تواصل وزارة الصناعة لليوم الثاني على التوالي حملتها لسحب الأراضي غير المستغلة في مدينة القاهرة الجديدة، في إطار خطة أوسع تهدف إلى إعادة استغلال الأصول الصناعية المهدرة وتعزيز الإنتاج المحلي.
تفاصيل الحملة
أفادت مصادر مطلعة بأن فرق التفتيش التابعة للوزارة قامت بجولات ميدانية على عدد من الأراضي المخصصة للأنشطة الصناعية في القاهرة الجديدة، والتي لم تشهد أي تطور أو استغلال فعلي منذ سنوات. وأوضحت المصادر أن الحملة تشمل مراجعة عقود الأراضي ومدى التزام المستثمرين بجداول التنفيذ المتفق عليها.
وكانت الوزارة قد أعلنت في وقت سابق عن حصر شامل للأراضي الصناعية غير المستغلة في جميع المحافظات، بهدف تحويلها إلى مشروعات إنتاجية تساهم في توفير فرص عمل وزيادة الصادرات.
إجراءات صارمة
أكد المهندس أحمد سمير، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصناعة، أن الحملة تأتي في إطار تطبيق القانون رقم 152 لسنة 2020 بشأن تنمية الصناعة، والذي يمنح الوزارة صلاحية سحب الأراضي غير المستغلة بعد انتهاء المدة المحددة للتنمية. وقال سمير: "لن نتهاون مع أي مستثمر يحجز أرضًا صناعية دون البدء في التنفيذ، فهذه الأراضي تمثل ثروة قومية يجب استغلالها لصالح الاقتصاد الوطني".
وأشار المتحدث إلى أنه تم إخطار عدد من الشركات بضرورة تقديم خطط زمنية ملزمة للبدء في التنفيذ خلال 30 يومًا، وإلا سيتم سحب الأراضي وإعادة طرحها للمستثمرين الجادين.
الأراضي المستهدفة
تشمل الحملة أراضي في مناطق مختلفة من القاهرة الجديدة، مثل التجمع الخامس والرحاب والشروق، حيث رصدت الوزارة 47 قطعة أرض صناعية غير مستغلة تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 120 فدانًا. وتتنوع استخدامات هذه الأراضي بين مصانع ومناطق لوجستية وخدمية.
وقد أبدى عدد من المستثمرين استياءهم من الحملة، معتبرين أن بعض الأراضي تأخر تطويرها بسبب ظروف اقتصادية أو بيروقراطية. لكن الوزارة أكدت أن الإجراءات تستهدف فقط الأراضي التي لم تشهد أي نشاط فعلي لمدة تزيد عن ثلاث سنوات.
أثر اقتصادي
يتوقع خبراء اقتصاديون أن تساهم هذه الإجراءات في تحفيز الاستثمار الصناعي وزيادة معدلات التشغيل، خاصة في قطاعات مثل الصناعات الغذائية والهندسية. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن سحب الأراضي غير المستغلة يمكن أن يضيف نحو 15 مليار جنيه سنويًا إلى الناتج المحلي الإجمالي إذا تم استغلالها بكفاءة.
وتأتي الحملة بالتزامن مع جهود الحكومة لزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي من 14% حاليًا إلى 20% بحلول عام 2030، ضمن رؤية مصر للتنمية المستدامة.



