حكم المبيت بمزدلفة وسبب التسمية في موسم الحج 2026
حكم المبيت بمزدلفة وسبب التسمية في الحج

مع انتهاء اليوم التاسع من ذي الحجة، يتوجه الحجاج إلى المبيت بمزدلفة بعد الوقوف بعرفة، ركن الحج الأعظم. وتُعد المزدلفة ثالث المشاعر المقدسة التي يمر بها الحجاج، وتقع بين منى وعرفات. يبيت الحجاج فيها بعد نفرتهم من عرفات، ويصلون المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، ويجمعون الحصى لرمي الجمرات في منى، ثم يمكثون حتى صباح يوم عيد الأضحى ليفيضوا إلى منى.

سبب تسمية مزدلفة

يعود سبب تسميتها بمزدلفة، وفقاً للعلماء والمؤرخين، إلى نزول الناس بها في زلف الليل. وقيل أيضاً لأن الناس يزدلفون فيها إلى الحرم، أي يقتربون. كما قيل إن الناس يدفعون منها زلفة واحدة، أي جميعاً. وقد سماها الله المشعر الحرام، وذكرها في قوله: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام).

وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن للمزدلفة ثلاثة أسماء: مزدلفة، وجمع، والمشعر الحرام. وسُميت مزدلفة لاقتراب الناس فيها من منى بعد الإفاضة من عرفات، أو لاجتماع الناس فيها، أو لاجتماع سيدنا آدم وحواء عليهما السلام فيها. وذكر العلامة الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" أن الازدلاف هو الاجتماع والاقتراب. وسميت جمعاً للجمع بين صلاتي المغرب والعشاء.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

آراء العلماء في التسمية

قال الشيخ الخرشي المالكي في شرحه لمختصر خليل: "سميت مزدلفة من الازدلاف وهو التقرب، وأيضاً جمع لاجتماع آدم وحواء فيها". وقال الإمام الماوردي الشافعي في الحاوي الكبير: "في تسميتها مزدلفة قولان: الأول: إنهم يقربون فيها من منى، والثاني: إن الناس يجتمعون بها، ولذلك قيل لها جمع". وقال العلامة البهوتي الحنبلي في كشاف القناع: "سميت بذلك من الزلف وهو التقرب، وتسمى أيضاً جمعاً لاجتماع الناس".

حكم المبيت بمزدلفة

المبيت بمزدلفة واجب، ومن تركه فعليه دم. ويستحب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في المبيت حتى يصبح، ثم الوقوف حتى يسفر. ولا بأس بتقديم الضعفاء والنساء، ثم يدفع إلى منى قبل طلوع الشمس. ومشعر مزدلفة بكاملها موقف، عدا وادي محسر الذي يقع بين مزدلفة ومنى، ويسرع فيه الحجاج في مرورهم. ويحد مزدلفة من الغرب ضفة وادي محسر الشرقية، ومن الشرق مفيض المأزمين، ومن الشمال جبل ثبير النصع.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تطوير المشاعر المقدسة

حظي مشعر مزدلفة باهتمام كبير من حكومة المملكة العربية السعودية، حيث تم توسعة المشعر الحرام وتهيئة ساحات المبيت للحجاج، وتزويدها بالخدمات والمرافق الطبية والصحية والمياه النقية والطرق والإنارة ودورات المياه والاتصالات والتغذية والمراكز الإرشادية والأمنية، وتنظيم أماكن المبيت لتسهيل حركة المرور. تبلغ مساحة مزدلفة الإجمالية 963 هكتاراً، يستفاد منها للحجاج 682 هكتاراً. وفيها مسجد المشعر الحرام، الذي كان في بداية القرن الثالث الهجري متواضع المساحة والبناء، ولم يكن مسقوفاً وله ستة أبواب. وفي العهد السعودي تمت توسعته، فأصبح طوله 90 متراً وعرضه 56 متراً، ويستوعب أكثر من 12 ألف مصلٍ، وله منارتان بارتفاع 32 متراً، ومداخل في الجهات الشرقية والشمالية والجنوبية.