استقرار أسعار النفط في ظل ترقب المحادثات الأمريكية الإيرانية
شهدت أسواق النفط العالمية اليوم الأربعاء حالة من الاستقرار النسبي، مع ارتفاع طفيف في الأسعار، وذلك في ظل غياب اتجاه واضح وسط ترقب حذر لنتائج المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية. هذا التوتر الجيوسياسي المستمر يظل العامل الرئيسي المؤثر على تقلبات أسعار الخام العالمية.
تفاصيل حركة الأسعار في البورصات العالمية
سجلت العقود الآجلة لخام برنت القياسي ارتفاعًا بلغ 23 سنتًا، أي ما يعادل 0.3 بالمئة من قيمته، ليصل سعر البرميل إلى 69.03 دولار أمريكي بحلول الساعة الواحدة صباحًا بتوقيت جرينتش. وفي الوقت ذاته، شهد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي زيادة مماثلة بقيمة 23 سنتًا، مما يمثل ارتفاعًا بنسبة 0.4 بالمئة، ليسجل سعر البرميل 64.19 دولارًا أمريكيًا.
تصريحات دبلوماسية وتطورات سياسية مؤثرة
جاء هذا الاستقرار النسبي في أعقاب تصريح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية يوم الثلاثاء الماضي، حيث أكد أن المحادثات النووية مع الجانب الأمريكي سمحت لطهران بتقييم جدية واشنطن وأظهرت وجود توافق كافٍ لمواصلة المسار الدبلوماسي والحلول السلمية.
يذكر أن دبلوماسيين من كلا البلدين عقدوا محادثات مباشرة في سلطنة عُمان الأسبوع الماضي، في محاولة جادة لإحياء الحوار الدبلوماسي بينهما. هذه الخطوة تأتي بعد أن قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنشر أسطول بحري أمريكي في منطقة الشرق الأوسط، مما أثار موجة من المخاوف الدولية بشأن احتمال شن عمليات عسكرية جديدة.
تحليلات الخبراء وتوقعات السوق
أشار محللون في بنك إيه.إن.زد إلى أن الأسعار شهدت تراجعًا مؤقتًا عقب التصريحات الإيجابية لوزير خارجية عُمان، والتي أكد فيها أن المناقشات المرتبطة بالمحادثات الأمريكية الإيرانية مع كبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين كانت مثمرة وبناءة. ومع ذلك، تبددت هذه الآمال الإيجابية جزئيًا في وقت لاحق بعد ظهور تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد تفكر في إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط في حال فشلت هذه المحادثات.
وفي تصريح له يوم الثلاثاء، قال الرئيس ترامب إنه يفكر جدياً في إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، وذلك حتى في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن وطهران معًا لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات المباشرة، بهدف رئيسي هو تجنب أي صراع عسكري جديد قد يشعل المنطقة.
عوامل أخرى مؤثرة على أسعار النفط
بالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية، ينتظر المتعاملون في أسواق النفط العالمية بترقب بيانات مخزونات النفط الأسبوعية في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي من المقرر أن تصدرها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في وقت لاحق من يوم الأربعاء. هذه البيانات تعتبر مؤشرًا مهمًا على قوة الطلب العالمي على الخام وتؤثر بشكل مباشر على توجهات الأسعار.
يظل الوضع في منطقة الشرق الأوسط عاملاً حاسماً في تحديد مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، حيث أن أي تطور مفاجئ في المحادثات أو أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسواق العالمية. المشهد الحالي يشهد حالة من التوازن الدقيق بين الآمال في حل دبلوماسي ومخاوف من تصعيد قد يعيد الأسعار إلى مسارات صعودية قوية.