تواصل الدولة المصرية تعزيز مكانتها في قطاع الطاقة عبر مشروعات عملاقة تهدف إلى التحول إلى مركز إقليمي وعالمي لتبادل وتصدير الكهرباء، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد والبنية التحتية القوية التي شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة.
التوسع في مشروعات الطاقة
أصبحت الدولة، مع التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، تمتلك قدرات إنتاجية ضخمة تفوق معدلات الاستهلاك المحلي، مما يفتح الباب أمام تصدير الكهرباء إلى دول المنطقة وأوروبا. ويأتي في مقدمة هذه المشروعات مشروع “أبيدوس” للطاقة الشمسية، الذي يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة وتحقيق التنمية المستدامة وفق رؤية مصر 2030.
التحول إلى مركز إقليمي وعالمي لتصدير الكهرباء
أكد الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة، أن مصر تسير بخطى متسارعة نحو التحول إلى مركز إقليمي وعالمي لتصدير الكهرباء، خاصة الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة النظيفة، في ظل امتلاكها شبكة كهربائية قوية ومستقرة تعتمد بشكل متزايد على الطاقة الجديدة والمتجددة.
الشبكة الكهربائية المصرية
أضاف خبير الطاقة، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد جوهر ببرنامج “صباح البلد” المذاع على قناة صدى البلد، أن الشبكة الكهربائية المصرية تنتج حالياً نحو 65 ألف ميجاوات، بينما يصل أقصى استهلاك إلى قرابة 39 ألف ميجاوات، مؤكداً أن صيف 2025 مر دون الحاجة إلى تخفيف الأحمال بفضل استقرار قدرات الإنتاج.
إنتاج الكهرباء من الطاقة الجديدة
أوضح الدكتور أحمد الشناوي أن نسبة إنتاج الكهرباء من الطاقة الجديدة والمتجددة بلغت نحو 25% من إجمالي الطاقة المنتجة، مع وجود خطة لرفع هذه النسبة إلى 40% بحلول عام 2030، تنفيذاً لرؤية مصر للتنمية المستدامة. وأشار إلى أن مشروع “أبيدوس” للطاقة الشمسية في أسوان يعد من أبرز المشروعات الاستراتيجية في هذا المجال، حيث تعمل محطة “أبيدوس 1” بقدرة 500 ميجاوات، بينما تصل قدرة “أبيدوس 2” إلى 1000 ميجاوات. ويعتمد المشروع على تكنولوجيا تخزين الطاقة باستخدام البطاريات، مما يسمح باستمرار تشغيل الكهرباء حتى بعد غروب الشمس، ويتيح إمكانية تشغيل المحطة على مدار 24 ساعة.
الموقع الجغرافي لمصر
أكد خبير الطاقة أن الموقع الجغرافي لمصر، الذي يربط بين قارتي إفريقيا وآسيا وقارة أوروبا، يمنحها فرصة كبيرة لتصبح مركزاً عالمياً لتبادل وتصدير الكهرباء، خاصة مع مشروعات الربط الكهربائي مع ليبيا والسودان والأردن والمملكة العربية السعودية. وأضاف أن مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية يعد من أهم مشروعات الطاقة في المنطقة، بقدرة تصل إلى 3 آلاف ميجاوات، موضحاً أن اختلاف أوقات الذروة بين البلدين يسمح بتبادل الكهرباء بكفاءة عالية دون تحميل إضافي على الشبكات الكهربائية.



