علي جمعة يشرح حكم تكرار أداء العمرة ويبرز تميز الحج الأكبر
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، في حديثه خلال برنامج "اعرف دينك" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن الحج الأكبر يحمل خصائص فريدة تميزه بشكل واضح عن العمرة، مشيرًا إلى أن تسميته بهذا الاسم ترجع لسببين رئيسيين.
التميز بين الحج والعمرة
أوضح جمعة أن السبب الأول يتمثل في كونه أكثر عملًا من العمرة، بينما يكمن السبب الثاني في أنه يجمع كل العبادات في وقت واحد، بما في ذلك الصلاة والصدقة والصيام والذكر والتلاوة والتضرع والمناجاة، بالإضافة إلى تعزيز صلة المسلمين وتعظيم شعائر الله.
وأضاف أن الحج يشمل الطواف والسعي والمبيت والمناسك الأساسية مثل الوقوف بعرفة، مؤكدًا أن هذه الركائز تجعل الحج الأكبر تجربة روحية متكاملة تشمل الجوانب البدنية والمالية والروحية للمسلم، مما يمنحه عمقًا لا يتوفر في العمرة.
تكرار العمرة في السفرية الواحدة
وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن أداء أكثر من عمرة في نفس السفرية ممكن وجائز، مبينًا أن ذلك يتم بعد الخروج من حدود الحرم المكي إلى أماكن محددة مثل مسجد الجعرانة أو مسجد السيدة عائشة، حيث يمكن للمسلم أداء العمرة مرة أخرى بطريقة صحيحة وفق السنة النبوية.
وأوضح أن تكرار العمرة مسموح به عند جمهور العلماء، مشيرًا إلى أن الفتوى المصرية تسمح بأداء أكثر من عمرة في السفرية الواحدة، مما يسهل على المسلمين استغلال زيارتهم لأداء مناسك متعددة.
تحذيرات من الإفراط في التكرار
ولكنه أضاف أن بعض العلماء كرهوا تكرار العمرة أو المجاورة في مكة لغير أهلها، خاصة لمن يأتون من مختلف أنحاء الأرض ويبحثون عن طرق للتهرب من الإجراءات الإدارية أو التأشيرات، موضحًا أن هذا لا يعني منع العمرة، بل الهدف هو الحفاظ على جلال البيت ومهابة المناسك.
وتابع أن الإمام أحمد بن حنبل رأى أن تكرار العمرة ينبغي ألا يكون مفرطًا حتى لا يفقد الإنسان الشعور بالقداسة والمهابة التي كانت موجودة عند أداء العمرة لأول مرة، مؤكدًا أن بعض العلماء اعتبروا أن كثرة التكرار تجعل الإنسان يعتاد على الطواف والسعي، فيفقد إحساسه بالخصوصية والتميز الروحي الذي يكتسبه عند أداء العمرة بشكل نادر ومميز.
وبهذا، يسلط الدكتور علي جمعة الضوء على التوازن بين جواز تكرار العمرة عمليًا وأهمية الحفاظ على روحانيتها، مع التأكيد على الفروق الجوهرية بينها وبين الحج الأكبر الذي يمثل ذروة العبادات في الإسلام.



