تستعد مصر لإطلاق عدة مصانع عملاقة لتوطين صناعة الأتوبيسات بمختلف أنواعها، سواء الكهربائية أو التي تعمل بالغاز الطبيعي، وذلك ضمن خطة الدولة لتعميق التصنيع المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد.
مصانع جديدة في العين السخنة والسويس
أعلنت وزارة قطاع الأعمال العام عن بدء الإنتاج في مصنع الأتوبيسات الكهربائية بمنطقة العين السخنة خلال الربع الأول من عام 2025. ويقام المصنع على مساحة 60 ألف متر مربع، بطاقة إنتاجية تصل إلى 1000 أتوبيس سنوياً في المرحلة الأولى، على أن ترتفع إلى 3000 أتوبيس في المراحل التالية.
كما يتم إنشاء مصنع آخر في منطقة السويس بالتعاون مع شركة ألمانية، متخصص في إنتاج الأتوبيسات التي تعمل بالغاز الطبيعي، ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل التجريبي في منتصف 2025.
شراكات عالمية وتقنيات حديثة
تعتمد المشروعات الجديدة على شراكات مع شركات عالمية رائدة في مجال صناعة الأتوبيسات، مثل شركة "فولفو" السويدية وشركة "سكانيا" الألمانية، لتوفير أحدث التقنيات والتصاميم. وستشمل المصانع خطوط إنتاج متكاملة لتصنيع الهيكل والمحرك والبطاريات الكهربائية، مما يسهم في رفع نسبة المكون المحلي إلى 60% خلال السنوات الخمس الأولى.
وتهدف الحكومة من هذه المشروعات إلى تلبية احتياجات النقل الداخلي والخارجي، مع التوجه نحو التوسع في النقل النظيف باستخدام الطاقة الكهربائية والغاز الطبيعي، الأمر الذي يقلل الانبعاثات الكربونية ويدعم جهود الحفاظ على البيئة.
أثر اقتصادي وفرص عمل
توقع خبراء أن تسهم هذه المصانع في خلق أكثر من 10 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بالإضافة إلى جذب استثمارات أجنبية جديدة. كما ستعمل على خفض فاتورة استيراد الأتوبيسات التي تبلغ نحو 500 مليون دولار سنوياً، وفتح أسواق تصديرية في أفريقيا والشرق الأوسط.
وأكد مسؤولون أن هذه الخطوة تأتي في إطار استراتيجية الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات، خاصة في ظل البنية التحتية المتطورة للموانئ والمناطق الصناعية.
تحديات وتوقعات
رغم التفاؤل الكبير، إلا أن هناك تحديات تواجه هذه الصناعة، أبرزها تأمين سلاسل الإمداد للمكونات الإلكترونية والبطاريات، وتوفير العمالة الفنية المدربة. وتعمل الحكومة حالياً على إنشاء مراكز تدريب متخصصة بالتعاون مع الشركات العالمية لمواجهة هذه التحديات.
ومن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة طفرة في إنتاج الأتوبيسات محلية الصنع، مع خطط لتصديرها إلى دول أفريقية وعربية، مما يعزز مكانة مصر كقاعدة صناعية في المنطقة.



