الإفتاء توضح حكم تحويل زكاة المال إلى سلع عينية للفقراء
حكم تحويل زكاة المال لسلع عينية للفقراء

أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى جديدة توضح فيها حكم تحويل زكاة المال إلى سلع عينية وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين. وأكدت الدار أن هذا الإجراء جائز شرعًا، مع ضرورة أن يختار المزكي ما هو أنفع للمستحقين.

مصارف الزكاة في القرآن الكريم

استندت دار الإفتاء في فتواها إلى قول الله تعالى في سورة التوبة: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ". وأوضحت أن الأصل في الزكاة هو إخراجها من نفس المال المُزَكَّى، لكن المذهب الحنفي يجيز إخراج القيمة إذا كان ذلك أنفع للفقراء.

جواز شراء السلع بالزكاة

أشارت دار الإفتاء إلى أن ما يفعله بعض الناس من أخذ جزء من مال الزكاة لشراء سلع غذائية وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين من الأصناف الثمانية المستحقة للزكاة هو عمل جائز شرعًا ولا حرج فيه. ونوهت إلى أن على المزكي أن ينظر إلى الأنفع للفقراء: فإن كان الأنفع إخراج المال، أخرج زكاته مالًا، وإن كان الأنفع إخراج القيمة من طعام أو كساء أو غيره، فله ذلك.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

فضل الزكاة وإخراجها في وقتها

أكدت دار الإفتاء على فضل الزكاة العظيم، ومن ذلك:

  • إكمال إسلام الإنسان لأنها ركن أساسي من أركان الإسلام.
  • طاعة الله عز وجل وتنفيذ أوامره رغبة في ثوابه.
  • تقوية العلاقات وتثبيت المحبة بين الغني والفقير.
  • تذكرة النفس وتطهيرها والابتعاد عن البخل والشح.
  • تربية المسلم على الجود بماله والعطف على المحتاجين والكرم.
  • وقاية النفس من الشح، قال تعالى: "وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ".
  • زيادة الخير والبركة من الله في الأموال.
  • سبب من أسباب دخول الجنة.
  • تؤدي الزكاة إلى تماسك المجتمع وتراحم أفراده.
  • تنجي من حر يوم القيامة.

عقوبة مانع الزكاة في الآخرة

ذكرت دار الإفتاء عقوبات شديدة لمانع الزكاة في الآخرة، استنادًا إلى الكتاب والسنة. قال الله تعالى: "وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ" (التوبة: 34-35).

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

كما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ – يَعْنِي شِدْقَيْهِ – ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ". وتلا الآية: "وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (آل عمران: 180).

ودلت الأحاديث الصحيحة على تعذيب مانع زكاة الأنعام، فروي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تَأْتِي الْإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَأْتِي الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا". وأيضًا: "مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرُدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ".