قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري تعقد اجتماعها غداً الخميس في ظل استمرار حالة عدم اليقين وتراجع آفاق النمو الاقتصادي، مع تنامي تأثير الصدمات الجيوسياسية وعدم وجود بوادر بتخفيف حدة الصراع الراهن في المنطقة، واستمرار الضغوط الصعودية على التضخم العالمي والتأثير على أمن الطاقة واستدامة الموارد.
وأضاف مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية في تصريحات خاصة أن هذه التطورات دفعت أغلب البنوك المركزية في كل من الأسواق المتقدمة والناشئة إلى الاستمرار في النهج الحذر، من خلال الإبقاء على أسعار العائد دون تغيير أو إبطاء وتيرة التيسير النقدي.
موقف البنوك المركزية العالمية
أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على معدل الفائدة دون تغيير في اجتماعه الثالث في شهر أبريل ليتراوح بين 3.5% و3.75%، إلا أن القرار لم يكن بالإجماع، ومن ثم فمن المنتظر الاتجاه لرفع معدل الفائدة في الاجتماع المقبل لمواجهة الضغوط التضخمية الحالية التي لا يوجد ما ينذر بانخفاضها في الأجل القريب. أما بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي فمن المتوقع أيضاً رفع الفائدة تدريجياً بدءاً من اجتماع 11 يونيو المقبل، مع تنامي ضغوط صدمة الطاقة لتمتد لأجل أطول، وانتقال أثرها إلى كل من تكاليف الإنتاج ومدخلات الصناعة والاستهلاك العائلي.
تأثير العوامل على الاقتصاد المحلي
أوضح مدير القاهرة للدراسات الاقتصادية أن هذه العوامل تشكل ضغوطاً متزايدة على النشاط الاقتصادي المحلي، الذي شهد تباطؤاً في معدل نمو الناتج الحقيقي إلى نحو 4.8%–5.0% في الربع الأول من عام 2026 مقابل 5.3% في الربع الرابع من عام 2025، مع تأثر أداء قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والتجارة والاتصالات، فضلاً عن تنامي الضغوط التضخمية من جانب العرض على إثر أزمة صدمة الطاقة العالمية والتطورات المتلاحقة في سياسات التجارة العالمية واحتمالية حدوث مزيد من الاضطرابات في سلاسل التوريد.
توقعات بتثبيت سعر الفائدة
أشار الدكتور عبد المنعم السيد إلى عدة عوامل ترجح استمرار النهج الحذر المترقب للبنك المركزي المصري واستمرار تعليق دورة التيسير النقدي التي بدأها على مدار عام 2025، وإبقاء أسعار العائد الأساسية دون تغيير عند معدلات 19% و20% و19.05% للإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية على الترتيب. حيث منحت الاحتياطيات الدولية مرونة في التعامل مع تداعيات الأزمة الراهنة، كما ساهمت تقلبات سعر الصرف في امتصاص الصدمات والحد من تأثيرها على النشاط الاقتصادي المحلي والاحتياطيات الدولية. وأظهرت بيانات التضخم لشهر أبريل تباطؤاً ليصل إلى 14.9% مقابل 15.2% في مارس، فارتفاع أسعار الكهرباء والوقود تم امتصاص جزء منه من خلال تراجع أسعار مكونات سلة الغذاء، مما دعم وجود هامش موجب في سعر العائد الحقيقي يصل لنحو 4.5%، وعودة منحنى العائد إلى مستوياته الطبيعية.



