قانون 10 يحصن مزايا مالية لذوي الإعاقة: الجمع بين معاشين ودخل العمل بلا حدود
قانون 10 يحصن مزايا مالية لذوي الإعاقة

لم يعد تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة مجرد حزمة من التسهيلات، بل تحول إلى استراتيجية تشريعية ملزمة تستهدف صياغة واقع جديد يضمن لهم الاستقرار المالي والعدالة الاجتماعية. وفي هذا السياق، يبرز القانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة كأحد أهم القوانين التي أرست ركائز الأمان المعيشي لهذه الفئة، من خلال منحهم مزايا استثنائية تتجاوز القواعد العامة السائدة في نصوص التأمينات الاجتماعية التقليدية. ويؤكد ذلك أن توفير سبل العيش الكريم وحماية المكتسبات المالية يمثل حجر الزاوية في بناء منظومة حماية اجتماعية متكاملة ومستدامة.

الأولويات القانونية للجمع بين المعاشات

نصت المادة (25) من القانون على ميزة جوهرية تتيح للشخص ذي الإعاقة الجمع بين معاشين من المعاشات المستحقة له دون حدود، في حال توافرت فيه شروط الاستحقاق طبقًا لأحكام قوانين التأمينات الاجتماعية والمعاشات. ولتنظيم هذا الحق بصورة دقيقة ومنع التضارب الإداري، حدد المشرع ترتيبًا صارمًا لأولوية الاستحقاق يبدأ بالمعاش المستحق عن الشخص نفسه، يليه المعاش المستحق عن الزوج أو الزوجة، ثم المعاش المستحق عن الوالدين، وصولًا إلى المعاش المستحق عن الأولاد، وأخيرًا المعاش المستحق عن الإخوة والأخوات. هذا الترتيب الهندسي يضمن تدفق الدعم المالي للمستحقين وفقًا لدرجة القرابة والاحتياج، مع إلزام الخزانة العامة للدولة بتحمل كافة الفروق المالية الناتجة عن تطبيق هذه المادة.

مرونة الدمج بين المزايا التأمينية ودخل المهنة

تتجلى الفلسفة الحقوقية لهذا القانون في مرونة القواعد المطبقة على الفئات المستهدفة؛ حيث سمح المشرع للمستحق من فئة الأزواج بالجمع بين معاشه الشخصي ومعاش الطرف الآخر دون سقف مالي، مع إمكانية الجمع بينهما وبين أي معاش آخر وفق ترتيب الأولويات. ذات الميزة مُنحت لفئة الأولاد الذين يحق لهم الجمع بين المعاشات المستحقة عن والديهم بلا حدود.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ولم تقتصر الحماية عند هذا الحد، بل شملت صمام أمان يدعم دمجهم الاقتصادي والميداني، حيث نص القانون على حق الشخص ذي الإعاقة في الجمع بين المعاشات المستحقة له ودخله الفعلي من العمل أو المهنة دون أي قيود، مما يشكل دافعًا قويًا للإنتاج والاندماج في سوق العمل دون خوف من فقدان الحماية التأمينية.

وتكمن القيمة المعرفية لهذه النصوص في كونها تعيد صياغة فلسفة الدعم من "الرعاية الهامشية" إلى "التمكين الاقتصادي المشروط بالقانون". إن السماح بالجمع بين دخل العمل والمعاش دون حدود يزيل واحدة من أكبر العقبات الإدارية التي كانت تدفع بعض ذوي الإعاقة للعزوف عن الوظائف خوفًا من قطع معاشاتهم، وهو ما يحول القوة البشرية لـ "قادرون باختلاف" من طاقات معطلة إلى عناصر فاعلة ومؤثرة في عجلة الإنتاج.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وعلى الصعيد الميداني، يظل تحدي التطبيق هو المحك الرئيسي؛ إذ تتطلب هذه المزايا تنسيقًا إلكترونيًا مرنًا بين الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية والجهات التنفيذية لضمان صرف المستحقات وفق خريطة الأولويات دون تعقيدات بيروقراطية. إن التزام الخزانة العامة بفروق المعاشات يبرهن على أن الدولة تضع الحماية الاجتماعية لـ "ذوي الهمم" في مقدمة أولوياتها المالية، مما يستوجب نشر الوعي بهذه الحقوق التشريعية لضمان وصولها إلى مستحقيها الفعليين في كافة المحافظات.