بدأ توافد الحجيج إلى الأراضي المقدسة لزيارة بيت الله الحرام وأداء مناسك الحج. في هذا المقال والمقالات التالية بإذن الله، سأتحدث عن تعريف الحج وأنواعه وموجباته ومحرماته، والمعاني الروحية المتعلقة بالمناسك، وما يجب أن يعرفه حجاج بيت الله عنها، لتكون سبباً لقبول صحة الحج والقصد، وحتى يكون الحج مبروراً والذنب مغفوراً بإذن الله تعالى. نبدأ بتعريف الحج وأنواعه والتجهيز والإعداد له وما يتعلق بأحكامه.
تعريف الحج وشروطه
الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو ركن مشروط بالاستطاعة لقوله تعالى: “وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا”. وشروط الاستطاعة شرطان: الشرط المادي بامتلاك النفقة اللازمة بشرط أن تكون من حلال، فالله تعالى طيب لا يقبل إلا الطيب. والشرط الثاني متعلق بالصحة والقدرة الجسدية لأداء شعائر ومناسك الحج.
الهدف من الحج هو إقامة الركن الخامس من أركان الإسلام، والغاية منه التقرب إلى الله تعالى، وطلب المغفرة، وتجديد الإيمان، والإعلان عن المحبة الصادقة لله عز وجل، وذلك بالتجرد من زينة الدنيا والخروج من الأهل والولد والوطن والإقبال على الله تعالى بحال التجرد الكامل. يتجلى هذا التجرد بارتداء ملابس الإحرام التي هي أشبه بالكفن الذي نرتديه بعد الموت ونلقى به الله سبحانه، وفي ارتداء ملابس الإحرام إشارة إلى الزهد في متاع الدنيا وفيما سوى الله تعالى، وإعلان الرغبة الكاملة في قصد الله سبحانه وطلبه والوصل به والقرب منه جل في علاه.
للحج شروط صحة لا بد منها: النية الصادقة الخالصة المرجو منها وجه الله تعالى، ثم توافر شروط الاستطاعة المادية والجسدية، ومنها الإسلام والعقل، وأن يكون مال النفقة طيباً من حلال، وأن يكون الحج خالصاً لوجه الله تعالى لا يراد به الرياء والسمعة. ومنها رد المظالم لأصحابها، والتوبة الصادقة لله تعالى، واجتناب الرفث والفسوق والجدال، وطيب النفس وبشاشة الوجه في المعاملات، والاشتغال بذكر الله عز وجل وعمل الخيرات.
أعمال الحج
تتمثل أعمال الحج في النية والإحرام واستقبال الحجر الأسود والطواف حول البيت سبعة أشواط، ثم الصلاة عند مقام سيدنا إبراهيم ركعتين، ثم السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط تبدأ من جبل الصفا وتنتهي بجبل المروة، وهو من شعائر الله عز وجل. ثم التحلل بالحلق أو التقصير إن كان حج تمتع. ثم عقد النية للحج ولبس الإحرام، ويبدأ أداء مناسك الحج يوم الثامن من ذي الحجة، وتبدأ المناسك بالوصول إلى أرض عرفات -الأرض كلها عرفة يصح الحج بالوقوف بها-، والوقوف بعرفة هو الركن الأكبر الذي لا يصح الحج إلا به لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: “الحج عرفة”، وهو ركن لا يجبر بالدم أي بالذبح.
أنواع الحج
أنواع الحج ثلاثة: حج التمتع، وحج المقرن، وحج الإفراد. فأما حج التمتع فهو الذي يبدأ بأداء العمرة ثم يحل الإحرام ويتمتع إلى يوم الثامن من ذي الحجة وينوي للحج. وأما حج المقرن فهو الحج المقرون بالعمرة دون تحلل، يبدأ بالعمرة ثم أداء مناسك وشعائر الحج بنفس ملابس الإحرام. وأما الحج المفرد فهو الحج مباشرة دون أداء العمرة.
أما عن المعاني المتعلقة بالإحرام والتلبية، فسنتحدث عنها في المقالات التالية بإذن الله عز وجل.



