ثواب من عزم على الحج ولم يستطع.. الأزهر يوضح الأجر العظيم
كشف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن ثواب من عزم على أداء الحج أو العمرة ولم يقدر، مؤكدًا أن النية الصادقة والعزم على الحج متى تيسر من الأعمال التي لها ثواب الحج والعمرة.
واستشهد الأزهر بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ، عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ». [أخرجه الترمذي]
وبين الأزهر أن المعنى أن العبد بنيته الصادقة يحصل ثواب العبادة التي لم يستطع أداءها، والحج والعمرة من جملة هذه العبادات.
أعذار تسقط وجوب الحج
كشفت دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية عن أعذار تسقط وجوب الحج، موضحة أن من الاستطاعة المشروطة لوجوب الحج: القدرة على تحمُّل أعباء السفر ومشقَّاته، فلا حرج على المسلم إذا ألمَّ به عذر أو مانع جسدي عن الحج، فإن الحج مفروض على القادر المستطيع، وله أجر النية الصادقة.
لماذا نطوف حول الكعبة عكس عقارب الساعة؟
قال الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، إن الطواف حول الكعبة المشرفة يحمل دلالات روحية وفلسفية عميقة، تتجاوز كونه حركة عبادية إلى كونه رمزًا للتجدد والبدء من جديد مع الله تعالى.
وبين أن الطواف يتم عكس اتجاه عقارب الساعة، وكأن الإنسان يعيد ترتيب داخله ويبدأ صفحة جديدة، منوها أن بعض المتأملين في الفلسفة الإسلامية يرون في ذلك معنى رمزيًا لمحو ما مضى من أخطاء وذنوب، والعودة إلى نقطة الصفر الروحية في حياة الإنسان.
وأشار إلى أن الطواف لو أُدِّي في الاتجاه المعاكس لكان فيه مشقة وعدم انسجام مع حركة الجسد، بينما في اتجاهه الحالي يأتي في منتهى السهولة والانسيابية، وهو ما يعكس حكمة إلهية في انسجام العبادة مع فطرة الإنسان.
ولفت إلى أن هذا المعنى يتعزز عند استحضار أن الحاج يترك دنياه خلفه، فيطوف حول بيت الله وكأنه يعلن بداية جديدة خالصة لله، لا مكان فيها لأثقال الماضي أو تعلقات النفس.
وأشار إلى أن بعض المعاني الواردة في فضل الحج والعمرة تشير إلى عظيم الأجر لمن خرج قاصدًا بيت الله الحرام بنية صادقة، مؤكدًا أن الأصل في هذه الرحلة هو الإخلاص والتجرد من شواغل الدنيا والناس.
وشدد على أن من أعظم دروس الحج أن الإنسان لا يعتمد على نفسه، بل يتجرد من حوله وقوته، ويستحضر دائمًا قوله تعالى: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، لأن التوفيق كله من عند الله وحده.



