توقعات جديدة لأسعار الذهب.. ماذا ينتظر السوق خلال النصف الثاني من 2026؟
توقعات الذهب للنصف الثاني 2026

أكد وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن أسعار الذهب في مصر لم تكن تتحرك وفق تحركات الأوقية العالمية فقط، بل تأثرت بمجموعة من العوامل المحلية، في مقدمتها سعر صرف الدولار، ومستويات الطلب، وحجم المعروض، وهو ما جعل حركة الأسعار المحلية تختلف في بعض الفترات عن نظيرتها في الأسواق العالمية.

حركة الشراء النشطة في الربع الأول

وأوضح فاروق، في تقرير له، أن السوق المحلية شهدت خلال الربع الأول حركة شراء نشطة، خاصة خلال موجة الارتفاعات القياسية في يناير ومطلع مارس، مع تركّز الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها أدوات ادخار وتحوط، وهو ما دعم استمرار الصعود المحلي رغم بدء تراجع الأوقية العالمية في بعض الفترات.

وأشار إلى أن الهبوط الحاد في أسعار الذهب خلال الربع الثاني أدى إلى حالة من الترقب وفقدان الثقة لدى جزء من المستهلكين، خاصة من اشتروا عند مستويات مرتفعة، ما دفع البعض إلى تأجيل قرارات الشراء انتظارًا لاتضاح الاتجاه. ومع بدء استقرار الأسعار نسبيًا، عاد الطلب تدريجيًا وعلى فترات، سواء من خلال الشراء على مراحل أو اقتناص التراجعات السعرية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

عودة الطلب على السبائك تدعم السوق

وقال إن أواخر مايو وبداية يونيو شهدا عودة أوضح للطلب، خاصة على السبائك والجنيهات والأوزان الصغيرة، مع اعتبار بعض المتعاملين أن الأسعار أصبحت أكثر جاذبية بعد الهبوط الكبير، وهو ما أدى في بعض الفترات إلى نقص بعض الأوزان الصغيرة وعودة نظام الحجز لدى عدد من التجار، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة مقارنة بفترة الذروة.

تقلبات حادة في الفجوة السعرية

وفيما يتعلق بالفجوة السعرية، أوضح فاروق أنها شهدت تقلبات حادة خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعة بتغيرات الطلب المحلي، وحجم المعروض، وحركة الأوقية العالمية. وبلغ متوسط الفجوة السعرية نحو 156 جنيهًا للجرام، بزيادة تقارب 289% مقارنة ببداية العام، إذ افتتحت تعاملات 2026 عند نحو 54 جنيهًا للجرام، بالتزامن مع تسجيل جرام الذهب عيار 21 نحو 5830 جنيهًا، والأوقية العالمية 4318 دولارًا.

وأضاف أن الفجوة السعرية بلغت ذروتها في 23 مارس عند نحو 427 جنيهًا للجرام، رغم تراجع الأوقية العالمية إلى 4459 دولارًا، وذلك مع تسجيل سعر صرف الدولار وفقًا للبنك المركزي نحو 52.42 جنيهًا، في وقت أدت فيه التقلبات الحادة بالبورصة العالمية إلى توقف عدد من تجار الخام عن تسعير الذهب بصورة مؤقتة، وارتفاع علاوة التحوط بالسوق المحلية نتيجة اضطراب حركة التداول.

وأشار إلى أن الفجوة السعرية عادت إلى التراجع تدريجيًا مع تحسن المعروض وهدوء الطلب، لتسجل نحو 210 جنيهات للجرام بنهاية تعاملات النصف الأول من العام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

عوامل تفسير حركة الذهب في مصر

وأكد فاروق أن تفسير حركة الذهب في مصر لا يمكن أن يعتمد على الأوقية العالمية وحدها، بل يجب النظر إلى تزامن ثلاثة عوامل رئيسية، هي هبوط أسعار الذهب عالميًا، وتراجع سعر صرف الدولار محليًا مقارنة بذروة مارس، إلى جانب تغير مستويات الطلب داخل السوق، وهي العوامل التي فسرت انتقال موجة التصحيح العالمية إلى السوق المصرية خلال الأسابيع الأخيرة من النصف الأول.

ماذا ينتظر الذهب خلال النصف الثاني؟

ويرى مرصد الذهب أن اتجاه أسعار الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026 سيظل مرهونًا بثلاثة متغيرات رئيسية، هي قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وحركة الدولار الأمريكي، والتطورات الجيوسياسية، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية، ومن المرجح أن تظل الأسواق عرضة لتقلبات مرتفعة، مع تحرك الأسعار وفق البيانات الاقتصادية الأمريكية أكثر من تأثرها بالعوامل التقليدية التي دعمت الذهب خلال السنوات الماضية.

وفي السوق المحلية، ستظل حركة الذهب مرتبطة بتطورات الأوقية العالمية، وسعر صرف الدولار، ومستويات الطلب المحلي، بما يجعل التقلبات مرشحة للاستمرار خلال الأشهر المقبلة.

ويرى مرصد الذهب أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم أدوات الادخار والتحوط على المدى الطويل، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا أكبر من الانضباط في اتخاذ القرار، مع تجنب ردود الفعل المرتبطة بالتقلبات اليومية. كما أن الشراء على مراحل يظل من أكثر الأساليب ملاءمة في فترات التذبذب، بينما يظل الاستثمار طويل الأجل أكثر قدرة على استيعاب التقلبات الدورية التي يشهدها سوق الذهب.