دار الإفتاء توضح حكم استغاثة الحي بالميت وعلاقتها بالشرك في الإسلام
دار الإفتاء: استغاثة الحي بالميت لا علاقة لها بالشرك

دار الإفتاء توضح حكم استغاثة الحي بالميت وعلاقتها بالشرك

أصدرت دار الإفتاء المصرية بياناً مفصلاً رداً على تساؤل حول حكم استغاثة الحي بالميت في الإسلام، حيث ورد سؤال يقول صاحبه: "ما حكم استغاثة الحي بالميت؟ حيث يزعم بعض الناس أن الاستغاثة بمن يُرجى صلاحه لا تكون إلا في حياته؛ فلا يجوز الاستغاثة بمن مات؛ فنرجو منكم بيان الرأي السديد في هذه المسألة؟".

الرأي الشرعي في الاستغاثة بالميت

أوضحت دار الإفتاء أن استغاثة الحي بالميت ليست طلباً من عدم، بل هي طلب من حيٍ يحيا حياة برزخية، له قدرة وتصرف كما يشاء الله تعالى. وأكدت أن الله جل وعلا لا حد لقدرته، ويقدر من يشاء على ما يشاء، مشيرة إلى أن القول بأن الاستغاثة بالميت فيها طلب ما لا يقدر عليه إلا الله فتكون شركاً، هو قول غير صحيح.

وقالت الدار: "يلزم على ذلك أن كل طلب من المخلوق فهو شرك، وهذا مخالف لما علم بالضرورة من دين الإسلام؛ لأن المخلوق -حيّاً كان أم ميتاً، حاضراً أم غائباً- لا يقدر على فعل شيء أصلاً إلا بإقدار الله جل وعلا".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأضافت أن الشرك الحقيقي يكمن في إثبات قدرة ذاتية للمخلوق مستقلة عن قدرة الخالق سبحانه، سواء كان المخلوق حياً أو ميتاً. وبالتالي، فإن مدار صحة طلب الغوث ممن يستغاث به يعتمد على غلبة الظن بإقدار الله تعالى لهذا المستغاث به على الإغاثة.

نصوص الفقهاء والأدلة على الكرامات بعد الموت

أشارت دار الإفتاء إلى أن الحي يستغيث بمن يُرجى حصول الكرامات له بعد موته، مؤكدة أن الدلائل الصحيحة تواردت على ثبوت الكرامات بعد الممات. ومن بين هذه الأدلة:

  • ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، حيث حمى الله جسد عاصم بن ثابت بعد موته من رسل كفار قريش.
  • رواية الطبراني وابن أبي الدنيا والبيهقي عن حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من أمتي من يتكلم بعد الموت".
  • قصة زيد بن خارجة الأنصاري الذي تكلم بعد موته في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه.
  • رواية عن ربعي بن حراش حيث أخبره أخوه بعد الموت بأمور غيبية واستأذن ربه لإبلاغها.

ونقلت الدار عن العلامة ابن القيم الحنبلي في كتاب "الروح" قوله: "وقد دل التقاء أرواح الأحياء والأموات أن الحي يرى الميت في منامه فيستخبره ويخبره الميت بما لا يعلم الحي"، مؤكدة أن الميت يمكن أن ينفع الحي وتعود عليه بركته.

الخلاصة: لا علاقة للاستغاثة بالميت بالشرك

خلصت دار الإفتاء إلى أن الاستغاثة بالميت لا علاقة لها بالشرك من قريب أو بعيد، طالما كانت على جهة التسبب لا الخلق والإيجاد الذاتيين، وتعتمد على غلبة الظن بإقدار الله تعالى. وأكدت أن هذا الرأي يتوافق مع نصوص الفقهاء والأدلة الشرعية التي تثبت إمكانية حصول الكرامات والمنافع بعد الموت في الإسلام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي