة والمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق الإنسان، ويمنع أي مظهر من مظاهر الإفساد أو الاعتداء على الموارد الطبيعية التي سخرها الله للبشرية.
ولفت إلى أن التعامل مع مكونات الكون يجب أن يقوم على الوعي الكامل والرحمة الواسعة، وأن البيئة بما فيها من عناصر حية وجمادية ليست مجرد أشياء بلا قيمة، بل هي آيات دالة على عظمة الخالق تستوجب الحفظ والرعاية والاهتمام، لا الإفساد والتدمير والاستنزاف الجائر.
الضوابط الشرعية للحفاظ على البيئة
وتابع الأمين العام المساعد شرحه مؤكدًا أن الإسلام وضع ضوابط شرعية واضحة للحفاظ على البيئة، منها:
- تحريم الإفساد في الأرض بعد إصلاحها
- التأكيد على مفهوم الاستخلاف والأمانة
- النهي عن الإسراف والتبذير في استخدام الموارد
- الحث على الرحمة بالكائنات جميعًا
- التأكيد على المسؤولية الفردية والجماعية تجاه البيئة
وأكد أن هذه المبادئ تشكل منظومة متكاملة للحفاظ على البيئة في الإسلام، وتستند إلى نصوص قرآنية صريحة وأحاديث نبوية شريفة تحث على العناية بالأرض ومواردها، باعتبار ذلك جزءًا من العبادة والطاعة لله تعالى.
وختم الدكتور الهواري حديثه بالتأكيد على أن الوعي البيئي في الإسلام ليس ترفًا فكريًا، بل هو واجب شرعي ومسؤولية أخلاقية تتحملها الأمة جميعًا، من العلماء إلى العامة، للحفاظ على الأرض التي استخلفنا الله فيها وأمرنا بإعمارها لا بإفسادها.



