تراجع الذهب: تقرير يوضح الأسباب والتوقعات المستقبلية
تراجع الذهب: تقرير يوضح الأسباب والتوقعات

تراجعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، متأثرة بتعافي الدولار الأمريكي واستمرار رهانات الأسواق على بقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة، وفقًا لتقرير جديد أصدره «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.

تراجع الذهب عالميًا ومحليًا

قال الدكتور وليد فاروق، مدير المرصد، إن أسعار الذهب كانت قد ارتفعت محليًا بنحو 40 جنيهًا خلال تعاملات أمس الخميس، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند 5800 جنيه واختتمها عند 5840 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 41 دولارًا من 4082 دولارًا إلى 4123 دولارًا. لكن اليوم، تراجعت الأوقية إلى ما دون 4100 دولار مع تعافي الدولار.

تأثير سعر الصرف على السوق المحلية

أشار فاروق إلى أن تراجع العلاوة السعرية بالسوق المحلية إلى نحو 83 جنيهًا للجرام ساهم في تماسك الأسعار المحلية رغم التراجع العالمي، مدعومًا باستمرار تكاليف الاستيراد وتحركات سعر صرف الدولار، بالإضافة إلى الطلب الاستثماري على السبائك والجنيهات الذهبية. وأوضح أن سوق الذهب المصرية أصبحت أكثر حساسية لتحركات الدولار، حيث ينعكس أي تغير في العملة الأمريكية على تكلفة الاستيراد والتسعير المحلي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ضغوط عالمية على الذهب

عالميًا، تراجع الذهب تحت تأثير تعافي الدولار واستيعاب الأسواق لمحضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي أظهر انقسامًا حول مسار أسعار الفائدة، مع بقاء احتمالات التشدد النقدي إذا استمرت الضغوط التضخمية. كما زادت الضغوط بارتفاع أسعار النفط عقب تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما عزز توقعات التضخم ودفع المستثمرين لتقليص رهانات خفض الفائدة، مما دعم الدولار ورفع عوائد السندات وأضعف جاذبية الذهب.

دعم البنوك المركزية يحد من الهبوط

في المقابل، لا تزال مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري طويل الأجل يوفران دعمًا قويًا للذهب، مما حد من اتساع موجة الهبوط رغم ضغوط الدولار والعوائد. وتترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية وتصريحات مسؤولي الفيدرالي، بالإضافة إلى تطورات الأزمة الأمريكية الإيرانية وانعكاسها على أسعار النفط والتضخم.

رؤية المرصد: تصحيح طبيعي وليس تحولًا

يرى مرصد الذهب أن التراجع الحالي لا يعكس تحولًا في الاتجاه العام، بل يمثل حركة تصحيح طبيعية بعد المكاسب السابقة. ويشير إلى أن الذهب يتحرك تحت تأثير ثلاثة عوامل رئيسية: قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، واستمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري، والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي تؤثر عبر أسعار النفط وتوقعات التضخم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تغير العلاقة بين الذهب والتوترات الجيوسياسية

لاحظ المرصد أن العلاقة التقليدية بين الذهب والتوترات الجيوسياسية تغيرت، حيث أصبح تأثير الأزمات ينتقل أولاً إلى أسواق النفط ثم إلى توقعات التضخم وقرارات السياسة النقدية، مما قد يحول أثرها من داعم للذهب إلى ضاغط إذا أدى لتأجيل خفض الفائدة.

تماسك السوق المحلية

أكد المرصد أن السوق المحلية أظهرت تماسكًا مقارنة بالعالمية، بفضل ارتفاع سعر صرف الدولار واستقرار العلاوة السعرية، مما يعكس استمرار تأثير سعر الصرف كأهم محددات التسعير محليًا.

التوقعات طويلة وقصيرة الأجل

اختتم المرصد بأن الاتجاه طويل الأجل للذهب لا يزال مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية وتنويع المحافظ، لكن الأداء قصير الأجل سيبقى مرهونًا بمسار الدولار وبيانات التضخم وتوقيت تغيير السياسة النقدية للفيدرالي.