ألمانيا تعترض على خطة إنفاق ضخمة
رفضت ألمانيا رسمياً خطة إنفاق أوروبية مقترحة بقيمة 2 تريليون يورو، والتي تهدف إلى تحفيز الاقتصاد الأوروبي بعد جائحة كورونا. وجاء الرفض الألماني خلال اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي، حيث أعربت برلين عن مخاوفها من أن تؤدي هذه الخطة إلى زيادة الديون السيادية للدول الأعضاء بشكل غير مستدام.
تفاصيل الخطة المرفوضة
كانت الخطة تهدف إلى تمويل مشاريع البنية التحتية والتحول الرقمي والطاقة النظيفة على مدى السنوات الخمس المقبلة. وكان من المتوقع أن تساهم في خلق ملايين الوظائف ودعم التعافي الاقتصادي بعد الركود الناجم عن الجائحة. لكن ألمانيا، بقيادة وزير المالية كريستيان ليندنر، شددت على ضرورة الالتزام بقواعد الانضباط المالي وعدم تحميل الأجيال القادمة أعباء ديون جديدة.
موقف ألمانيا الرسمي
قال ليندنر في تصريح صحفي: "لا يمكننا الموافقة على خطة تزيد من ديوننا الجماعية دون وجود ضمانات واضحة للسداد. يجب أن تكون الأولوية لاستقرار المالية العامة". وأضاف أن ألمانيا تدعم التعافي الاقتصادي، لكن من خلال إصلاحات هيكلية وليس عبر إنفاق حكومي غير محدود.
ردود فعل أوروبية
أثار الرفض الألماني انتقادات من دول جنوب أوروبا مثل إيطاليا وإسبانيا، التي تعاني من ديون مرتفعة وتحتاج إلى تحفيز مالي. واعتبرت هذه الدول أن موقف ألمانيا يعرقل التعافي المشترك ويضعف التضامن الأوروبي. في المقابل، أيدت هولندا والنمسا الموقف الألماني، مشددتين على أهمية الحفاظ على الانضباط المالي.
تأثير الرفض على الاقتصاد الأوروبي
يحذر خبراء الاقتصاد من أن رفض الخطة قد يؤخر التعافي الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي، خاصة في الدول الأكثر تضرراً من الجائحة. وتشير تقديرات المفوضية الأوروبية إلى أن الخطة كانت ستضيف 1.5% إلى الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد سنوياً. ومع ذلك، ترى ألمانيا أن النمو المستدام يأتي من الإصلاحات وليس من الإنفاق الممول بالديون.
الخطوات التالية
من المقرر أن تستمر المفاوضات بين الدول الأعضاء في الأسابيع المقبلة، حيث تسعى الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي إلى التوفيق بين المواقف المختلفة. لكن مع إصرار ألمانيا على موقفها، يبدو أن الخطة قد تواجه طريقاً مسدوداً، مما يهدد بتأجيل التعافي الاقتصادي الأوروبي.



