أكد المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن الوزارة تواصل جهودها لتعزيز تنافسية القطاع، وبناء "مصر الرقمية" باعتبارها رؤية وطنية متكاملة لتوظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، ودفع النمو الاقتصادي.
بناء مجتمع رقمي شامل
وأوضح أن هذه الرؤية تستهدف بناء اقتصاد ومجتمع رقمي آمن وشامل ومستدام يدعم الابتكار ويحفز الاستثمار، ويساهم في تنمية الصادرات وتعظيم مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لمصر، بالإضافة إلى توفير فرص عمل للشباب تتناسب مع مختلف الشرائح والخلفيات العلمية والمهارية، إلى جانب ترسيخ مكانة مصر على خريطة صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عالمياً.
وأشار إلى أن هذه الجهود انعكست بصورة إيجابية على أداء القطاع، الذي يواصل تحقيق معدلات نمو قوية، مسجلاً نمواً بلغ 18.9% خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي.
جاء ذلك في كلمة المهندس رأفت هندي خلال فعاليات النسخة السابعة من مبادرة جمعية اتصال "لقاء مع الحكومة"، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابقين الدكتور محمد سالم، والمهندس هاني محمود، والمهندس عاطف حلمي، والدكتور أحمد درويش وزير التنمية الإدارية الأسبق، والمهندسة غادة لبيب نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتطوير المؤسسي، وداليا الباز رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد، والمهندس أحمد الظاهر الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "إيتيدا"، والمهندس محمود بدوي مساعد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشؤون التحول الرقمي.
ومعهم الدكتورة هبة صالح رئيس معهد تكنولوجيا المعلومات، والدكتور أحمد خطاب مدير المعهد القومي للاتصالات، وسامر سعيد القائم بأعمال الوكيل الدائم ورئيس الإدارة المركزية للشؤون المالية والإدارية والاحتياجات بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمهندس سعد رشدي رئيس الإدارة المركزية للموارد والمساعدات الفنية والمشرف على الإدارة المركزية للمشروعات التكنولوجية والتعهيد بالوزارة، والمهندس حسام مجاهد رئيس مجلس إدارة جمعية اتصال، والسادة أعضاء جمعية اتصال.
وفي كلمته؛ أوضح المهندس رأفت هندي محاور عمل الوزارة ذات الأولوية، وفي مقدمتها تسريع وتيرة التحول الرقمي، وتوطين التكنولوجيا وتوفير فرص العمل، وبناء القدرات الرقمية، وتطوير البنية التحتية الرقمية المؤمنة، إلى جانب تهيئة مناخ أعمال جاذب ومحفز للاستثمار.
كما أشار إلى أن الوزارة تعمل على تغيير النظرة إلى التحول الرقمي من مجرد رقمنة دورات العمل القائمة في الحكومة إلى رقمنة رحلة المواطن داخل الحكومة مع التوسع في إتاحة الخدمات الرقمية ذات الأثر المباشر على المواطنين بالتعاون مع مختلف جهات الدولة.
ونوه إلى أنه يوجد حالياً أكثر من 220 خدمة رقمية على منصة مصر الرقمية، ونستهدف إضافة 50 خدمة خلال العام الجاري؛ مضيفاً أنه تم إطلاق خدمة إصدار شهادة القيد (المعروفة بكعب العمل) رقمياً على منصة مصر الرقمية بالتعاون مع وزارة العمل، كما يتم التعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي لتعزيز تغطية خدمات منصة مصر الرقمية لتشمل الخدمات الأكثر طلباً من المصريين العاملين بالخارج، بالإضافة إلى التعاون مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بهدف تطوير بيئة الأعمال وإعادة هندسة إجراءات الحصول على الخدمات في كافة مراحل دورة حياة الشركات، بالإضافة إلى تبسيط منظومة التراخيص لترتكز على الأنشطة الاقتصادية التي يستهدفها المستثمر.
وأوضح المهندس رأفت هندي أن الوزارة تعمل على توطين التكنولوجيا وتوفير فرص العمل، من خلال تنمية ثلاث صناعات وقطاعات رئيسية، وهي التعهيد بكافة أطيافه، والتصنيع المحلي للهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية، إلى جانب تبني التكنولوجيات المتقدمة، مستفيدة من الميزة التنافسية التي تمتلكها مصر في المهارات الرقمية لدى شبابها؛ مشيراً إلى أن مصر تستضيف أكثر من 270 مركزاً للتعهيد تقدم من خلالها الشركات العالمية خدماتها لعملائها في مختلف أنحاء العالم.
وأكد أن الوزارة تعمل حالياً على تنفيذ المرحلة الثانية من استراتيجية تنمية صناعة التعهيد، بما يعزز القدرة التنافسية لمصر في ظل التأثيرات المتزايدة للذكاء الاصطناعي على أسواق العمل؛ مضيفاً أن صادرات مصر الرقمية العابرة للحدود بلغت 5.2 مليار دولار خلال العام الماضي، مع استهداف الوصول بها إلى 6 مليارات دولار خلال العام الحالي، بما يعزز مكانة مصر كمركز لتقديم وتصدير الخدمات الرقمية العابرة للحدود.
كما أوضح المهندس رأفت هندي أن هناك 15 علامة تجارية تقوم بتصنيع الهواتف المحمولة في مصر، وقد توسعت هذه الشركات في إنتاجها ليصل إلى 10 ملايين جهاز محمول خلال عام 2025، مع استهداف تخطي 15 مليون جهاز بنهاية عام 2026، فضلاً عن التوسع في التصدير للأسواق الخارجية وتعميق القيمة المضافة المحلية لتصل إلى أكثر من 40% خلال السنوات المقبلة.
كما أكد أن مصر حققت تقدماً كبيراً في مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي الصادر عن مؤسسة "أوكسفورد إنسايتس"، حيث تقدمت 60 مركزاً منذ عام 2019، من بينها 14 مركزاً خلال عام 2025، لتشغل المرتبة الأولى أفريقياً في المؤشر؛ مشيراً إلى أنه تم إطلاق عدد من منظومات الذكاء الاصطناعي في مجالات الصحة والتعليم، بالإضافة إلى النموذج اللغوي الضخم "كرنك" المطور من قبل المهندسين المتخصصين في مركز الابتكار التطبيقي التابع للوزارة ليعكس الثقافة العربية والهوية المصرية، ويسهم في تعزيز جهود تحقيق السيادة الرقمية.
وأشار المهندس رأفت هندي إلى أن الوزارة تواصل التوسع في برامج التدريب والتأهيل الرقمي لمختلف الفئات العمرية والتخصصات، إدراكاً لأهمية العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية للتحول الرقمي، موضحاً أن الوزارة تستهدف الوصول بعدد المتدربين إلى 800 ألف متدرب خلال العام الحالي؛ موضحاً أن الوزارة تولي اهتماماً كبيراً بتطوير وتحديث البنية التحتية الرقمية المؤمنة من خلال التوسع في نشر خدمات الجيل الخامس وتحسين جودة التغطية، إلى جانب نشر كابلات الألياف الضوئية وإحلالها محل الكابلات النحاسية لتطوير خدمات الإنترنت الثابت في مختلف أنحاء الجمهورية وذلك إلى جانب جهود تنفيذ الشبكات في قرى مبادرة "حياة كريمة".
ونوه إلى جهود خلق بيئة جاذبة للاستثمار في مراكز البيانات باعتبارها أحد عناصر السيادة الرقمية وممكناً أساسياً لتسريع وتيرة التحول الرقمي، مشيراً إلى التعاون مع مختلف الوزارات والجهات المعنية لوضع إطار مؤسسي وتنفيذي يتيح للمستثمرين بناء دراسات جدوى طويلة الأجل قائمة على تسعير تنافسي، إلى جانب العمل على تنمية الطلب المحلي على تلك الخدمات؛ مضيفاً أن الوزارة تعمل كذلك على بناء مناخ تنظيمي جاذب ومحفز للاستثمار من خلال تطوير الأطر التشريعية، وتبسيط الإجراءات، وتوفير الحوافز اللازمة لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ولفت إلى أنه يتم العمل على إصدار قانون إتاحة وتداول وتصنيف البيانات كما تتعاون مع كافة جهات الدولة تحت قيادة مجلس الوزراء لوضع إطار حوكمي لحماية الأطفال على الإنترنت؛ موضحاً أن الوزارة أطلقت منصة "واعي.نت" في فبراير الماضي بالتعاون مع الأمم المتحدة والمجلس القومي للأمومة والطفولة لإتاحة محتوى رقمي تفاعلي باللغة العربية للنشء وأولياء الأمور للتوعية بالاستخدام الآمن للإنترنت.
وأكد المهندس رأفت هندي أن الوزارة منفتحة على التجارب الدولية وترحب بالتعاون مع الأشقاء في المنطقة العربية والقارة الأفريقية، مع الحرص على بناء شراكات إقليمية ودولية فعالة تسهم في نقل الخبرات والمعرفة، وفتح أسواق جديدة للصادرات الرقمية المصرية؛ مشيراً إلى أنه أكد هذا التوجه خلال مشاركته، ضمن الوفد المصري برئاسة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، في أعمال قمة "أفريقيا – فرنسا" التي عقدت بالعاصمة الكينية نيروبي، حيث أكد خلال إحدى جلسات المؤتمر على انفتاح مصر على تعزيز الشراكات والتعاون مع الدول الأفريقية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة بما يدعم جهود التنمية الشاملة بالقارة.
وأضاف أن الوزارة ستواصل العمل بالتعاون مع شركائها من القطاع الخاص، والمجتمع الأكاديمي، ومنظمات المجتمع المدني العاملة بالقطاع، ورواد الأعمال، من أجل بناء قطاع أكثر تنافسية وقدرة على الابتكار، مع التطلع إلى المزيد من التعاون والشراكات البناءة التي تسهم في تحقيق مستقبل رقمي أكثر تطوراً وازدهاراً يلبي تطلعات المواطنين في التمكين الرقمي والاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا في تنمية الأعمال.
وفي كلمته؛ أكد المهندس حسام مجاهد رئيس جمعية اتصال أن الجمعية عملت خلال الدورة الحالية لمجلس الإدارة الممتدة من عام 2022 وحتى 2026 على تنفيذ استراتيجية متكاملة تستهدف دعم صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتعزيز تنافسية الشركات المصرية محلياً وإقليمياً ودولياً؛ مضيفاً أنها ركزت على عدة محاور رئيسية، أبرزها دعم الابتكار، وتنمية الصناعة، والتوسع العالمي للشركات المصرية، إلى جانب المشاركة في المشروعات القومية الاستراتيجية بالتعاون مع مختلف الجهات داخل وخارج مصر.
وأوضح أن الجمعية نجحت في عقد شراكات واتفاقيات تعاون مع جهات ومنظمات إقليمية ودولية، كما حرصت على دعم مشاركة الشركات المصرية في العديد من المعارض والفعاليات الدولية في أسواق واعدة، من بينها السعودية وألمانيا وكينيا، بما يسهم في فتح فرص تصديرية واستثمارية جديدة أمام الشركات الأعضاء.
هذا وقد شهد اللقاء عقد جلسة حوارية أدارها المهندس حسام مجاهد؛ أجاب خلالها المهندس رأفت هندي عن استفسارات الحضور؛ حيث أوضح المهندس رأفت هندي أن ملف الذكاء الاصطناعي يحظى باهتمام من الدولة في إطار جهودها لتحقيق تقدم في هذا المجال، موضحاً أن مصر أصبحت تمتلك مكانة متقدمة في صناعة التعهيد وهو ما انعكس في توجه شركات عالمية لإنشاء مراكز إقليمية متخصصة لها داخل مصر.
وشدد على أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعمل على تحقيق السيادة الرقمية من خلال عدة محاور منها التوسع في إنشاء مراكز البيانات والتي تعد خطوة على مسار السيادة الرقمية، إلى جانب التوسع في مراكز الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية؛ مشيراً إلى جهود الوزارة لتجهيز حوافز لجذب الشركات العالمية لإقامة مراكز بيانات في مصر.
وأكد حرص الوزارة على الاستثمار في بناء القدرات الرقمية، وتطوير المحتوى التدريبي مع التركيز على تدريب الشباب وتأهيلهم لسوق العمل بما يتواكب مع التطورات العالمية والمتغيرات التي فرضتها تقنيات الذكاء الاصطناعي على طبيعة الوظائف.
وأشار إلى تواجد مراكز إبداع مصر الرقمية في مختلف المحافظات والتي توفر برامج تدريبية للشباب، موضحاً اهتمام الوزارة بإتاحة فرص التدريب للشباب في محافظات الصعيد؛ مؤكداً حرص الوزارة على دعم وتحفيز نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
تعزيز التعاون مع منظمات المجتمع المدني
وشدد المهندس رأفت هندي على أهمية تعزيز التعاون مع منظمات المجتمع المدني لإجراء دراسات متخصصة حول احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وتحديدها بدقة وذلك بالتعاون مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا)، بما يسهم في تصميم برامج أكثر استهدافاً تدعم نمو هذه الشركات وتحفزها على التوسع والاستدامة.
وخلال الحفل، قام المهندس حسام مجاهد، بتسليم درع للمهندس رأفت هندي تقديراً لجهوده في تطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.



