شهد العالم حدثاً فلكياً لافتاً مع اقتراب الكويكب 2026 JH2 من الأرض في مرور قريب نسبياً، ورغم أن المسافة صغيرة فلكياً، يؤكد العلماء أن هذا العبور آمن تماماً ولا يشكل أي تهديد لكوكبنا.
تفاصيل الكويكب المكتشف حديثاً
الكويكب، المصنف ضمن فئة «الكويكبات المقتربة من الأرض»، اكتُشف حديثاً في 10 مايو بواسطة برنامج Mount Lemmon Survey في ولاية أريزونا الأمريكية، وهو برنامج متخصص في رصد الأجرام القريبة من الأرض وتتبعها بدقة عالية.
بحسب تقديرات وكالة الفضاء الأوروبية، يتراوح قطر الكويكب بين 16 و35 متراً، أي بطول يقارب الحوت الأزرق البالغ. ووصل إلى أقرب نقطة من الأرض عند الساعة 21:23 بتوقيت غرينتش، ماراً على مسافة تقارب 91 ألف كيلومتر فقط — أي نحو ربع المسافة بين الأرض والقمر.
مرور قريب لكن آمن تماماً
ورغم أن هذا الاقتراب يُعد كبيراً بمقاييس علم الفلك، فإن الحسابات المدارية الدقيقة تؤكد عدم وجود أي احتمال للاصطدام، سواء مع الأرض أو مع القمر. وتشير البيانات إلى أن الكويكب يتحرك بسرعة هائلة تصل إلى 31 ألف كيلومتر في الساعة بالنسبة للأرض، وسيواصل رحلته في مدار إهليلجي حول الشمس تستغرق نحو 3.8 سنوات، يمتد خلالها إلى مناطق قريبة من مدار كوكب المشتري قبل أن يعود إلى النظام الشمسي الداخلي.
بث مباشر من إيطاليا لرصد الحدث
وفر مشروع Virtual Telescope Project بثاً مباشراً مجانياً عبر يوتيوب بدأ في 20:45 بتوقيت غرينتش، انطلاقاً من تلسكوباته الروبوتية في منطقة مانتشانو الإيطالية. وأوضح مؤسس المشروع الفلكي الإيطالي Gianluca Masi أن الكويكب تحرك بسرعة واضحة أمام خلفية النجوم، لكن أنظمة التتبع المتقدمة ستبقيه ظاهراً كنقطة ضوئية لامعة، بينما تبدو النجوم كخطوط طويلة نتيجة تتبع التلسكوب لحركته السريعة.
ويبلغ لمعان الكويكب الظاهري 11.5 درجة، ما يجعله غير مرئي بالعين المجردة، لكنه مناسب تماماً لتلسكوبات المشروع وتلسكوبات هواة الفلك المزودة بأنظمة تتبع أو كاميرات رقمية.
أهمية رصد الكويكبات للدفاع الكوكبي
يأتي تتبع مثل هذه الأجرام ضمن جهود «الدفاع الكوكبي» التي تقودها وكالات الفضاء العالمية، وفي مقدمتها مختبر الدفع النفاث التابع لناسا، بهدف اكتشاف ورصد الكويكبات مبكراً — حتى غير الخطرة منها — لفهم مداراتها بدقة وتحسين القدرة على التنبؤ بأي مخاطر مستقبلية. ويمثل مرور 2026 JH2 فرصة علمية وتعليمية نادرة لمتابعة جرم سماوي سريع الحركة في بث حي، يقرّب علم الفلك خطوة جديدة من الجمهور حول العالم.
وتشير بيانات وكالة الفضاء الأوروبية إلى أن الكويكب لن يقترب من الأرض مجدداً قبل عام 2060، وعندها سيمر على مسافة تعادل 17 ضعف المسافة الحالية بين الأرض والقمر.



